يمر البعض بكثير من العلاقات العاطفية والتي تنتهي أخيرًا بالفشل بسبب ما تتعرض له العلاقة من ملل. يتسلل الملل إلى العلاقة حتى يسكنها ولا يستطيع الطرفان أن يتخلصا منه، فيكون مصير العلاقة هو الفشل.

أولى مراحل العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة أيًا كان نوعها وشكلها تكون مرحلة «الشغف والجنون» هذه المرحلة تكون مليئة بالجنون والشغف لأن كل طرف يحاول تقديم نفسه ومعرفة واكتشاف الآخر، فمثلًا: تجد الطرفين يستمتعان بالحديث الطويل دون ملل، يقضيان الليل بطوله يتحدث كل منهما عن مغامراته اليومية، يريد كل منهما معرفة الآخر والتقرب منه. يذهبان في الصباح الباكر إلى العمل وهما مرهقان نتيجة لحديثهم المتبادل ليلًا، لكنهما يستمتعان جدًا بذلك الإرهاق. تنقضي تلك المرحلة، ويصل الطرفان إلى حد أدنى من الشغف والجنون لا يتعديانه عادة، ومن ثم ينتقلان إلى مرحلة أخرى جديدة.

ثاني مراحل العلاقة العاطفية وهي مرحلة «العقلانية والاتزان». يتحول الشغف والجنون إلى عقلانية وتصرفات أكثر اتزانًا. يتفق الطرفان على النوم مبكرًا استعدادًا للاستيقاظ مبكرًا لممارسة العمل بشكل أكثر راحة وأقل إرهاقًا، بعدما كانا يقضيان الليل بطوله يتحدثان ولا يمل كل منهما من الآخر. أو يتفقان على أن يتحدثا بقدر أقل للتمكن من الاستيقاظ مبكرًا.

إلى هنا فالأمر طبيعي جدًا، ولا غرابة فيه. ولكن! نجد أنه في أغلب العلاقات هذا الاتزان المطلوب يتحول إلى «ملل»! فبين الاتزان والملل يوجد خيط رفيع جدًا، لا يستطيع جميع الأطراف تمييزه بسهولة، فيقع كل منهما في مصيدة الملل، وتنتهي العلاقة بالفشل، أو تستمر ولكن دون مشاعر.

فمثلًا: في أول مرحلة من العلاقة تجد أحدهما عادة يبادر بالحديث مع الآخر ليطمئن عليه بعد عمل شاق قام به، أو بعد عودته من مكان ما، ثم يتوقف عن هذه المبادرة عندما يصل إلى المرحلة الثانية من العلاقة، فلا يبدو عليه أي اهتمام بنفس الأمر الذي كان مهتمًا به من قبل.

فهذا ليس «اتزانًا»، بل إنه الملل بعينه. فلا يمكن أن نصف قلة الاهتمام والسماح إلى الملل والروتين بالتسلل إلى العلاقة «اتزانًا» فهو أبعد ما يكون عن ذلك.

فكن حريصًا باعتبارك طرفًا من أطراف العلاقة على اتزان العلاقة دون الوقوع في مصيدة الملل. اتزان دون فقد، تقليل من الفعل وليس إلغاؤه. مرحلة الاتزان في أغلب العلاقات تؤدي إلى انتهاء العلاقة بسبب عدم حسن تصرف أحد الطرفين، وعدم قدرة الطرف الآخر على استيعاب هذه المرحلة، فيصنفها بـ«الملل» ويقرر البعد!

فعليك أن تعرف باعتبارك طرفًا من أطراف العلاقة أن هناك مرحلة ما من مراحل العلاقة تسمى مرحلة «الاتزان». تعرف عليها كي لا تصنفها تصنيفًا خاطئًا ومن ثم تتعامل معها بشكل خاطئ، فتدمر العلاقة. تعامل معها بشكل طبيعي جدًا، مع احتفاظك بحد أدنى من الشغف والجنون، حتى تستطيع الارتقاء بعلاقتك فوق الملل.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد