طيبة فواز
طيبة فوازالطيب

نحن البشر ننظر إلى الأحداث والحروب التي تحصل حولنا على أنها تحصل بفعل القدر، بقدرة «الله سبحانه وتعالى»، وأن الإنسان لا يستطيع أن يتصدى لها، وبهذا التفكير نحكم على الأمور، يقول «نيقولا ميكيافيللي» في كتابه الشهير «الأمير» عندما أفكر بهذا الأمر فإنني أنحاز لهذه الأفكار أحيانًا، وإلا لن يكون لحريتنا أي دور في حياتنا، إذ يقول «ميكيافيللي» أنا أعتقد أنه في الحقيقة أن القدر هو المتحكم في نصف الأحداث التي تحدث لنا، ولكنه يترك النصف الآخر تحت تصرفنا، يعني أن الإنسان مسؤول عن حياته، ولا يجب أن يضع القدر السبب الكلي لما يحدث من حوله، بل عليه أن يفكر أن حياته ملكه هو، وأن يعمل للتغير والإصلاح للوصول إلى ما يريد أن يحققه.

وعند نجاح إنسان أو فشله، يذهب تفكير الإنسان دائمًا إلى أن «الحظ» هو الذي لعب الدور في نجاح ذلك الإنسان أو فشله، ولم يكن لذلك الإنسان تأثير في ذلك النجاح أو الفشل إذ كان بدافع الحظ لا غير.

يقول «ميكيافيللي» إن المرء يمكن أن يرى أميرًا اليوم وقد أصابه حظ سعيد، ثم يصيبه الهلاك في اليوم التالي، بدون أن نرى أنه قد تغير في طباعه، وإنني أعتقد أن هذا قد نشأ لأن «الأمير» الذي وضع نفسه تمامًا تحت تصرف القدر، قد أصابه الهلاك عندما تغير القدر، ويعتقد أيضًا أن السعيد هو الذي يضع خططه لتسير وفقًا لتطورات الزمن، وبالمقارنة يجد ميكيافيللي أن غير السعيد هو الذي يضع خططه بحيث تكون متعارضة مع الزمن، «ميكيافيللي» يرى أن الرجال الذين يرغبون في اكتساب المجد والغنى، يسلكون جميع السبل المؤدية إلى تحقيق أهدافهم، أحدهم يتحين الفرص، والآخر بالطموح، وآخر بالعنف، وآخر بالمكر، وآخر بالصبر، وآخر بالنهب، وكل هذه الطرق يمكن أن توصله إلى هدفه.

ما الذي اختاره ميكيافيللي الحرص أم المغامرة؟

إن الظروف في أغلب الأحيان تقف عقبة في طريق الإنسان إلى ما يريد الوصول إليه. إليكم ما سرده «ميكيافيللي» حول ذلك؛ يوجد رجلان يتصرفان بطرق مختلفة ويصلان إلى النتيجة نفسها، ويوجد آخران يتصرفان بالأسلوب نفسه، أحدهما وصل إلى هدفه، والآخر لم يصل، وهذا يتوقف أيضًا على حدوث تغيرات ملائمة، حيث حدث وكان الوقت والظروف ملائمين لهذا الذي كان يتصرف بحرص وحكمة مما جعله ناجحًا، ولكن إذا ما تغير الزمن والظروف يمكن أن يفشل؛ لأنه لم يغير طريقته في التصرف، ولا يوجد أي رجل ذي حكمة يقدر أن يطور من نفسه لهذا الأمر، وذلك لأن طبيعته لا تسمح له بالتغير، أو لأنه اعتاد دائمًا أن يسير في مسار واحد، ولا يمكن أن يغيره، وعليه فإن الرجل الحريص عندما يصادفه وقت يستدعي منه أن يتحرك فجأة، فإنه لا يعرف كيف يفعل ذلك، وتبعًا لذلك فإنه يفشل، لأن الشخص الذي لا يقدر أن يغير من طبيعته لتساير الزمن والظروف، والقدر لا يمكن أن يتغير، ولهذا يفشل.

أنا أعتقد أنه من الأفضل أن تكون مغامرًا أكثر من أن تكون حريصًا، لأن الحظ هو امرأة، وأنه من الضروري أن نقهرها بالقوة إذا أردت أن تسيطر عليها. وأن القدر قد غير من أولئك الذين ظلوا ثابتين على مواقفهم، وظل نجاحهم مستمرًا، وذلك راجع إلى أن الطرق التي ساروا فيها غير متماشية مع الظروف، ولكن بمعارضتهم لهذه الظروف ووقوفهم ضدها استطاعوا أن ينجحوا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك