مع خيبة الأمل والظهور المخزي للمنتخبات العربية المشاركة بمونديال روسيا 2018 ظهر جليًا اتساع الهوة بين الدول العربية والدول العالمية، وستستمر الهوة في الاتساع لتفصل القارات عن بعضها البعض، وتصبح الحاجة لمكتشف وبحارة جديد ماسة لينظر حال كرة القدم في بلادنا بعد أن يقتصر تمثيلنا على المستوى المحلي، وسنشير لبعض من الأسباب التي أدت لذلك وسيتم التركيز على المنتخب المصري باعتباره نموذجًا للمنتخبات المشاركة.

الإعداد

قبل أي تظاهرة رياضية يجب الإعداد لها عن طريق القيام بمعسكر تدريبي مغلق بعيدًا عن الأضواء، وهو إما بداخل الدولة أو يتم السفر لدولة خارجية للبعد عن أي مؤثرات والحفاظ على مستوى التركيز بين اللاعبين، وتقوم الإدارة بوضع ضوابط خاصة حتى لا يتم حدوث أي تجاوزات أثناء المعسكر وقبل انطلاق البطولات، لذلك إذا أردت أن تعرف أسباب سوء النتائج فقم بتقييم مرحلة الإعداد جيدًا فهو أول الخيوط لذلك.

المدربون

يلعب المدير الفني أو المدرب دورًا هامًا للحفاظ على شكل الفريق وتطبيق أفكاره ونظرياته داخل المستطيل الأخضر، ولكن بعض المدربين غير مؤهلين لقيادة المنتخبات العربية نظرًا لعدم قدرتهم على تفهم طبيعة اللاعب إلى جانب عدم اهتمامهم باللاعب المحلي لسابق علمهم بضعف المسابقات المحلية وانحصار المنافسة بين فريقين لا أكثر، وتركيزه على اللاعبين المحترفين في الخارج لجاهزيتهم الفنية والبدنية وعدم رغبة المدير الفني في بذل كثير من الجهد مع لاعبين محليين خبراتهم الكروية محدودة، ومن أشهر الأمثلة على ذلك فشل جيرار جيلي وهيكتور كوبر ورود كرول وغيرهم من المدربين.

الاحتراف

تتنافس الأندية المحلية فيما بينها على حفنة من اللاعبين المعروفين، ويتم الانتقال فيما بينهم لحصد البطولات المحلية وقد يمتد الأمر للبطولات القارية على مستوى الأندية إلى جانب ذلك تحتكر الأندية اللاعبين المميزين وترفض أي عروض احتراف خارجية، وهو ما يؤثر على المنتخبات لغياب الاحتكاك الخارجي وعدم وجود أي خبرات لمجابهة الفرق الأفريقية والعالمية.

غياب الطموح

يرغب كل لاعب أن يصل لأندية القمة وهو حق مشروع، ولكن تكمن المشكلة في عدد النماذج التي كانت في قمة تألقها وبزغ نجمها ولكن بعد الانتقال لأندية القمة لم يفعل شيئًا ولم يحقق أي إنجاز يذكر، بل وقد تطرق الأمر لعدم مشاركتهم بصورة رسمية بل إنه بعد انتهاء تجربتهم غير الناجحة في أندية القمة لم يستطع اللاعبون في تقديم مستوياتهم المعهودة قبل الانتقال، ويرجع ذلك إما لغياب الطموح أو كسل اللاعب في الحفاظ على ما وصل إليه وثقافة الاكتفاء وعدم الحفاظ على القمة، والأمثلة على ذلك كثيرة لا يمكن حصرها ومنهم أحمد متولي لاعب السويس وسعيد عبد العزيز لاعب المحلة وعمرو سماكة لاعب الترسانة وغيرهم.

الاحتراف الخارجي

غياب ثقافة الالتزام والانضباط هي أكثر ما يضعف من فرص اللاعب المصري للاستمرار في الخارج، وعدم خوض غمار تجربة الاحتراف أضف إلى ذلك حاجز اللغة وغياب الطموح مع توافر المقابل المادي والشهرة السريعة في بلده، وهو ما يجعله يكتفي بما وصل إليه  كتجربة عماد متعب في بلجيكا ومحمد جدو وعمرو زكي وإبراهيم سعيد في إنجلترا وغيرهم. على الجانب الآخر تلعب الأندية دورًا حيويًّا في إفشال صفقات انتقال اللاعبين عن طريق المغالاة في قيمة الإنتقالات للعروض المقدمة والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، مع العلم بأن الأندية تدعي بأنها تملك قطاع ناشيئن قادرًا على أن يلبي احتياجات الفريق الأول، وهو شيء لا يمكن تفسيره، لأن غالبية اللاعبين في هذه القطاعات يتم الاستغناء عنهم وعدم الاستفادة بهم ثم تهرول الأندية الكبرى خلفهم مرة أخرى عندما يبزغ نجمهم في فرق أدنى من فرق القمة.

قمة الهرم

يقبع على قمة هرم أندية القمة في مصر بعض المسئولين همه الأول هو الظهور في الإعلام أو التكسب من منصبهم وعند حدوث أي مشكلة ينادون بولائهم وقيم ناديهم وأنه لا يوجد من يعمل بضمير سواهم وهم أبعد ما يكونون عن ذلك، وظهر ذلك جليًا في الصراع على انتخابات الرئاسة أو في التصرف في التبرعات وأموال الأندية بالشكل الذي لا يليق وهو ما يؤكد بأن الرئيس الحقيقي والداعم الفعلي لاستمرار الأندية هم الجماهير لا شيء أكثر.

الألعاب الأخرى

أي لعبة غير كرة القدم تعد من الألعاب الشهيدة مع العلم، بأنها تحقق نتائج وإنجازات أفضل مائة مرة من كرة القدم ولنا في كرة اليد أقوى مثال كما يوجد ألعاب فردية مثل الاسكواش ورفع الأثقال والمصارعة الحرة وغيرها، وبالرغم من إنجازاتهم لا تلقى قبولًا لدى الشارع المصري أو من قبل المسئولين ويقوم اللاعب بالصرف على اللعبة من جيبه الخاص، كما أنه لا يجد الشهرة والمتابعة التي يستحقها من قبل الجماهير مقارنة بأنصاف النجوم المعروفين بإهدار الفرص الضائعة أمام المرمى الخالي من لاعبي كرة القدم.

سقف الطموح

توجد مساحة شاسعة بين ما يتمناه اللاعب في الحقيقة، والذي ينتهي بتواجده في تظاهرة رياضية عالمية ككأس العالم وبين ما يتمناه الجمهور من التمثيل المشرف والوصول للأدوار النهائية، لذلك فاحرص على أن تجعل أحلامك من صنع يديك ولا تضعها بين أيدي وأقدام الآخرين.

فى الختام، الرياضة صناعة تحتاج إلى إدارة جيدة وخطة طويلة الأجل ومعرفة متطلبات السوق لذلك فالانتقال من مرحلة الهواية للاحتراف يتطلب التمسك بهذه الأمور من قبل أشخاص هدفهم الرئيسي النهوض بالرياضة لا التكسب باسم الانتماء وروح الفانلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

رياضة
عرض التعليقات
تحميل المزيد