تمر مصر بظروف صعبة بل وقاسية، وأصبح الجميع يشعر بالضيق وقلة الحيلة في مواجهة الأسعار التي يتحكم فيها سعر الدولار، حتى وصل بنا الحال إلى أننا ما بين اليوم والليلة نجد تحركا في الأسعار، وأصبحت ظروف المواطن تدمع لها العين، فإذا ما أراد الشخص أن يتناول وجبة طعــام فكــم سيدفع؟ وأين المقـــابل من الراتب وهناك آخـــرون لا يعملون ولا يجدون فرصة عمل، وحتى أصبحت فرص العمل في الخارج ضعيفة والظروف أصعب.

لقد وصلنا إلى مرحلة لم يتخيلها الشخص العاقل، فبعد ثورتين وتخلصنا من نظام دام أكثر من ثلاثين سنة تُمَص دماء المصريين، وهذا جهاز شرطة أطاح بأحلام المفكرين وكل صاحب رأي.

أن يصل بنـــا الحال إلى ما وصلنا إليه الآن من نقص في الموارد وارتفاع رهيب في الأسعار وأن نشعر بالحرمان، فالمشكلـــة ليست في جيلنا، ولكن المشكلة في الأجيال القادمة وأطفالنا وكيف سيعيشـــون في ظل هذه الظروف، فليس هناك تــوازن بين الداخل إلى جيب المواطن وبين الخارج منه لشراء الاحتياجات الرئيسية اللازمة للحياة.

إن مشكلة مصر أو مشكلة العرب تكمن في (العاطفة)، فنحن عندما نختار شخصًا نختاره بالعاطفة وليس بالكفاءة، فتلك هي المشكلة، فنحن لا نهاجم أو نختلف مع الرئيس بدون سبب ولكن نختلف معه في السياســــات التي يتبعها وطريقة اختياره الحكومة والقرارات السياسيــــة التي أدت إلى وضــع البلاد في موضع حـــرج، ونمر نحن الآن بأصعب الفترات في حياتنا، فقد تحرك الدولار من تسعة جنيهات إلى ثلاثة عشرة جنيهـــا كسعر رسمي، وما أدراك ما السعر في السوق السوداء وسيطرة طبقة معينة على سعر الدولار وما يتبعه من تحرك في الأسعار التي قسمت ظهر الفقير وذوي الدخل المتوسط فتحركت معه جميع الأسعار.

إن الرئيس وحكومته قد وضعوا المواطن الفقير بين مطرقة الدولار وبين سندان الأسعار فأصبح المواطن يقف مكتوف اليدين لا يقوى على مواجهة الغلاء، فعلى الرغم من حب الكثيرين للرئيس إلا أن الحب وحده لا يكفي حتى تستمر الحياة، فالمواطن يحتاج إلى مأكل ومشرب حتى يعيش وأصبحت الأغلبية لا ترضى بهذا الحكم، فعلى الرغم من قيام الرئيس بغلق ملف الإخوان وإبعادهم عن الحكم فهذا لا يكفى حتى تستقر البلاد.

إن المشكلة التي وقع فيها السيسي وحكومته إنها لم تطرق باب رجال الأعمـــال بقوة ولم تفرض مشروعات قومية عليهم لخدمة فصيل من المجتمع من خلال توفير فرص عمل وحل جـــزء من مشاكل البطالة، والأخطر من ذلك تلك الأموال التي وضعها في تفريعـــة قناة السويس التي أنهكت مصر وأنهت على العملــة الصعبة وكانت من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ما وصلنا إليه الآن.

لقد تحمل المواطن ارتفاع الأسعار خلال الفترة السابقة مع ارتفاع في أسعــار الكهرباء، مع مبادرته في صندوق تحيا مصر، ولكن مع كل ذلك ومع كل المعونات التي أتت من الخليج إلا أن الوضع لم يتحسن ولم يشعر المواطن لحظة أنه سيوجد أمل في الحياة خلال الفترة القادمة.

إن الوضع خطير ومن يقرأ الأحداث سيعلم أن مصر على وشك الانفجار، ولكن هذا الانفجار لن يكون نابعًا من أي فصيل سياسي في مصر، بل سوف يكون مصدره المواطن الذي شعر بقلة الحيلة في مواجهـــــة الغلاء، فكيف سيكون قرار الحكومة الذي سيتم اتخـــاذه بعد معاناة المواطن شهرين أن يــوحـــد بين سعر سكر التموين وبين سعره في السلاسل التجارية، ومن اتخذ هذا القرار الذي عصف بالمواطن وأصبح يعلم جيدا أنه (مفيش فايدة)! ويعلم أيضا أنه ينتظره المزيد من المفاجآت.

ليس عيبا أن يعترف المسئول بأنه لا يستطيع حل المشاكل الاقتصادية وأن يكون صريحًا مع نفســـه، فكل شخص له قدراته ومميزاته، فليس عيبًا أن يكون الرئيس غير قادر على حل مشاكل البلاد، وهذا لا يمنع إنه يملك قدرات أخرى أوصلته إلى أن يكون رئيسًا للمخابرات الحربية فقد يكون بارعًا في هذا المجال، فليس هناك إنسان كامل في الحيـــاة.

سيدى الرئيس: إن مصر تمر بظروف صعبة وهي على وشك السقوط ومع ذلك لم تتحرك، وقد أثبتت الحكومة فشلها من ستة أشهر ومع ذلك لم تتحرك لإقالتها، وترى المواطنين يصرخون ولم تتحرك، فقد اكتفيت بتوجيه رسائل الصبر إلى المواطنين.

نحن نقدر وطنيتك وإخلاصك للبلد، ومن يستطيع أن ينسى (تسلم الأيادي) و(بشرة خير) اللتين حركتا مشاعرنا، نحن لا نكرهك ولكن حبك لن يكون على حساب مصر وحساب أنفسنا، فعليك أن تفكر وأن تسمع صـــوت شعبك وليس صوت الحاشية التي حولك، وعليك أن (تقلِّب) القنوات وتسمع الرأي الآخر، فنحن نصدقك في إخلاصك لهذا البلد، ولكن الشعوب لا تحيا بالأماني ولا بالكلام.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المصريون
عرض التعليقات
تحميل المزيد