هل تفلس الدول؟ ماذا يعني أن تُفلس دولة؟ ومتى وكيف تفلس الدول؟

في البداية تبدو أسئلة غريبة وغير منطقية، هل حقًا ما تقول؟ هل من الممكن أن نستيقظ صباحًا وترى مصر أصبحت دولة مفلسة؟

 

ما الإفلاس؟

 

بالنسبه لإفلاس الشركات يعرف على أنه: أن تعلن الشركة أنها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها أمام الدائنين، وحينها تقوم الشركة بتصفية كل أملاكها وحساباتها البنكية لتسدد أكبر قدر ممكن من هذه الالتزامات ثم تخرج من سوق العمل.

 

هل تفلس الدول؟ نعم تفلس

 

فإفلاس الدول: هو عدم قدرتها على الوفاء بديونها والحصول على أموال وقروض خارجية لتستطيع سداد ثمن ما تستورده، وإفلاس الدولة يعني إفلاس جميع مواطني الدولة بالتبعية.

 

فبكل بساطة يعتبر الإفلاس: انْتِقَال من اليُسْر إلى العُسْر، وعَجْز عن القيام بالتَّعهُّدات الماليَّة.

 

يتمثل أهم أسباب الإفلاس في الآتي:

 

فساد الهيكل الإداري للدولة وعجز الموازانات العامة هو أحد أهم الأسباب التي قد تودي بدولة مهما كانت قوتها إلى منحدر الإفلاس. وتثبيت سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار، وإصدار سندات تبيعها على البنك المركزي الذي بدوره يقوم بطباعة أوراق نقدية دون غطاء تؤدي إلى زيادة التضخم السعري الذي يعكس قيمة تلك الأوراق الحقيقية، انخفاض تدفقات النقد الأجنبي بعد الانتهاء من خصخصة أغلب الشركات الوطنية، وارتفاع معدلات الإنفاق الحكومي ومعدلات خروج رءوس الأموال من السوق.

 

إذن ماذا بعد الإفلاس؟

 

يعد إعلان الدولة إفلاسها فرصة جيدة لها من الإفلات من قبضة الدائنين، كما تلجأ إلى بعض الدول والمؤسسات غير الرسمية (مثل نادي باريس) أو المؤسسات الرسمية الدولية (مثل صندوق النقد الدولي). التي بدورها تقوم بتسهيلات اقتصادية على قروض لتيسير خطة الإصلاح والخروج من الأزمة، وبدورها الدول تأخذ خطوات جريئة للإنقاذ عن طريق تأميم بعض الشركات والمصارف بجانب خطوات جدية على طريق التقشف وتقليل الأنفاق.

 

على خطى الأرجنتين

 

يـــــعد الدين الخارجي عبئًا ثقيلاً يؤدي إلى إفلاس الدول كما حدث في الأرجنتين وما وصلت إليه من حجم ديون خارجية بلغ 132 مليار دولار تقريبًا مما أدى إلى عدم قدرة الأرجنتين على الالتزام بسداد تلك الديون، فـإخفاق الأرجنتين في سداد ديونها يعد أكبر عجز عن سداد ديون في التاريخ، بجانب انهيار سعر صرف العملة المحلية (البيسو) أمام الدولار وانكماش الاقتصاد الكلي تمثل في تحقيق معدلات نمو سلبية خلال الفترة بين عامي 1999 و 2002.

 

وليست مصر ببعيدة عن الأرجنتين 2001، بلغ الدين الداخلي )نحو 2.259 تريليون جنيه(، كما بلغ الدين الخارجي حوالي (1ر46 مليار دولار) بنهاية ديسمبر 2015 مقارنة بـــ( 2ر43 مليار دولار) بنهاية يونيو 2013، بجانب ارتفاع عجز الموازنة لمستويات قياسية (12% على الأقل من الموازنة العامة)، إضافة إلى تآكل احتياطات النقد الأجنبي، مع مراعاة أن الوضع الاقتصادي المصري يعتمد اعتمادًا كليًا على استيراد السلع الغذائية والوقود.

 

نحن جياع، نريد طعامًا

وإلى هنا وصلت الأرجنتين 2001 تفاقمت الأزمة التي كان أهم أسبابها والسبب الرئيسي لما آلت إليه الأمور كان النظام الديكتاتوري العسكري الذي حكم البلاد وتسبب في حدوث أزمات اقتصادية كبيرة خصوصًا بين عامي 1976 – 1983م، ووصل بالمواطنين الأرجنتينيين الحال إلى حد مهاجمة البنوك والمصارف.

 

تبعات الإفلاس

 

ينعكس الإفلاس سلبًا على سمعة الدولة، ويدمر الثقة فيها وفي مؤسساتها، مما قد يحرمها من الحصول على قروض من سوق المال، ويعد الإفلاس من العوامل الطاردة للاستثمارات، وينسحب تبعات الإفلاس على المواطنين، فالدولة المفلسة مواطنوها مفلسون بالتبعية، من الممكن أن يصحب الإفلاس تأميم في القطاع الخاص المملوك للمواطنين، وبما أن المواطن دائن لدولته بطريقة أخرى من خلال سندات دولة أو صناديق أو أموال أو مشروعات خاصة، ومع الانخفاض الكبير في قيمة الثروة النقدية للدولة وعملتها المحلية، فإنها تؤثر أسوأ تأثير على مواطنيها.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد