لو أردنا أن ننطلق من المنظومة الدولية، وما يمثلها من  مؤسسات وهيئات وأذرع  في مختلف المجالات, السياسي والاقتصادي والعسكري, مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة وما ينبثق عنهما من دوائر ومؤسسات، وكذلك التحالفات الدولية والإقليمية والاتفاقات والمعاهدات, والأحلاف العسكرية، ومنظومات الدفاع المشترك المكشوفة والمستورة, ولا نقلل من شأن أو دور الهيئات الاقتصادية  بألوانها المختلفة أيضا والتي تغلف المصالح بالألوان التي تناسب شعاراتها ومطامعها، ووفق نظرية سيكولوجيا الألوان، ولا ننسى  منظمات المساندة والدعم، والتي ترفع أسمى الشعارات، وأرقى المعاني، مثل: الدفاع عن الإنسان وحقوقه المختلفة، وتحقيق العدالة الاجتماعية وإحقاق الأمن والسلم الدوليين، والمناداة بحرية التعبير ونزاهة الرأي وصلابة الموقف وحقوق المرأة ورعاية الطفل وتقديس الشجرة وتنقية البحار وتكرير النفط وتأجيج الشجار وإقرار ضرورة التفاهم وتحقيق الحوار.

كل ما يمثل ما يسمى بالمجتمع الدولي بالصيغ الرسمية أو غير ذلك  يصنع قراراته  وفق ما هو أخلاقي معلن عنه فقط، وبين ما هو مصلحي غير معلن عنه مطلقاً.

وإذا ما وجهنا النظر إلى المحيط الإقليمي بجميع تشكيلاته وأحلافه ومجالسه المتعاونة والمتنافرة والمتكاملة والمتنافسة العرب الأقحاح  بكل خلجانهم وأقطارهم وما يمثلهم والمسلمين الأطهار بكل تشعباتهم ومذاهبهم وطوائفهم – وما أكثرها – نجدهم جميعا لا يخرجون عن قاعدة  ما هو أخلاقي معلن عنه فقط وبين ما هو مصلحي  غير معلن عنه مطلقاً.

ورغم قسوة المشهد وبذاءته يطل عليك من يتسول ويستجدي الأمم والدول بذريعة أنه يأوي ويطعم الفارين من الحرب في سورية، ويتنطع آخر يساوم الاتحاد الأوربي باسم الملايين الهاربة ليحقق بعض المكاسب لبرنامجه السياسي, ويخرج مارد آخر بدل لحيته ثلاث مرات في الآونة الأخيرة يدعي أنه من اخترع المقاومة والجهاد ويمارس كل فنون التجريب والتخريب على مساحة الجسد السوري النازف, وكل هذه المسوخ من جهة، ويأتيك من جهة ثانية  المخلّص، والذي جاء ليتخلص من جزء من الشعب السوري، وبنادقه تطلق للخلف ويسدد يسارا فيصيب اليمين ويستبيح السماء والأرض والبحر، ولكنه لا يمس السيادة بشيء.

وإذا ما وجهنا النظر إلى الداخل وكل ما تشظى وتمزق من الإنسان السوري، وجميع من ادعى أنه يمثل هذا الشعب النازف من فصائل وكتائب ومجموعات وجيوش وميليشيات مدعومة، وغير مدعومة: النظامي والحر والسلفي والخلفي والمدني والإغاثة والهلال الأحمر والصليب الأزرق والجمعيات الخيرية والمنظمات المدنية, جميع هذه المكونات تبني مواقفها وتصنع قراراتها وفق مبدأ: ما هو أخلاقي معلن عنه فقط وبين ما هو مصلحي غير معلن عنه مطلقاً.

والذي يؤلم هو واقع  البقية الباقية من الشعب السوري اليتيم، والتي أخذت دور دفع الفاتورة لحساب تناقضات هذا المبدأ اللا مبدأي, هناك من يعيش تحت سلطة وحكم النظام، وبحكم  إقامته وأسباب معيشته فقط، ولكنه لا يؤمن ولا يناصر كل ما يرتكبه من يمثل النظام،  وفي الجهة الأخرى هناك من أوجدته الظروف والأسباب المختلفة في مناطق سيطرة المعارضة، وكذلك لا يؤمن ولا يناصر  كل ما يقوم به من يمثل المعارضة. هؤلاء هم الشعب السوري العظيم والجريح والذبيح من كل الطامعين بحكمه وخيراته المسلوبة أصلا.

أيها الشعب العظيم لا تنتظر من المجتمع الدولي وممن يمثلونه الحلول! أيها الشعب الأبي لا تنتظر من أمراء الحروب وتجار الذمم على مساحة الوطن الحلول! أيها الشعب الكريم لا تنتظر  من جلاديك وناهبيك الحلول!

جميعهم  محكومون بمصالحهم ومصالح أسيادهم, ووحدك محكوم بالكرامة والإباء،  فيك ومنك الحلول, انتفض عليهم جميعا واخلع عنك بيعتهم؛ فلا إسلامهم إسلام، ولا وطنيتهم تشبه الوطنية في شيء. وكل تحالفاتهم مع الغرباء والمحتلين لحساباتهم، وأنت خارج هذه الحسابات، وبين ما هو أخلاقي معلن عنه فقط، وبين ما هو مصلحي  غير معلن عنه مطلقاً، ينزف الدم السوري.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد