كون أن هناك جماهير نزلت فوضتك لمحاربة الإرهاب بغض النظر عن أعدادهم، لا تعتبر تلك التفويض شيكًا على بياض لكل شيء أو فعلٍ يصدر منك دون دراسة أو تخطيط مسبق، تفويضك ليس مبرراً أن تأخذ قرارات دون الاطلاع على الدستور، تفويضك ليس مبررا لتحنيث قسم اليمين الدستوري بعد أن هجرت أهالي سيناء بما يخالف الدستور، لإخلاء المنطقة الحدودية لإقامة شريط عازل، وهو من وجهة نظر السيناوية لا يفيد لمكافحة الإرهاب، لأن الإرهاب يسكن كهوف الجبال ولن يسكن مع المدنيين حسب رواية الأهالي، وأنك تتوهم أن الإرهاب يتخذ من المدنيين دروعاً بشرية فأنت رحلت الإرهاب بدروعه إلى مكان اّخر، فماذا يفيد ترحيل الأهالي معه.

تركيبة المواطن المصري فريدة من نوعها بغض النظر عن اختلاف البيئة التي يعيش فيها، كل مواطن يحن ويشتاق دائما لمسقط رأسه المنطقة التي نشأ فيها، مهما فرضت عليه أولويات الحياة التغرب عنها، حيث تداهمه دائماً تشوقات الماضي لأرضه التي نشأ عليها حيث لهو الطفولة وطيش الشباب واللمة والصحاب، وعادات وتقاليد اّبائه وأجداده ، وكلها تشوقات لا تقدر بمال، التي ربما يجهلها السيسي وحكومته ومحافظ سيناء الذي خرج علينا في مداخلة هاتفية معايراً الأهالي بـ 300 جنيه نظير القيمة الإيجارية لسكان رفح والشيخ زويد مضيفاً أنه يتم إخلاء 500 متر من الشريط الحدودي كمرحلة أولى من الإخلاء، وأن العملية الأمنية تقوم في سرية تامة وأنها جاءت لقرارات سيادية، مشيراً إلى أن التعويضات لن تصرف في يوم وليلة لكنها تصرف طبقاً لجلسات تقييم الواحدات السكانية والمزارع الكائنة بالشريط الحدودي.

لا أدري عن أي سرية يتحدث السيد المحافظ وأي ضمانات إنسانية، وهو يسحق المدنيين ويحرق مزارعهم نهاراً جهاراً، ناسياً السيد المحافظ أن السيادة للشعب وحده، متحدثاً عن صرف التعويضات بشكل مبتذل وهو يقول أن التعويضات لا تأتي في يوم وليلة، ناسياً أن التهجير أيضاً يتم في يوم وليلة ، فلماذا لم تعد خطة إستراتيجية محكمة وتوفير منازل بديلة لهم قبل اتخاذ القرار، حتى لا نترك الأهالي يبنون مساكن عشوائية نعاني منها في المستقبل وربما تكون مأوى لإرهاب جديد.

على حد علمي أن هناك طرقًا بدائية وأخرى حديثة لتفتيش المنازل دون دخول الأهالي في عناء ، مثل أجهزة الاستشعار عن قريب وعن بعد التي يتعرف من خلالها عن أماكن التنقيب والأنفاق، بالإضافة إلى أجهزة الكشف عن المتفجرات.

في يناير 2010 سادت حالة من الجدل حول بناء الجدار الفولاذي على الحدود بين مصر وقطاع غزة بين مؤيدي ومعارضي بناء الجدار من الأحزاب والساسة، تقدم وقتها بعض نواب مجلس الشعب ببيانات عاجلة لمناقشة بناء الجدار ، كما تم تحريك دعوات قضائية من بعض الحقوقيين ضد مبارك ، ومن ثم اندعلت مظاهرات في بعض العواصم العالمية من بينها بيروت وعمان وبرلين ضد الجدار العازل.

 

الموافقون على بناء الجدار كانوا يرون أنه بمثابة حماية الأمن القومي الداخلي ولا يجوز لأحد التدخل فيه، لكن المعارضين كانوا يرون أنه يضر بالأمن القومي والمصلحة الفلسطينية بينما اتهم بعضهم النظام وقتها بالتواطؤ مع إسرائيل، لكن كان يوجد توافق عام من كلا الطرفين على تعمير سيناء للقضاء على الإرهاب وسلامة أمنها القومي، اّنذاك انفجرت ماسورة من الخبراء الأمنيين يمجدون مشروع الجدار العازل الذي فشل بعد شهور وتم اختراقه بالأنفاق غير المشروعة، بعد أن أنفق عليه 2 مليار دولار تقريباً.

إبان ثورة يناير انفجرت ماسورة جديدة من الخبراء الأمنيين ، حدثونا بأن الحل الأمني الوحيد لسيناء هو إنشاء مشروعات تعميروزيادة الكتلة البشرية هناك، والآن في عهد السيسي تنفجر علينا ماسورة خبراء من نوع اّخر مدعومة إعلامياً ، لكنها غريبة من نوعها ، تٌحدثنا عن حل أمني جديد وهو شريط عازل يتم إنشاؤه بعد تهجير مواطنين بعيداً عن المنطقة الحدودية، وهو الأمر الذي لن يجرؤعلى فعله مبارك وعمر سليمان “الجلاد” حسبما يلقبه أهالي سيناء دون خطط إستراتيجية واضحة للرأي العام، ودون مهلة كافية لنقل محتوياتهم ومدخراتهم، ودون ضمانات كافية على سلامة نقل هؤلاء المواطنين.

يتم التعسف تجاه هؤلاء المواطنين العزل وأحياناً يتم التنكيل بهم وتعذيبهم كما شاهدناه في فيديو متداول عبر شبكات الإنترنت لأفراد يرتدون زي القوات المسلحة يعذبون أفرادًا مدنيين، وفي النهاية بعد كل العمليات البربرية والهمجية ، قد يكون مصير مشروع الشريط العازل مثل مصير الجدار العازل سالفه، ينتهي بأموال تدفن في الرمال وتشريد مواطنين أبرياء نتاج خطط عشوائية تضعها الدولة وخبراؤها الشرفاء، وهي الظاهرة التي حلت علينا بعد ظاهرة المواطنين الشرفاء، ولازلنا في انتظار شرفاء جدد، يهللون للسلطة تهليلاً أعمى، حتى ينالوا الرضا.

 

لك الله يا مصر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السيسي, رفح, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد