حبيبه أشرف
حبيبه أشرف

بين آباء لم يفهموا التربية الدينية الصحيحة وأبناء قرروا الهروب إلى طريق العصيان؛ ضاعت حياتنا وربما ديننا!

يتخذ عدد ليس بقليل من الآباء أساليب لتعليم الدين مع أبنائهم قد تؤدي إلى كره الأبناء لهذا الدين، وقد يزيد هذا الكره ليشمل من أنزل هذا الدين، ظنًا منه أن ما يقوله والده صحيح وأن الدين هكذا يجور عليه وليس دينًا سَمحًا كما يزعمون!

فمَن يعلِّم طفله الصلاة بالطريقة الخاطئة يخبره «إذا لم تصل ستدخل النار» ويصف له عذاب جهنم، دون أن يحدثه عن حكمة مشروعية الصلاة وأنها تطهر القلب، وهي الصلة بين العبد والرب وأنها تُدخل الجنة مع ذكر بعضٍ من أوصافها، أو يذكره بالصلاة دومًا في أوقات اللعب والراحة فيُحِس بأن الصلاة هي العائق بينه وبين سعادته فيبغضُها ويكره تأديتها، بل ويكره أن يأمره أحد بأن يصلي بالرغم من أن الرسول حثنا على أن نحسن النصيحة ونتفنن في طرية النصح حتى يتقبل المنصوح النصيحة.

ومن يجبر ابنته على ارتداء الحجاب أو النقاب في الصغر وهي لا تعلم عنه شيئًا ولا تفقه في الدين ما يجعلها تلتزم بأخلاق وتصرفات الفتاة المتحجبة أو المنتقبة، وعندما تكبر يظل بداخلها إحساس كبير بالنقص تحاول تعويضه عندما تكبر بفعل المحرمات أيًا تكن درجتها، فالدرجات تتفاوت بتفاوت البيئة المحيطة بالإنسان، لماذا يرغم أب ابنته على الحجاب أو النقاب في الصغر؟ أتبتدعون دينًا جديدًا؟ لو كان هذا الأصح لأمر الله به!

هناك أيضًا العُنف، فعندما يكون أحد الأبوين أو كلاهما عنيفًا مع أبنائه بحجة أنه يريد أن يحافظ عليهم ويحميهم، أو ليدركوا أهمية ما ينصحهم به وليصيروا أقوياء عندما يكبرون وكل هذه المبررات التي لا يفهمها طفل، فينعكس كل هذا على الطفل في شخصيته ويصبح ساديًا أو ممحي الشخصية، أو يلجأ لطرق خاطئة لتفريغ شحنات غضبه وكبته ويؤدي إلى انحرافه نفسيًا ودينيًا.

هذه أمثلة مبسطةٌ عن أشياء صغيرة يفعلها الآباء عن فهم خاطئ للعقيدة ولطرق التربية الدينية يؤدي إلى إنتاج أشخاص غير متزنين نفسيًا ومنحرفين دينيًا وأخلاقيًا، وهؤلاء الأشخاص سيصبحون آباءً أيضًا وسينهجون نفس منهج آبائهم من قبلهم!

التربية مسؤولية وقد تكون من أهم المسؤوليات التي وُكلت للإنسان حال حياته، فإن لم تكن قادرًا على التربية الصحيحة فعليك بتثقيف نفسك قبل أن تنجب، فالزواج والإنجاب، ليسا مجرد شخصين يحبان بعضهما أو يتفقان في الصفات أو العقل، الزواج مؤسسة مهمة تنتج أجيالًا، عليك أن تعلم أن كل فردٍ هو بداية سلالة، أنت تربي جيلًا بتربيتك لطفل واحد! فأحسِن تربيته عقلًا وعقيدة، بأوامر الدين تُتمِم رسالتك الدُنيَوية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك