كونت تلك النظرية بداخلي بأن كل شيء في الحياة نسبي. كل وجهة نظر وكل حقيقة هي نسبية. حتى معظم الحقائق الرياضية والحياتية والكونية ستجد من يراها بشكل آخر. ستجد أولئك الناس الذين يظنون أن الأرض مسطحة، ستجد هؤلاء من يظنون أن الأرض هي مركز الكون. ستجد هؤلاء الذين يدعمون هذا الائتلاف أو الحزب وستجد آخرين من يعارضونهم.

ستجد الاختلاف في نظرة الناس لشخص معين ستجد من يقول عنه إنه متكبر وآخرين سيقولون إنه متواضع ستجد من يقول إنه طيب وآخرين يقولون إنه يرتدي قناع الطيبة ولكنه شخص سيء.
لمَ أخبرك بهذا؟ لأوصل لك أن الأحداث السيئة في حياتك كلها ربما لا تنظر لها من المنظور الصحيح. أنت ترى كل فشلك وإخفاقاتك من وجهة نظر وحيدة من زاوية صغيرة جدًا. أنت لا ترى الصورة الأكبر.

دعني أوضح لك أكثر: كنت أود دائمًا أن أنتقل من مدرستي إلى مدرسة أخرى أقرب في المسافة ولكن طلبي للتحويل كان يقابل بالرفض دائمًا كنت أحزن وأيأس وأدعو الله أن كل أمنياتي أن أذهب إلى تلك المدرسة وأن كل أحلامي ستتحقق هناك كنت أظن أن حياتي ستتوقف على هذا الأمر ولكن مشيئة الله لم ترد مني الذهاب هناك.

ثم أدركت. مهلًا إذا كان هذا الأمر خيرًا وسيعود عليّ بالنفع فبالطبع كان سيستجيب الله لدعائي. لقد استجاب الله دعائي ولكن بطريقة أخرى. لقد أراني الله الطريق الصحيح وليس الطريق الذي أرغب. أرشدني إلى الطريق الذي أنجح فيه وليس الطريق الذي تهواه نفسي.

لذلك يا صديقي ادعُ الله دائمًا بأن يوفقك إلى الطريق الصحيح. ادع الله أن يرشدك إلى الصلاح. ادع الله بأن إذا كان هذا الطريق هو طريقك فليوفقك فيه أما إذا لم يكن من نصيبك فادع الله أن يخفف عنك.

لذلك يا صديقي العزيز، لقد توصلت إلى ذلك الاستنتاج: مهما رأيت من سوء النتائج فاعلم أن الله قد حفظنا من الأسوأ. مهما عملت واجتهدت وبذلت وقتًا وصحة ولم تجد (من وجهة نظرك) مقابلًا، فاعلم أن الله يحفظ المقابل في وقت تتعجب فيه كيف حصلت على شيء ضخم مثل هذا. أو أن الله أزاح عنك مصيبة قد كانت ستودي بك.

في حياتنا نتائج كثيرة متاحة يمكن أن تحدث. لماذا إذن تفترض أن النتائج التي تريدها هي الجيدة فقط، هي التي كانت ستحدث لك؟ لماذا تفترض أن أي شيء تريده وترغب به هو خير لك؟ لماذا تظن أن الله قد ظلمك إذا حرمك من شيء أحببته؟ لماذا تنظر في اتجاه واحد فقط؟ لمَ لا ترى الصورة الكبرى!

أتذكر ذلك العمل السينمائي العظيم «Mr.Nobody» كان الفيلم يحكي عن الاختيار وعن نتائج الاختيار. كان يتحدث ماذا سوف يحدث لنا إذا عرفنا نتاج اختياراتنا قبل أن نقوم بها. في نهاية الفيلم تظهر العبقرية والرسالة التي يريد الفيلم أن يقولها. في نهاية الفيلم الطفل الصغير يقرر أن ينسحب بعد أن عرف نتاج جميع اختياراته. قرر ألا يقرر.

لذلك في أحيان كثيرة قد تكون اختياراتنا خاطئة. قد تكون آمالنا وأحلامنا ضررًا لنا. قد يكون كل المطلوب منا هو الاجتهاد والتوكل على الله في النتيجة.
لذلك اعلم أن أي عمل قد يصيبك سواء بضرر أو نفع فاعلم أن تدبير الله أحكم وأعلى من رؤيتك. فقط توكل على الله وانظر للصورة الكبرى. فقط ادعُ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد