منذ عدة أيام كنت أتناقش مع صديقاتي في اختيارات ما بعد التخرج باعتبارنا في السنة الأخيرة من الدراسة الجامعية. هذه السنة الضبابية التي يخترقها الكثير من التفكير والتخطيط لما بعد هذه المرحلة.

معضلة الاختيار

ولكوننا فتيات عربيات ننتمي لمجتمع شرقي يضع خطوطًا محددة للحياة ويحاسبنا إن ارتأينا تعديل هذه الخطوط أو يا للهول! أن نحاول رسم خطوط أخرى تعجبنا ألوانها، لذلك فالاختيار صعب يخضع لكثير من المعايير التي ربما لا تشملها فكرة أننا بشر، ومن خصائص البشر قدرتهم على الاختيار الحر.

ما بين مشروعات وأحلام الزواج، وأحلام الدراسة والسفر تدور أفكارنا. لكن هنا الأفكار لا تخضع فقط لاعتبارات المتاح والإمكانيات ولكنها أيضًا تتضاءل تحت عباءة كوننا فتيات.

هنا تكمن معضلة الاختيار وانحصار التفكير بأن دائمًا ما ندور في فلك الزواج، متى وكيف وأين سيحدث؟ وكأن شبح العنوسة هو بديل الحياة بشكل عام. ألا تمتلك الحياة مناحيَ أخرى غير الزواج وتكوين أسرة؟

هي ناحية مهمة نعم ولكن هناك اعتبارات أخرى، الحياة أكبر من ذلك فيها الدراسة، العمل، الهوايات، العلاقات الاجتماعية، الارتقاء بالنفس والكثير الذي لا تكفيه السطور. الاكتفاء بجانب واحد وجعله الهدف الأوحد للحياة هو ظلم للنفس وتقويض لقدراتها.

بصفتي فتاة في نهاية مرحلتي الجامعية، أعتقد أني أختار ما بين العمل، اتخاذ مسار أكاديمي وإكمال دراستي العليا بجامعتي، أو التقديم لمنحة دراسية بإحدى الدول الأجنبية فالسفر فرصة وخبرة مختلفة.

هنا وجدت الكثير من الآراء التي تخبرني أن السفر ليس محبذًا للفتيات وربما كنت أكثر حظًا من البعض لأن لدي فرصة مناقشة الأمر مع أهلي، ففي كثير من الأحيان لا يكون السفر لأي سبب موضوعًا متاحًا من الأساس ولا أعلم ما المعضلة التي تنشأ حين تقتنع الفتاة بأن السفر له سبع فوائد؟!

تطفيش العرسان!

السبب الأهم لرفض السفر وإكمال الدراسات العليا بشكل خاص أنها ستأكل العمر وربما تعتبر وسيلة (لتطفيش العرسان)، لم أفهم هذه النقطة حين سمعتها من إحدى معارفي، قالت لي: السفر سيقلل فرص زواجك، لن يعرفك أو يراك أحد هنا، وحين يعلمون أنك خارج البلاد للدراسة أو العمل، ستختفي كل فرصك المستقبلية.

سؤال آخر مثير للاهتمام وُجه إليّ: ماذا تفعلين إن تقدم لك شخص في نفس وقت سفرك إن اكتملت الأمور على ما يرام وأصبح السفر متاحًا؟ كانت إجابتي جاهزة؛ إن كان الشخص مناسبًا ولم يمانع أن لدي حقًّا وحياة الزواج أحد دعائمها، والعمل والدراسة دعامة أخرى، فلا مانع لدي أنا أؤمن بالحياة المتوازنة. يمكننا أن نتفق ونوفق أمورنا معًا، ما المشكلة في ذلك؟ حينها نظرت لي بشفقة قائلة: الأمور ليست هكذا في بلدنا، لدينا تقاليد، والرجل لا ينتظر المرأة، عليك أن تضحي.

انتهى الحوار عند هذه النقطة، ربما لم أتخذ قراري بعد وأعلم أن كثيرًا من الفتيات في مكاني يحاولن التحايل على الحياة، لذا كلامي لهن.

الخيار بيدك

يا صديقتي، حياتك باختيارك، لا تنتظري، فبينما يقنعونك أن إما العنوسة أو الحياة، فليس هذا صحيحًا، الحياة المتوازنة خيار، يمكنك أن تقيمي حياتك على دعائم عدة، اختاري ما يناسبك، ادرسي الاختيارات التي بيدك، الزواج ليس الدعامة الوحيدة للحياة وربما كان خارج نطاق سيطرتك من الأساس، فهو رزق سيأتي في وقته.

لذا امضي في حياتك، اختاري العمل أو الدراسة أو غيرهما، الخيارات ليست عقيمة، بإمكانك تغييرها، بإمكانك محو خطط المجتمع المدروسة، ما يحكمك هو مبادئك وما تؤمنين بصحته أو خطئه، التقاليد والأعراف من تأليف البشر وليست مقدسة.

ارسمي خطتك الخاصة، فالحياة ليس لها إعادة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد