نشأت إسرائيل على أيدي عصاباتٍ مسلحة قامت بقتل وتهجير العرب من أرض فلسطين حتى يقيموا دولتهم، فيما بعد أصبح قادة العصابات أهم قيادات إسرائيل الدولة، وحازوا المجد والمناصب.
انتقل قادة العصابات إلى قيادة الدولة حاملين معهم فكر وأداء العصابات، فأصبحت الدولة تعتمد على أساليب العصابات وليس على أساليب إدارة الدولة، خصوصًا في الجيش وأجهزة الأمن والمخابرات.
نهجت تلك العصابات طريق القتل والتصفية المباشرة لكل عربي، ثم استعملت الدولة نفس طرق القتل والتصفية لمن تريد، غير عابئة بقانون أو علاقات دولية، عندما تقرر الدولة «العصابة» تصفية شخص ما تصدر أمرها إلى أجهزتها الاستخباراتية بقتله في أي مكان على وجه الأرض.

في منتصف الثمانينات من القرن الماضي وفي عمليتين منفصلتين «زمانيًّا ومكانيًّا» قرر شابان عربيان أن يواجها صلف وعدوان دولة العصابات كلًّا في ميدانه وحسب طريقته.

الأول سليمان خاطر الشاب المصري المجند على الحدود الشرقية لمصر، وأثناء نوبة حراسته لم يرضيه اجتياز إسرائيليين لحدود الدولة المصرية، ففتح سليمان نيران سلاحه عليهم وقتل بعضًا منهم.

ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على سليمان خاطر وحُوكم عسكريًّا «رغم أنه كان يؤدي واجبه ووظيفته في حماية حدود بلاده»، في نفس الوقت كانت الأوامر في إسرائيل صدرت بتصفية سليمان خاطر أينما كان.

وجد سليمان خاطر مشنوقًا في محبسه، بينما أعلنت الرواية الرسمية أن سليمان خاطر قام بشنق نفسه كانت وُجهت العديد من الاتهامات إلى أجهزة الأمن بتصفية سليمان خاطر أوالسماح لغيرهم بذلك، وخرجت بعدها صحف إسرائيل لتبارك العملية، وعلى ما يبدو أن نظام حسني مبارك كان يريد تقديم اعتذارًا يرضي غرور الإسرائيليين.

قُتل سليمان خاطر بأيدي أو بأوامر إسرائيلية وهو في حماية سلطات بلاده، لتظل الحقيقة غير الرواية الرسمية دائمًا.
الثاني المقاوم عمر النايف الشاب الفلسطيني الذي رفض احتلال إسرائيل لأراضي بلاده وتشريد أهله وشعبه، فقرر استهداف مستوطن إسرائيلي في القدس.

قُبض على عمر ثم تمكن من الهرب وأعلنت إسرائيل أنه مستهدف لديها.

صرح السفير الفلسطيني في بلغاريا بأن عمر النايف وُجد مصابًا داخل السفارة، إلا أن عائلة النايف والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجهوا اتهامات صريحة للسفارة بتسهيل عملية قتله بعد أن كانت طلبت منه مغادرة السفارة أكثر من مرة، وهو من كان لجأ لها لتحميه، وكالعادة تظل الحقيقة غير الرواية الرسمية.

وجد عمر مقتولًا داخل السفارة الفلسطينية في صوفيا وهو تحت حماية سلطة بلاده، تمكنت الأيادي القذرة منه وقتلته.
في العمليتين عوامل عدة مشتركة، الشبان العربيان من مواليد بداية ستينات القرن الماضي وعايشا منذ طفولتهما العدوان والمجازر الإسرائيلية على شعبيهما، الدافع الوطني هو ما حركهما، الاثنان كانا في بلديهما وتحت حماية سلطات بلديهما، إسرائيل كانت أعلنت استهدافها لهما، القتل والتصفية تمت تحت سمع وبصر أجهزة الأمن في كل بلد، الجريمتان دليل دامغ على نهج العصابات الذي تتبعه إسرائيل وإفلاتها من العقاب.

الأنكى أن تصل أيادي إسرائيل إلى من تريده برعاية وتنسيق مع الحكومات العربية وأجهزتها الأمنية والمخابراتية.
عمر النايف لم يكن الأول وعلى ما يبدو أنه لن يكون الأخير ما دامت الأراضي الفلسطينية محتلةً والشعب الفلسطيني مشردًا، وما دامت إسرئيل تعربد وتقتل من تشاء في أي مكان.

المجد للشهيد عمر النايف والشهيد سليمان خاطر، والخزي والعار للأنظمة العربية التي تقتل مواطنيها لإرضاء أعداء شعبها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سليمان خاطر
عرض التعليقات
تحميل المزيد