«أنا عند ظن عبدي بي.. فليظن بي عبدي ما يشاء»

حلمنا بمستقبل زاخر بالنجاح لا يفارقنا.

لكن لم لا ننجح؟

هذا لأن صورة الفشل مسيطرة على مخيلتنا.

قوة الخيال هي قوة خفية، إن أحسنت استخدامها ملكت كل شيء، وإن أسأت التعامل معها سقطت في ثغرات تفكيرك السلبي.

يقول أبرز علماء النفس «جوزيف ميرفي» في كتابه قوة العقل الباطن: «عندما تكون رغباتك وخيالك متعارضين فإن خيالك يكسب اليوم  دون خلاف».

كيف ذلك؟

تراودنا أحيانا دوافع لبذل الجهد والعمل من أجل الوصول إلى المبتغى والهدف المرسوم، نحاول بأية طريقة كانت، أن نحصل على نتيجة مرضية ومشرفة، لكن في دواخلنا إحساس بعدم قدرتنا على بلوغ الغاية المنتظرة، صراع بين رغبتك وتفكيرك يجعلك تعيش في  دوامة القلق، تقودك في الأخير إلى الإحباط والفشل.

مثلًا، لديك امتحان، عملت بجد لنيل علامة متميزة فيه، تريد النجاح بشدة و تحلم بالوصول لكن، هل تفكر بطريقة متفائلة؟

أم تترك للخوف طريقـًا إلى قلبك، تعاني من التوتر تحس أنك غير قادر على التركيز في الامتحان,، ينتابك شعور بأن دراستك لم تكن كافية أو غير فعالة، يجعلك هذا تشعر بالذنب تجاه نفسك، كل هذه الأحاسيس والأفكار مخفية وراء رغبتك تجعلك تعيش معركة حامية لا تنطفئ إلا عند انتهاء الامتحان، ويمكن أن تصاحبك طويلًا نظرًا لتوقعك بأن النتائج لن تكون مرضية؛ لأن أفكارك  السلبية أثرت فيك.

إن كنت مريضًا وتحلم وتريد بشدة في أن تشفى، لكن إحساسك وتخيلك يحدثك بأنك لن تستطيع، ثق بأنه لن يكون بمقدورك الدعاء نتيجة شعورك باستحالة استجابته، قد يكون هذا سببًا في حزنك ويأسك، وقد يؤثر مع الأسف في إيمانك.

عندما تشاهد برنامجًا على التلفاز يتحدث عن أشخاص حددوا أهدافهم، ووصلوا إليه في الأخير، تلك اللحظات تبدأ ضربات قلبك  تزداد، إحساس بارتفاع معنوياتك، رغبة كبيرة في أن تكون أنت في يوم من الأيام مثلهم تمامًا، تنهض وبقوة وكل تفكيرك موجه إلى هدفك «هذا إن كان لك هدف في الأساس».

تسمع صوتًا خفيًا في أعماقك يحاول إنقاذك مناديًا «أنت تستطيع»، ينتهي البرنامج يبقى صداه عالقـًا بقلبك وجوارحك، لكن ليس لفترة طويلة، ثم تعود كما كنت في السابق متشائمًا يحيطك القلق من كل جانب، لامحًا مستقبلًا يشوبه أسئلة كثيرة.

أين ذهبت تلك القوة التي حفزتك للمضي قدمًا، أشعلت فيك الأمل لوهلة، دفعتك للتوجه دون شك بقدراتك، يثير كل هذا سؤالًا واحدًا:

أين ثُقتك بنفسك؟

يسمى هذا النوع من الثقة بالنفس بالثقة المتأرجحة؛ حيث إن الشخص يكنها في أوقات وتغيب عن في أوقات أخرى، ثقته بنفسه غير مرسخة بل تابعة لحالته النفسية ومزاجيته.

نستطيع القول في بعض الأحيان إن انعدام الثقة بالنفس أساسها الظروف المحيطة بنا، قد نجد مثلًا أن الإنسان مهما بلغ طموحه وإدراكه لحلمه يبقى محتاجًا لمن يسانده، يكون له السند والزاد والملاذ عند الحاجة، ما يقل عندنا في الدول العربية حيث لا أحد يهتم لك ويقدر قيمتك، وإن تحررت من احتياجك لهم وغدوت متشبثًا بهدفك حتى تحققه، كبرت في عينهم وصاروا يقولون إنك من بني جلدتهم، يظهر هذا جليًا حين إكمالك الدراسة في الدول الغربية  وتخرجك هناك.

لكن لا يأس من روح الله، فالله الذي خلقنا قادر على إسعادنا، دائمًا يخيرنا لكن يختار لنا الأفضل

سنكمل المسير، فحاشاه  أن نخلق عبثًا، حيث نقف متدبرين أمام قوله تعالى: «أفحسبتم أنما خلقناكم عبثـًا وأنكم إلينا لا ترجعون»، خلقنا لنشعل الأمل في نفوسنا، نزرع بذرة الحياة حيث لا وجود للمستحيل بوجود رب قدير، تمعن في «إن الله على كل شيء قدير»، يرتاح قلبك و يبقى من خوفك القليل، ليزول لا محالة في الأخير.

تخيل أفكارًا متناسبة مع إرادتك

تعمل معك لا ضدك

درب عقلك على النجاح

يصحو القلب وتشعر بارتياح.

إعداد وتقديم: فاطمة الزهراء بنت عبد الوهاب

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد