لم يعد خطر الثورة الإيرانية على الدول الواقعة ضمن دائرة الاستهداف فكريًا فحسب، بل جاوز الأمر لما هو أكثر كارثية، عِبر تصدير مفهوم الإباحية للمجتمعات العربية والإسلامية.

طهران، وخلال أربعة عقود مضت، كرست جل همها في حشد أتباع وأنصار لها في المنطقة، غرزت فيهم ثقافة العنف تحت شعار المقاومة والممانعة، وفي خضم انشغالها عن ترميم وبناء بيتها من الداخل وانبهارها بحصد ثمار مكاسبها وتدعيم وجودها ونفوذها خارج الحدود، كانت النتيجة هي ثورة جنسية غير مسبوقة تعيشها إيران بحسب دراسة نشرتها مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية عام 2013 للباحث الدكتور «أفشين شاهي» أستاذ السياسة والعلاقات الدولية في جامعة «إكستر» البريطانية، أما صحيفة «الجارديان»، فقد كشفت في تحقيق أجرته في مدينة «مشهد» الإيرانية جانبًا مما أسمته بالعالم السفلي لعاملات الجنس في إيران، كاشفة عن وجود نحو عشرة آلاف امرأة يمارسن الدعارة في طهران، وأن نسبة المتزوجات منهن تبلغ 35 في المائة بحسب إحصائية لرئيسة مركز «إعادة تأهيل النساء المتضررات والمومسات» الإيرانية، السيدة «سليمي»، فيما نقلت مصادر أخرى عن صحيفة «انتخاب» مقال تحليلي لها قبل 10 سنوات، جاء فيه أن هناك 85 ألف عاهرة تعمل في طهران فقط.

شرعنة الزنا عبر القوانين، أنتجت ما بات يسمى بيوت العفة، يرعاها أئمة مساجد وأضرحة في إيران، تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز في ظل فوضى جنسية أصبحت تهدد بنية مجتمع أصبح الأطفال فيه هم الضحية الأكبر؛ لتكون حصيلة علاقات الزواج المؤقت لقطاء بلغ عددهم في طهران وحدها أكثر من 250000 طفل في الشوارع، ولخطورة هذه الظاهرة، اضطر «هاشمي رفسنجاني»، وهو من أبرز الدعاة لزواج «المتعة» – على الطريقة الإيرانية – للكشف عن وجود ربع مليون لقيط؛ بسبب هذه العلاقات في إيران.

الثورة الجنسية واللجوء إلى الزواج المؤقت باتت ظاهرة تفتك بحياة الإيرانيين والإيرانيات بحسب تقرير نشرته صحيفة «آسيا تايمز»، أكد فيه الاقتصادي «ديفيد غولدمان»، أن معدل الخصوبة في إيران انخفض من نحو سبعة أطفال للأسرة الواحدة سنة 1979إلى 1.6 طفل في العام 2012 عادًا إياه بـ«لغز ديمغرافي»، فيما أشار إلى أن السكان الإيرانيين يمضون نحو الكهولة بمعدل أسرع من أي مجتمع آخر في العالم، متكهنًا بأن نهاية إيران بعد جيل من اليوم ستكون مفجعة.

ووفقًا لإحصاءات حكومية ، شهدت إيران، خلال العقدين الماضين، أسرع انخفاض في معدلات الخصوبة بين شعوب العالم، إذ وصلت نسبة الزيادة السكانية إلى 1.2 في المائة عام 2012، مقارنة بنسبة 3.9 في المائة عام 1986.

ومن الآثار السلبية الأخرى، ارتفاع نسبة الطلاق في إيران، إذ قفزت من 50 ألف حالة طلاق في العام 2000 إلى 150 ألف في العام 2010، لتسجل الأرقام حالة طلاق بين كل سبع زيجات فيما ترتفع إلى مستويات أعلى في المدن الكبرى، وفي طهران ـ على سبيل المثال ـ هناك حالة طلاق بين كل 3 زيجات.

زيادة معدلات «زواج سيغة» أي «المتعة» بمعدل 38% على حساب الزيجات السليمة، يعني بحسب مراقبين انهيار الحياة الأسرية وقيمها الثقافية في إيران، فضلًا عن اندفاع البلاد بخطى متسارعة نحو كهولة المجتمع، والتي كان لارتفاع معدلات العقم فيها أثرًا بارزًا في ذلك.

حيث تشير بعض الإحصاءات أن معدل العقم في إيران يتراوح ما بين 22-25 بالمائة، أي أن ربع المتزوجين الإيرانيين غير قادرين على الإنجاب، وثمة سبب وراء ذلك، وهو نتيجة انتشار الأمراض الجنسية المعدية، ولا سيما مرض «بكتيريا الكلاميديا»، ففي دراسة علمية حملت عنوان «آثار التهاب الكلاميديا على الخصوبة» لاحظ باحثون انتشار المرض المذكور بمعدل 12.6 بالمائة لدى النساء في طهران.

أما وزير الصحة الإيراني «حسن هاشمي» فقد اعترف بمناسبة اليوم العالمي لمرض الإيدز عام 2013، أن إيران تواجه ازديادًا مأساويًا في الحالات المشخصة لمرض «فقدان المناعة المكتسب» (إيدز) حيث لاحظ بأن بلاده سجلت خلال الإحدى عشرة سنة الماضية ازديادا بمعدل تسعة أضعاف في حالات الإصابة.

فيما أعلن «مصطفى إقليما»، رئيس جمعية العمال الاجتماعيين، بأن البلاد تعاني من تفشي المرض المعروف بـ«الثؤول التناسلية»، مؤكدًا أن نحو مليون شخص أصيبوا بهذا الفيروس، عادًا الوباء بأنه أكثر خطورة من الإيدز.

إيران احتلت، وبامتياز المرتبة الثانية في تصنيف الشعوب الأكثر حزنًا في العالم، بحسب إحصائية لمنظمة «غالوب» الأمريكية، وأكدها رئيس جمعية العاملين الاجتماعيين الإيراني «حسن موسوي جلك»، والذي أوضح أن الأمر جاء انعكاسًا لحالة التشرذم الأجتماعي في البلاد، لافتًا إلى أن سن الدعارة بين الفتيات الإيرانيات قد أنخفض إلى 10 سنوات.
موسوي قال أيضًا: إن ما لا يقل عن 200 ألف مدمن على الكحول موجودون في إيران، فيما أعرب عن أسفه لوجود أكثر من 15 مليون ملف قضائي في المحاكم؛ بسبب المشاكل الاجتماعية في بلد يبلغ عدد سكانه 80 مليون شخص.

حالة الشذوذ الوطنية العميقة والمستعصية باتت تعصف بالمجتمع الإيراني، وهي ناجمة عن فقدان الفرد لشعوره بأنه يمتلك هدفًا في بلاد لا تتمتع فيه قيادات الملالي بالمصداقية الأخلاقية التي يفرضونها على العوام بأسلوب الترهيب الديني البعيد عن التسامح والتقارب، وما فضيحة قارئ خامينئي المغتصب للأطفال، والذي تم التغاضي عن محاسبته تحت بند دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر، إلا دليلا على ازدواجية المعايير.

إيران الإمبراطورية التي شغلت العالم خلال عقود عدة مضت، ستنتهي وتتلاشى قريبًا، ليس بفعل ضربة صاروخية نووية أو حرب استنزافية، بل إنها ستتفكك وستتأكل خلال جيليين قادميين بفعل الآفات التي باتت تنخر جسدها من الداخل.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد