أبعد يدك عني، هو عنوان مطوية حصل عليها ابني ذو السبعة أعوام من مدرسته لقراءتها، المطوية موجهة للأطفال من سن السابعة وحتى الثانية عشرة، تتحدث عن الاعتداء الجنسي على الأطفال، أنواعه، كيفية المحافظة على نفسك، ومعلومات يجب أن يعلمها الطفل.

قام على إصدار هذه المطوية: الرابطة الألمانية لرعاية الطفل، مؤسسة فيلدفاسر نورنبرج لرعاية الفتيات والفتيان ضد الاعتداءات الجنسية، بلدية نورنبج، وعمل على توزيعها وزارة التعليم الألمانية.

وقد قمت بترجمتها لما لها من أهمية، خاصة مع نقص الوعي الموجه للأطفال في بلادنا.
***

ربما تكون قد سمعت مؤخرًا عن الاعتداء الجنسي في التلفاز، الإنترنت، أو قرأت عنه في الصحف، وربما تكون قد تحدثت عن الأمر مع بعض أصدقائك .

 

نتحدث عن الاعتداء الجنسي الذي قد تتعرض له الفتيات أو الفتيان رغمًا عنهم من مشاهدة أجسادهم أو التحدث عنها أو لمسها أو محاولة تقبيلهم، يحاول المعتدون أحيانًا إصابة الطفل بالخوف لابتزازهم أو تهديدهم، وغالبًا ما يكون هؤلاء الأشخاص ممن يعرفهم الأطفال ويحبونهم.

نعرض لكم هنا بعض النقاط التوضيحية لتعرف ما هو الاعتداء الجنسي، ومتى تحتاج لطلب المساعدة عندما يتعرض لك شخص ما بأي من الحالات التالية:

 

يأتي إلينا العديد من الفتيات والفتيان ليحدثونا، أن بعض الكبار أو الشباب يكونون سيئين تجاههم، يحدثونا عن بعض الأفعال التي يقومون بها مثل:

1- يرونهم صورهم العارية.

2- يحاول بعضهم لمس أجسادهم.

 

3- صور جنسية سئية قاموا بتركيبها عنهم (عن الطفل).

4- في المحادثة على الإنترنت يحدثونهم عن أجزاء معينة من الجسم أو يعرضوا عليهم صورها أو صورهم الحية عن طريق الويب كاميرا.

 

5- يكتبون ملاحظات عن الجنس أثناء المحادثات عبر الإنترنت.

6- يحاولون تقبيلهم.

 

7- يقومون بلمس أجزاء معينة من أجسادهم (المؤخرة، الصدر، منطقة العانة من تحت الملابس).

من يقوم بهذه التصرفات من البالغين أو الشباب، ربما يكونون ممن لا تعرفونهم، ولكن قد يكونون أيضًا ممن تعرفونهم معرفة جيدة جدًا، كأن يكون أحد أفراد عائلتك، أو مدرّسك، أو أحد أصدقاء والديك، أو أحد أبناء معارفكم. ما نذكره هنا يحدث للأسف لبعض الأطفال.

57
ليس من حق أي شخص أن يعمل على إخافتك
مسموح لك بالدفاع عن نفسك
ثق بإحساسك
لا يقع عليك أي لوم

هذا ما يجب عليك أن تفعله:-
جسمك هو ملكك: أنت فقط من يسمح لك بلمس جسدك، ولا يسمح لأي شخص آخر بفعل ذلك، حتى وإن كان من العائلة، أو أحد مدرسيك، أو معارفك، ويحق لك عندها أن تدافع عن نفسك.

 

هناك مشاعر جميلة ومشاعر سيئة. عندما تشعر بالخوف مثلًا، وتنتابك مشاعر بالقلق وتجد أن معدتك تؤلمك قليلًا، فاعلم أن هناك سببًا لهذا الخوف.

 

هناك أسرار جيدة وأسرار سيئة، أسرار جيدة كماذا تُعدّ لك والدتك كمفاجأة في عيد ميلادك.عندما تمتلك سرًا يجعلك تشعر بالقلق، أو الخوف، عليك حينها أن تشارك سرك مع أحد الكبار الذين تثق فيهم (والديك)، في هذه الحالة أنت لست بفاش للأسرار، إفشاء السر مسموح به هنا، ويسمح به أيضًا عندما يعمل شخص ما على تهديدك كأن يخبرك مثلًا “إذا أخبرت أحدًا بهذا”.

لا أحد لديه الحق لإخافتك عن طريق الكلمات أو الضرب.

 

عندما يهديك أحد ما هدية، فليس عليك أن تفعل شيئًا ما مقابلها، فالهدية لا يجب أن تدفع مقابلها، فإذا أهداك أحدهم هدية وطلب منك مقابلها قبلة مثلًا، فليس عليك أن تقبله مقابلها، وإذا لم تكن ترغب في الهدية، فلك الحق في أن ترفضها.

عندما يحاول أحدهم أن يلمسك بشكل سخيف، أو أن يقص عليك أشياءً كريهة وسيئة، أو أن يأخذ لك صورًا فوتوغرافية، أو يريك صورًا سيئة، فلك الحق في أن تقول لا، لا أريد.

 

أنت تستطيع أن تدافع عن نفسك تجاه أي مكالمة هاتفية غريبة، فإذا تحدث معك أحدهم بشكل مثير للاشمئزاز في الهاتف، تستطيع أن تصده بعنف.

أثناء أية محادثة على الإنترنت، وقام أحدهم بالسؤال عن أجزاء جسمك، أو حدثك في أمور كريهة، عليك حينها أن تبلغ والديك، أو أحد الكبار.

 

ماذا يجب عليك أن تعرف
-حتى لو بدوا مقنعين لك، أو حاولوا إظهار أن هذا أمر طبيعي، أو أنك كنت تتخيل، فعليك أن تثق في نفسك وفي أحاسيسك، فبعض الأشخاص يحاولون تشكيكك في إحساسك ومشاعرك.

 

-هناك العديد من الأشياء التي تستطيع أن تدافع عن نفسك بها مثل: الصراخ، الضرب، الركل، العض، الهرب، الصراخ طالبًا النجدة، إنهاء الحديث، الكذب، والكثير أيضًا. كل ما تستطيع استخدامه للدفاع عن نفسك هو مسموح إذا أحسست أنك في خطر، دافع عن نفسك أيًا كانت الطريقة المستخدمة، سواءً بالكلام، أو جسديًا، أو بطلب النجدة.

-قد يحدث أن تصاب بالخوف، أو بعدم ثقتك في الدفاع عن نفسك، في هذه الحالة عليك أن تطلب المساعدة، والنجدة.

 

-قد يحاول البعض التعرف إليك عن طريق الإنترنت، ويوثق علاقته بك بحيث يستطيع مقابلتك بعدها، والاعتداء عليك جنسيًا، أو باستخدام الويب كاميرا.

عليك ألا تعطي أي شخص كان على الإنترنت، عنوانك، تليفونك، أي صور لك، وعدم استخدام الويب كاميرا مع أي شخص.

 

-لا تبقى في غرفة المحادثة، إذا شعرت أن الحديث سيء وتشعر معه بالسوء أو الخوف، ولا تتحدث مع أي شخص في غرفة المحادثة عما انتابك من أحاسيس.

 

لا يقع عليك أي لوم أو خطأ، إذا حاول أحدهم أو استطاع أن يفعل معك أي شيء. حتى إن أخذت نقودًا، أو هدايا. أنت لا تملك أن تفعل شيئًا ضد ذلك، خاصة إن أصابك الخوف، الخطأ يقع دائمًا على الكبار، فهم من يعرفون أنه لا يجوز الاعتداء جنسيًا على الأطفال. إذا حدث لك شيء ما عليك أن تقص ذلك على أحد الكبار الذين تثق بهم، كأحد والديك، أو شخص من العائلة، أو أحد مدرسيك، أو معارفك.

-امتلك شجاعتك كاملة واطلب المساعدة. قد يحدث ألا يصدقك أحد الكبار، فلا تشعر بالإحباط، وابحث عن شخص آخر لتخبره.

 

-انتبه: إذا حاول أحدهم أو استطاع بالفعل أن يعتدي عليك جنسيًا، فأنت لست الملام على ذلك.

 

ملاحظات:
– بعض النصائح الواردة هنا قد لا تناسبنا كمسلمين فمسألة كمُسلمة “جسدك هو ملكك” لا تناسب مفهومنا للملكية كمسلمين، فهذه الفكرة يجب تطبيقها ليس فقط في ناحية السلب والحماية وإنما أيضًا من ناحية الإيجاب والاستمتاع. الحق أن الجسد شأنه مثل شأن المال وغيره من النعم الإلهية اعتقاد المسلم أن المالك الأصلي فيه هو الله سبحانه. والإنسان يستخدمه فيما فرض أو أباح الله، وليس له أن يستخدمه فيما حرم الله. حتى كيفية الاستخدام محددة في الشرع.

 

فجسدك منحة من الله شرع سبحانه أوامر ونواهي لحمايته وصيانته، وبالتالي صيانة مشاعرك ونفسك من أي ضرر.

وقد وضع سبحانه حدود فيما يظهر من جسدك وما يمكن للآخرين رؤيته أو ملامسته، وأي استثناء لذلك يكون أيضًا بأمر الله مثلما قد تضطر لكشف نفسك أمام الطبيب وهو أمر مشروع طالما كان معك أحد أفراد عائلتك.

وهكذا من التفصيل الذي يؤدي للغرض من الحماية مع الربط بالشرع وليس بأن (الجسد ملكك تفعل به ما تشاء).

 

– يمكن للمربي الاستعانة بما ذكر هنا من نصائح مع دمجها بما يتناسب مع شريعتنا كمسلمين، فيستفيد الطفل في جميع الأحوال.

 

من أهم النصائح والتي أتمنى أن يلتزم بها الآباء، هي أن الطفل لا ذنب له في أي اعتداء جنسي أو غيره يتعرض له، فلا تحملوا أبناءكم فوق ما يطيقون، ويكفيهم ما عانوه من تجربة مؤلمة، لا تزيدوها عليهم بتوجيه التأنيب والتقريع لهم على أمر لا ذنب لهم فيه.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد