كلنا نعلم أن صفحة دونالد ترامب انتهت مع تولي الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن تقاليد السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية، لقد قال جو بايدن في خطابه في يوم التنصيب: «الديمقراطية انتصرت».

 وهكذا بدأ جو بايدن عهده بتركيزه على الديمقراطية بأنها شيء أساسي ليكون المجتمع متمسكًا بمبادئ حرية التعبير الأساسية بدأ من حرية الصحافة والإعلام إلى حرية التعبير عن الآراء التي تتفق أو تختلف مع من اختارهم الشعب الأمريكي لتمثيله.

 لا شك أن العالم اليوم يعيش في أزمات وصراعات وتحديات كثيرة وكبيرة بدأ من جائحة فايروس كورونا الذي غير الكثير وجعل العالم لأول مره يتحد على رأي واحد وهو التغلب على فايروس كورونا، وتحدي المناخ من أجل إنقاذ كوكب الأرض من التلوث البيئي الذي كانت ضريبتها هي التطور التكنولوجي في الحداثة العلمية والعالمية من الصناعات المختلفة التي تنتج عوادم غير صديقة للبيئة.

 لقد ركز جو بايدن على أهمية دور الولايات المتحدة في قيادة العالم من جديد من أجل حماية مصالحها وحقوقها وتحمل واجباتها الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان في كل بقاع الأرض لأن الاقتصاد الأمريكي يعتبر الأقوى عالميًا، والحروب دائمًا مكلفة وتنتج عنها مأساة لا تنتهي، إن مأسآة الحروب كارثية وتسبب مآساة انسانية واجتماعية كبيرة هدفها ليس صراع بين حق وباطل ربما صراعها الأساسي من أجل ثروة تسلب أو تعطى لأهل ذلك الشعب، أو تسلب منه بقوة السلاح والتدخل العسكري.

بينما يعيش العالم حروب مختلفة أكثرها مآساة حسب الأمم المتحدة هي الحرب في اليمن، لقد أصبحت الحرب في اليمن بلا هدف ست سنوات من الدمار لم تثمر إلا تمزيقًا للشعب بين شماله وجنوبه وشرقه وغربه، لا يمكن أن يكون هناك حل أبدًا بالصراع العسكري.

 وهذا ما ركز عليه جو بايدن بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستسعى في سياساتها الخارجية بقيادة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للحل الدبلوماسي والسياسي بدلًا عن الحل العسكري في اليمن، وهذا هو الحل الأفضل وما يتمناه الشعب اليمني كافة.

إن الشعب اليمني يعاني كثيرًا من قبل اطراف الصراع بدأ من جماعة الحوثي التي تمزق العاصمة صنعاء والحكومة اليمنية برئاسة عبد ربه منصور هادي لا تستطيع أن تقوم بتوحيد الشعب، بل فقط تتهم العالم أجمع بالتآمر عليها، وهي غير قادرة على إضافة شيء للحل في اليمن، وجميع أطراف الصراع من مجلس انتقالي جنوبي إلى حكومة هادي إلى الحوثيين إلى جميع أطراف النزاع عليها أن تؤمن بالحل الدبلوماسي والسياسي، والحوار البناء الذي يهدف إلى وحدة الشعب اليمني، ولا يفرقه، وصياغة دستور علماني.

إن العلمانية تعتبر اليوم منهج عظيم تقوم على أساسه قوانين تعطي الحريات لكافة الشعب اليمني بدأ من حرية اختيار الدين، والمعتقد، إلى حقوق المثليين، وحقوق المرأة اليمنية، وحقوق الطفل، وحرية التعبير إلى حقوق الإنسان كافة في اليمن، وأرى أن تكون العلمانية هي السبيل الوحيد الذي سيعيد اليمن إلى أمل الحل الذي من خلاله تكون العلمانية هي جوهره، وأساسه في الحوار لكي يتم إشراك جميع أطراف الشعب مهما كان معتقدهم الديني يحق لجميع الشعب المشاركة في القرار السياسي الذي سيعيد اليمن إلى تجاوز المرحلة الماضية وطي صفحة الجهل وإقصاء من يختلف مع الحكومة اليمنية متمثلة بمنصور هادي والحوثيين، وأطراف النزاع، سواء كان دينيًا أو فكريًا وسياسيًا.

ينبغي أن يبنى الحوار الوطني اليمني كما رأينا الديمقراطية الأمريكية كيف عانت في عهد دونالد ترامب وكيف انتصرت في الخطاب الذي لخصه جو بايدن أن الديمقراطية انتصرت اليوم، فهل سنرى ديمقراطية يمنية تنتصر قريبًا، ويكون خطابها: «العلمانية اليوم انتصرت!»؟ آمل ذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد