كورش الكبير (باللغة الفارسية: كوروش بزرگ) الذي حكم من (550-529) ق.م وهو أول ملوك فارس الذي أنشأ أيضا أول أمبراطورية عرفها التاريخ، (الإمبراطورية الفارسية الأخمينية)، وكان ذلك في القرن السادس قبل الميلاد، ولد كوروش سنة 600 قبل الميلاد وتوفي سنة 530 قبل الميلاد، في أحدى المعارك في ماساجت ودُفن في باساركاد (هي أول مدينة لفارس وكانت عاصمة الأخمينين الفرس). وبعد الإمبراطورية الأخمينية بدأ اليونانيون بالظهور وكان أهم ملوكهم الإسكندر المقدوني.

كان لكوروش العظيم كثير من الألقاب منها الملك العظيم، ملك فارس، ملك أنشان، ملك الإعلام، ملك بابل، ملك سومر وعقد، وملك الزوايا الأربع للعالم.كما يوجد له أسطوانة طينية تاريخية نقش عليها بكتابة مسمارية باللغة الأكدية التي تعد أقدم وثيقة موجودة منذ القرن السادس قبل الميلاد، اكتشفت في عام 1879 على يد عالم الآثار العراقي هرمز رسام في أطلال مدينة بابل في بلاد ما بين النهرين، وموجودة هذه التحفة الفنية الآن في المتحف البريطاني.

توسعت الإمبراطورية الفارسية الأخمينية كثيرا حتى باتت أول وأكبر إمبراطورية عرفها التاريخ غزت معظم غرب آسيا ومعظم آسيا الوسطى من البحر الأبيض المتوسط وهيلسبونت في الغرب إلى نهر السند في الشرق وفي نهايتها امتدت إلى أقصى حد من أجزاء من البلقان (بلغاريا – بيونيا وتراقيا – مقدونيا).
كثير من الأسباب التي جعلت الإمبراطورية الأخمينية تتمدد وتتوسع بشكل كبير وسريع وأهم شيء هو اعتمادها على نظام الحكم الذاتي بين ولاياتها الذي يسمح للمناطق التي يحتلها أقصى درجة من الحكم الذاتي.

كوروس وذو القرنين

يروى بأن كوروش هو نفسه وي القرنين وإذا عدنا بالتاريخ إلى صفة كل منهما نعرف أن هناك الكثير من التشابه بينهما.

1. هما رجلان صالحان وكانا مؤمنين بالله تعالى. وقد أجمعوا على كوروش أنّه كان ملكًا عادلًا، كريمًا، سمحًا، نبيلًا مع أعدائه.
2. يروى أن كوروش قد حكم 44% من مساحة الأرض في ذلك الزمن وكان يقول أن غرب الأرض وشرقها أصبحت بيده، وقال ابن كثير عن ذي القرنين أنه بلغ مشارق الأرض ومغاربها ولقد بدأ ذو القرنين التجوال بجيشه في الأرض، داعيًا إلى الله. فاتجه غربا، حتى وصل للمكان الذي تغيب فيه الشمس أو تخرج منه
(وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ).

3. بالنظر إلى أثار أيران الحالية نرى بأن علي جانبيه جناحان، كجناحى العقاب، وعلي رأسه قرنان كقرنى الكبش، وهو التصور نفس الذي أوجده اليهود للملك المنقذ لهم كوروش

كورش واليهود

من الغريب جدا أن ترى اليهود يمدحون رجلا ليس من اليهود، إلى اليوم تمجد اليهود وتقدس كوروش الكبير لأنه أنقذهم وأرجعهم إلى بلادهم وبذل لهم الأموال لتجديد بناء الهيكل ورد إليهم نفائس الهيكل المنهوبة المخزونة في خزائن ملوك بابل، وبالرغم من هذا البعد التاريخي فإن اليهود تستحضره إلى الوقت الحالي فتجد على بعض عملات اليهود النقدية رمز كوروش وأيضا في الآونة الأخيرة تم تشبيه دونلاد ترامب بكوروش بسبب أن ترامب ساعد اليهود حين اعترف ونقل العاصمة المزعومة. ومن هنا تأتي أهمية الوعي بالتاريخ ومقدار تأثير التاريخ بالقرارات والتصرفات التي تمارسها الدولة داخليا أو خارجيا، فالناس هي نفسها الناس لا تتغير والتاريخ يعيد نفسه كما قال الله تعالى في سورة آل عمران (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)، بل إن معرفة التاريخ تمهد لفهم الحاضر واستشراق المستقبل كما قال سفيان الثوري : التاريخ هو العمق الاستراتيجي لمن يبتغي صناعة المجد في الحاضر والمستقبل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد