كعادتي أتصفح تطبيقي المفضل وهو «يوتيوب» كما تعرفون عني في كتابتي، واستوقفني فيديو للقاء بين الباحثة في شئون الإرهاب نيلي لحود وباحث أخر في أوسلوا متخصص في شئون الدفاع يدعي توماس وهو يستضيف هذه الباحثة التي نشرت كتاب بعنوان أوراق بن لادن، وأيضًا وجدت الباحثة في برنامج 60 دقيقة الأمريكي الشهير وهي تتحدث عن نفس الموضوع قبل ثلاثة أسابيع، ومن المستغرب أن أحدًا من الصحف العربية والقنوات لم تذكر هذا الموضوع رغم أهميته الشديدة لدولنا التي تعج بـ«الإرهاب».

وكان آخر حادث في سيناء راح ضحيته عدد من الجنود المصريين الذين كانوا في نقطة الحراسة التابعة لمحطة رفع المياه، ومع هذا لم أسمع شيئًا، وعلى كل حال بدأت أشاهد البرنامج أو المقابلة مع هذه الباحثة التي بدأت تستعرض الأوراق التي أستحوذ عليها جنود القوات الخاصة الأمريكية التي قامت بمداهمة مخبأ أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في باكستان وصادروا كل محتوياته من الأقراص الصلبة والأوراق مع أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة به، وبدأت الباحثة في استعراض الوثيقة الأهم من نظرها، وهي كيف استوحي ابن لادن فكرة الحادي عشر من سبتمبر، والغريب في الأمر أن ما هو متعارف علية أن الفكرة كانت عند شيخ محمد وفقًا لتقرير الخاص الصادر من اللجنة التي حققت في 11 من سبتمبر (أيلول)، ووصلت لهذه النتيجة، ولكن الحقيقة غير ذلك، وأن الفكرة جاءته من حادث مصر للطيران الذي تحطمت فيه إحدى الطائرات التي كان يقودها الطيار المصري البطوطي، وأنه تساءل: إذا كان يريد الانتحار، فلماذا لم يصطدم بهدف حيوي؟ وعندها ووفقًا للوثيقة بخط ابن لادن جاءته الفكرة.

تتابع الباحثة نيلي قائلة لبرنامج 60 دقيقة أن ابن لادن لم يتوقع الغزو الأمريكي للأفغانستان وأن في اعتقاده أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تقوم بالهجوم الجزئي بالطائرات أو الصواريخ، ولن يكون هناك حرب شاملة، ولكن كان مخطئًا طبعًا، واجتاحت أمريكا أفغانستان، ويذكر ابن لادن أن الوحيد الذي كان على علم بهذه الفكرة هو أبو حفص المصري، التي لاحقًا أصبحت أكبر عملية «إرهابية» في التاريخ المعاصر.

إحدى الأوراق الأخرى في مذكراته التي يوضح فيها أنه سعيد بما يحدث في العراق، وأنه مكان جيد لبدء الجهاد، ويجب على التنظيم أن يستغل هذا الموقف، وأن الحظ إلى جانبنا لأن أبا مصعب الزرقاوي يصف ابن لادن بأنه الأب الروحي الذي نسير جميعنا على نفس خطواته، وأنه يجب إرسال حمزة الربيعي للعراق بأسرع وقت، ولكن حمزة قتل في إحدى هجمات الطائرات المسيرة، ويوضح أسامة بن لادن أن أغلب قادة تنظيم طالبان لا يرغبون أن يكونوا لعبة في أيدي القوات الباكستانية، ولهذا تتفق رؤيتهم معنا، ولكن لا يجب الوثوق بهم، وعدم مشاركة الأسرار لأن أجندتهم لا تتطابق معنا بشكل واضح، ولذلك يجب توخي الحذر، وأنه ليس من حقهم أن يعقدوا أي اتفاقيات باسمنا مع أي طرف.

يتطرق ابن لادن إلى مشكلة الطائرات من دون طيار، وأن هذه الطائرات تقوم بالاصطياد عن الطريق التوجيه بالليزر أو استخدام نظام تحديد المواقع، ولكن هذه الطائرات تحتاج إلى أن تتعرف على الهدف أولًا، وهذا يكون عن طريق عملاء وخونة على الأرض، ولهذا يجب علينا أن نقضي على شبكة العملاء التي لديهم، وهذا سوف يخفف بشكل واضح من أثر الطائرات من دون طيار.

يوضح ابن لادن أنه مع انحصار التنظيم لا بد عن قيام بعملية واسعة ضد الولايات المتحدة الأمريكية، ولهذا قام بوضح خطة الناقلات، وهي ببساطة تتلخص في ضرب ناقلات النفط المتوجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتقوم الخطة على اختيار قوارب خشبية صغيرة لصعوبة كشفها بالرادار، وتوضع بها كميات محددة من المتفجرات، وتقوم بمهاجمة الناقلات من الأمام لإغراقها، وهذا كفيل بتحفيز المواطن الأمريكي لوقف الحرب بعدما ترتفع أسعار النفط في العالم، ويشرح أسامة بن لادن أن تفكيره في الولايات المتحدة الأمريكية وفقًا لتصوره أنها مدارة من قبل الناخبين وبعض الساسة الذين يتحكمون بها، ولهذا يجب توجيه الضربات إلى هؤلاء لأنهم سوف يضغطون لتغير السياسة ووقف الحرب ضد الإرهاب وهذا في صالحنا.

يظهر لنا جليًا أن التنظيم كان يعاني الإفلاس لأن في أخر أيامه لم يكن بحوزته سوى 200 ألف دولار فقط لا غير، وهذا يوضح لنا مقدار الحصار الذي كان يعانيه التنظيم في أيامه الأخيرة، وزعيمة محاصر في مخبئه.

أصبح القائد الفعلي للتنظيم هو أيمن الظواهري ليس أسامة بن لادن وأن صلاته كانت شبة منقطعة بالتنظيم لأنه لم يكن يملك أنترنت أو جهاز جوال وكل الاتصالات كانت تحدث عن طريق الكتابة بالكمبيوتر، ومن ثم نقل الرسالة عن طريق ذاكرة متنقلة صغيرة الحجم، ويقوم شخص بحملها وتسليمها باليد.

لكن فكر زعيم القاعدة كان مشوشًا بعد ثورات الربيع العربي، إذ كان متحمسًا في البداية، حيث كانت يراوده سؤال: إذا كان بمقدور المتظاهرين السلميين تغير الأنظمة المستبدة، فما هو الداعي للجهاد في العصر الحديث؟

وكانت هذه من آخر الكتابات لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد