يغلب طابع المنافسة والصراع على المجتمعات البشرية، إذ تختلف وتتنوع الأسباب، سياسية كانت، أو اقتصادية، أو حتى ثقافية، وقد أبيح استخدام كل الوسائل المتاحة على مر العصور، وفي مختلف الحضارات مهما كان مستوى الضرر الذي تسببه على الإنسان، وعلى باقي الكائنات الحية، وحتى على البيئة.

ومن أبرز الوسائل التي استخدمت من القدم، وكان لها آثار مدمرة هي الأسلحة البيولوجية التي أدخلت العالم في حروب، أو كما تلقب بالإرهاب البيولوجي.

تعرّف الأسلحة البيولوجية على أنها: «استخدام الكائنات التي تسبب الأمراض للتدمير، أو قتل الشعوب، وللضرر وتدمير المواد الغذائية والماشية، كالجراثيم العضوية الحية والمنتجات الثانوية من الكائنات الحية، مثل السموم التي تعتبر من أبرز عناصر الحرب الجرثومية».

وقد تتمثل أيضًا في تعديل الجينات الوراثية لبعض الحشرات بغرض نشر فيروسات معينة، وقد أوضحت مجلة وزارة الدفاع الأمريكية أنها اكتشفت تقنيات جديدة يمكن تحويلها إلى أسلحة بيولوجية يطلق عليها اسم «الحشرات الحلفاء»، ويتم إطلاق أساطيل من الحشرات المعدلة وراثيًا على النباتات والمحاصيل الزراعية فتصيبها بفيروس خاص.

بدوره أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن جيوش المستقبل ستحتاج إلى أسلحة تعتمد على الجينات وما يعرف بعلم «النفسية الفيزيائية». وعلى مدى العقود الماضية أصيب الكثير من الناس بأمراض عديدة غامضة وخطيرة نتيجة الأضرار التي تنتج عن استخدام مثل هذا السلاح.

وبالنظر إلى أحداث تاريخية سابقة تم استخدام هذه الأسلحة من قبل مجموعة دول حيث في الحرب العالمية الأولى استعمل الجيش الألماني مجموعة من المكروبات المسببة لأمراض تصيب الإنسان والحيوان في الدول الأوروبية التي احتلتها، أما في الحرب العالمية الثانية فاستخذم اليابانيون أسلحة مكروبية ضد الصينيين.

من أهم الأسلحة الكيميائية والجرثومية الموجودة

الأنثراكس (الجمرة الخبيثة): يفتك بـ80٪ من ضحاياه الذين يدخل أجسادهم عن طريق الفم أو الجهاز التنفسي، يعمّر طويلًا.

DX: غازٌ يهاجم الجهاز العصبي فالجسد بأكمله، يدخل الجسد عن طريق الجلد رائحته كالسمك العفن يفتك خلال ساعات.

الطاعون (فليج): مرض لا يزال منتشرًا في العالم، يجري إنتاجه مخبريًا، يفتك بـ10٪ من المصابين به.

وفي الفترة الاخيرة وبسبب ظهور فيروس الكورونا انتشرت تحليلات وتفسيرات أعادت فكرة الحروب البيولوجية إلى الساحة حيث يمكننا الخروج  بفرضيتين:

الفرضية الأولى: إن فيروس كورونا القاتل الذي تنقله الحيوانات، والذي ينتشر على نطاق عالمي حاليًا، ربما يكون نشأ في مختبر بمدينة ووهان الصينية، مرتبط ببرنامج الأسلحة البيولوجية السري الخاص بالصين. وهذا حسب ادعاء محلل حرب بيولوجية إسرائيلي وقد أعادت إذاعة «Radio Free Asia» الأمريكية، الأسبوع الماضي، بثَّ تقرير تلفزيوني عن ووهان، يرجع إلى عام 2015، ويظهر فيه مختبر أبحاث الفيروسات الأكثر تطورًا في الصين، والمعروف باسم معهد ووهان لعلم الفيروسات. وهذا المختبر هو الموقع الوحيد المعلن في الصين القادر على التعامل مع الفيروسات القاتلة.

الفرضية الثانية أنه فيروس مفتعل من طرف أجهزة مجهولة بغرض إضعاف، أو استنزاف قوة الصين، ومن أجل تعظيم مكاسب ومصالح شخصية.

ذكر تقرير لـ«منظمة العدل والتنمية في الشرق الأوسط»، أن فيروس «كورونا» الجديد في الصين، «تم تصنيعه واختلاقه في مختبرات طبية سرية في أوروبا». وأيضًا هناك شكوك أن شركات الأدوية الكبيرة ستعلن بعد أن يقتل الفيروس عددًا هائلًا من البشر، عن لقاح مناسب له، وذلك كخطة لتضخيم أرباحها من لقاحه.

ولكن تبقى الآن المشكلة الحقيقية التي ستواجه مختلف الدول، وهي خطورة هذه التقنية، فإن مثل هذه الفيروسات بعد نشرها تستحيل السيطرة عليها مجددًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد