نبدأ بطرح السؤال عن ماهية السلاح البيولوجي قبل أن نتعمق في التحليل عن إن كان ما يحدث ضربة حظ أم سلاح بيولوجي، في الحقيقة الأسلحة البيولوجية لا تكلف من المال الكثير، فيكفي أن تعرف مسببات الأمراض لتقضي على قوم كاملين، فالسلاح البيولوجي أو الإرهاب العضوي هو الاستخدام المتعمد للفيروسات والبكتيريا والجراثيم مسببة الأمراض، بهدف قتل أو إيذاء أي إنسان أو حيوان أو حتى نبات، وهو أحد أنواع أسلحة الدمار الشامل.

سنة 1279، غزا الطاعون شعب المغول ففتك بالعديد منهم وصارت الجثت كثيرة، فاستخدم المغول جثت مرضاهم سلاحًا بيولوجيًّا، فكانوا يرمون الجثت من فوق أسوار حصون أعدائهم، فينتشر المرض وتخر قوى العدو بكثرة الوفيات وانتشار الوباء، فيسهل على المغول استعمارهم ودك حصونهم، فكان المغول سببًا في قتل الملايين من الأوروبيين عن قصد، ولكن عن جهل بموضوع المرض وخطورته، فكان أول سلاح بيولوجي يستخدمه بني البشر فيما بينهم.

أما في الماضي القريب، خلال الحرب العالمية الثانية، سممت اليابان 100 بئر يشرب منه الصينيون بالكوليرا والتيفوئيد، كما قامت طائرات يابانية برمي حاجيات ملوثة بمرض الطاعون ونشر حشرات ناقلة للمرض في عدد كبير من المدن الصينية، وكان عدد الضحايا يفوق 300 ألف ضحية، ولم تتوقف الأمراض عن الانتشار حتى بعد الحرب، فقد كان  يموت 30 ألف شخص كل سنة حتى سنة 1947.

نعم إنها اليابان بلد الأخلاق والمبادئ، وهو ما حوّل شيرو إيشي من مجرم حرب إلى عالم كبير تهافتت عليه الدول العظمى للظفر ببحوثه، وهو ما حدث حينما سألت الولايات المتحدة الأمريكية اليابان عن البحوث التي قامت بها على البشر خلال الحرب اليابانية الصينية الثانية، مقابل الصمت والتستر عن جرائمها البشعة آنذاك.

أما في أواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، فقد كان أخطر سلاح بيولوجي هو الجمرة الخبيثة، التي كانت تصل الناس في أظرف بخط مجهول، وحين فتحها يتصاعد منها غبار يصيب الضحية بمرض قاتل. جندت الولايات المتحدة الأمريكية كل إمكانياتها، وكالت التهم للجميع من أعدائها كالعراق وصدام حسين وتنظيم القاعدة وغيرهم، ولكن حتى يومنا هذا لم يتوصلوا للمتسبب، ولصاحب الفكرة التي أسست للجمرة الخبيثة، لكن الغريب كان  انتهاء المرض والتعتيم الإعلامي عليه بمجرد غزو العراق وسقوط صدام حسين، وهنا ندخل مجال الغموض السياسي العالمي وتطفو للسطح فرضيتان، إما صدام حسين كان صاحب السلاح فعلًا أو أن أمريكا استعملت المرض ذريعة لغزو العراق.

بعد ذكرنا لقصص واقعية وحقيقية عن أسلحة بيولوجية استخدمت في الواقع، يقودنا الوضع لأمراض الإنفلونزا التي كانت بدايتها من الإنفلونزا الإسبانية التي تعتبر الأكثر فتكًا وصاحبة العدد الأكبر من الضحايا حتى زماننا هذا، فقد أصيب حوالي 500 مليون شخص بالعدوى وأظهروا علامات إكلينيكية، في حين توفي ما بين 50 إلى 100 مليون شخص جراء هذا المرض، ما يعادل ضعف المتوفين في الحرب العالمية الأولى.

كانت أن إنفلونزا إسبانيا 1918 «أعظم هولوكست طبي في التاريخ»، وكان عدد الوفيات يفوق حتى عدد ما حصده الطاعون الأسود في القرن الرابع عشر، فقد كانت تتميز الإنفلونزا الإسبانية على عكس كل أنواع الإنفلونزا الأخرى أنها ذات قدرة على إحداث مضاعفات مميتة على من أعمارهم أقل من 40 سنة، فالإحصائيات كانت تشير إلى أن 99% من الوفيات كانت لدى أشخاص أقل من 65 سنة، أما عن مكان ظهور هذا المرض فقد سرب الكاتب السياسي أندرو برايس سميث وثائق من الأرشيف الحكومي النمساوي، تشير إلى أن أوائل حالات الوباء ظهرت في النمسا الموطن الأصلي للزعيم النازي أودولف هتلر في ربيع عام 1917.

أما في العشرية الماضية فقد ظهر للوجود وباء عالمي تحت اسم «H1N1» قبل أن يطلق عليه العلماء اسم «H1N1v» ويشير حرف «v» إلى كلمة «variant» وتعني التنوع، وهو ما يعني أن الفيروس يصيب الحيوان لكنه اكتشف في البشر أيضًا، ففي ربيع 2009 بينما كان العالم مشغولًا بالكساد والأزمة الاقتصادية الخانقة التي بدأت بالظهور، تعرف العلماء على سلالة إنفلونزا الخنازير، وهو فيروس ناتج عن مزيج من الفيروسات الواردة من الخنازير والطيور والبشر، وقد كان هذا الفيروس يصيب الجهاز التنفسي البشري، وأصيب عدد هائل من البشر بهذه العدوى، لهذا صنف المرض من منظمة الصحة العالمية وباءً عالميًّا، إذ كان مجموع الوفيات يناهز 18183 حالة وفاة على الأقل، وكان من بين المصابين الرئيس الكولومبي ألفارو أوريبي والرئيس الكوستاريكي أوسكار آرياس.

وحتى لا نواصل التفسيرات والتشفيرات ونصل لقناعة ثابثة أو شبه ثابثة، نعود لوقتنا الحاضر وفيروس كورونا.

إن جيمس ستافيردس القائد السابق لحلف الناتو، حذر من أسلحة بيولوجية وأوبئة يمكن أن تقضي على خمس سكان العالم، وأكد أن ذلك يعني وفاة أكثر من 400 مليون نسمة.

كذلك قبل ثلاثة أشهر من تفشي المرض بالصين، اكتشف علماء من مركز جونز هوبكينز، بعد قيامهم بمحاكاة عن تركيبة وبائية يمكنها أن تقضي على 65 مليون شخص حول العالم من خلال 18 شخصًا حاملًا للمرض فقط.

فهل كانت المحاكاة من فراغ؟ وهل نفترض هنا حسن النية لهذا البرنامج الوبائي؟ أم أن القصد تقليص سكان العالم وإرغام النامي على إيقاف نموه وتقسيم موازين القوى أو إبقاؤها كما هي؟

إن الإصابة بكورونا شملت وفيات في عدد من الدول كإيران وإيطاليا وكوريا الجنوبية واليابان وهونج كونج وفرنسا والفليبين وتايوان، فلحد الآن هناك 83045 ألف إصابة، ووفقًا لمفوضية الصحة الصينية فإن 36117 تماثلوا للشفاء وأخرجوا من المستشفيات بعد التأكد من تعافيهم.

للعلم لم يكتشف لقاح لـ«COVID19» حتى يومنا هذا، لذلك لا يمكننا الجزم ولنترك الحكم للمستقبل، هل سيكون شبيها بالإنفلونزا الإسبانية أم إنفلونزا الخنازير والطيور أم هو جمرة خبيثة بطابع جديد؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد