وباء التحزب، ليست كل ظاهرة حزبية صحية وسليمة، تأكيدًا لقوله تعالى: (كل حزب بما لديهم فرحون)، ومصداقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تحت كل شعرة جنابة)، وواقعنا الراهن يقول: تحت كل حزب ضلالة ومهانة.

تستهويني الكتابة وتستلهمني المشاعر كأي إنسان أنهكه الانتظار بمرور السنين بمحطات الوصول يحدوه الأمل لتغيير الواقع وتبديل الوجوه في عصر تفشت فيه هيمنة أصحاب الجهالة والسفاهة بإصدار الحكم على الأمور بالصعود والتحكم بمصير الأمة وإعدام كل ما هو مألوف والسيطرة بسلاح الاستغفال والتجهيل وسيل نزيف الوعي في ساحات تأنيب الضمير والرهان هو الرهان بأخذ الشعب رهينة بالتجلي على أوتار رزق العباد بتوزيع الفتات ورفع الشعارات بالمتاجرة بالمقدرات لتحقيق مكاسب دنيئة لإشباع نزوات الذات لجمع الثروات واحتكار الأملاك والتحكم بالجاه والنفوذ والسيطرة باستغلال الأحزاب لاعتلاء المناصب بالتمويل المادي المشبوه لسد فاتورة الحساب بتنفيذ الإملاءات حسب رسم السياسات بنسج الخيوط الخفية لضرب صلب المفهوم وتفتيت نخاع المبدأ بالعوز لأبسط مقومات العيش بإفشاء سياسة الجوع والجهل بين القطيع ليسهل تطويع النفوس بالإفساد والاستخفاف بما تذخره العقول بالتغني بشعارات الوطنية والحمية والشرف في زمن أصبحت فيه بوادر الوعي شعارات ليس لها عنوان وموضوع وشاخصات ليس لها اتجاهات ورموز وأن ترى الناس أجسادًا بلا عقول، فالتعصب في تعليب المفرغين هو إفرازات الصعوبة في المفهوم والتوجيه المسموم، فنصفه عته، والنصف الآخر خراب وجنون، ومن يدعي الرشاد في بيئة السفاهة والجهالة بسلاح الجاه والنفوذ كمن يدعي الفهم وهو جاهل في سوق العقلاء، فهو حتمًا مخبول.

والمراد من تشخيص المرض بوضع الأصبع علي الداء بوصف الدواء للمعلول، فنحن لسنا بحاجة، إلا لدواء شفاء العقول والحفر على أدمغة المتحجرين الذين يدعون الاتزان في زمن ارتجاج الوعي والمفهوم في غياب أبجديات الأسس في بيئة التخبط برسم السياسات بتوجيه العقول نتاج ذلك اندثار القيم والمبادئ بترسيخ عبودية التحزب والتعصب المقيت والمعبأ بأصناف التضليل باستهلاك المستضعفين عقليًا في مراحل الشبهات وخلط الأمور.

فالواعي والمدرك حسب تقلبات مراحل الشقاء والبؤس على مدى سنين من العقود وما أفرزته معاناة الظلم والتشرد بمراحل الضياع تستدعي المطالبة والدعوة للتحرر من عبودية الأحزاب والحركات بحرق أنظمتها الداخلية من مخيلة العقول والنفوس والقضاء علي شعاراتها الزائفة وكيانها المزعوم بنسف رموزها أصحاب المتاجرة في الأجساد والعقول باستغلال عجينة البسطاء من سواد الشعب المغلوب.

فالأحزاب في بلادنا تجارة رائجة في استقطاب شراء وبيع الشعوب، على عكس العالم المتحضر بتصحيح المسار للرقي والتقدم العلمي واستنهاض العقول.

فالحزب يتم تأسيسه بمال الشبهة وخريجي سياسة الابتكارات بنكهات شعارات الوطنية المقيتة والزائفة وبرفع شعارات المعتقد بألوان وصبغات التسييس بدغدغة العواطف والمشاعر بضرب معتقد البساطة والسماحة بتعقيدات سهولة الفهم وتصعيب المفهوم بحكم سيطرة رموز الأمة بالجاه المشبوه لامتداد مرحلة حكم الجهالة والتنفذ بإفشاء سياسة الأحزاب لتحقيق المكاسب بالتيه والتوهان ليسهل تشكيل عجينة الأجيال تلو الأجيال بترسيخ برمجة التخلف برسم المستقبل المجهول والتحكم بتوجيه جيش السفهاء والمعتوهين بنسف قيم أهل المبادئ والأصول.

فالحزب مشروع استثماري بامتياز في بيئة الضياع والجوع، بضاعته رائجة بماركة مسجلة نخب أول بأصناف المتخلفين والمسحوقين من العباد المفرغين والمساكين، فمن أخلص بولاء طاعته للأحزاب يرسو لولي نعمته أسياد فمشكوك في حسبه ونسبه حسب أبجديات المزاد.

فتمويل الأحزاب بالدعم السخي بشتى ادعاءات المعونات والرفق بالإنسان هو في جوهر أساسه زرع الرموز وتربيتها حسب ربط السياسات بختم أدمغة كهنوت الغرب من صلب الصليب ونجمة بني داود.

فمن يجيد لعبة الاستخفاء بضرب نخاع أمته بالخفاء فله الامتيازات تلو الامتيازات والحرص بالمحافظة عليه وعلى حاشيته لاستمرار الزمن بسياسة الاستغفال بجني ثمار المجهول برفع شعار الادعاء بقضاء لله وقدره بالتجلي في ابتلاء العباد.

ألم يأن آوان الصحوة من الذل والاذلال والتحرر من متاجرة الأحزاب بمقدرات البلاد وبيع دماء الأبرياء بأرخص الأثمان لرموز الطاغوت من رؤوس النفاق المعمدين بأموال الصليب وتوجيه بني يهود.

أفليس من ينضوي تحت راياتهم ويختبئ تحت عباءاتهم مغفل ومضلل؟ ليتم استعماله وقود لمراحل حرق البشر وتضليل للقدر.

مخطئ من يظن تمكين أهل الضمير بالصعود في زمن حكم اليهود؟

فالحزب في حسابات العقلاء هو الصفر مهما تكن الآلة الحاسبة، فالترنح والميول تارة حسب أجندة الضغط والمساومة لعرابي نجمة داود، وتارة أخرى حسب حلف الدسائس المشبوهة بزعامة العجم زنادقة العصر، فملة الكفر واحدة النتيجة لمن يعي المعادلة بمفهومها وتوزيع أدوارها بسياسة تقسيط الخيانة بمراحل تجيش رعاع المتسلقين بشراء الذمم بزمن البجاحة.

والشعب هو الضحية ورموز أمتنا هم أصحاب التركة والوصية توارثوها بدعم أسيادهم واستحلوا القضية.

والمصيبة بحكمتنا أننا نتجاهل بأن حكمة الله نافذة علينا وعلى أعدائنا لا محالة، وبأيدينا نجني سراب متاجرينا ونتجرع حسرة أكبادنا وخراب بيوتنا وندعي بأنه قدرنا ونكابر بحمية جهلنا وأصبح الحزب سيدنا وأسمى أمانينا وسلمنا حرمة أمرنا لمن ليس له ذمة ولا دين، فالعلة فينا، ولا ينقصنا سوى أن نزن أنفسنا بميزان حاضرنا وماضينا ومستقبلنا مرهون بقدر الله بما كسبت أيادينا.

فالعبد عبد مهما حررته وأصل العبد أن يحن إلى أسياده

وعبد الحزب لا أصل له وأصل الفته بفعله

وختم الأصالة مختوم بأهله

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد