«BirdBox» هو فيلم من إنتاج شبكة «نيتفلكس» يحكي عن ظاهرة غريبة تحدث للبشر إذا نظر أحد لها ينتحر بدون أسباب واضحة، السر في الشيء الذي تراه أعينهم! ما هذا الشيء الذي يتسبب في أذاهم لدرجة الانتحار، ولا ينجو منه إلا من لا ينظر، من يغمض عينيه، الفيلم مقتبس من رواية تحمل الاسم ذاته صدرت عام 2014 من تأليف جوش ماليرمان.

لا أعرف لماذا بعد انتهاء الفيلم فكرتُ فيه بطريقة مختلفة؟ لم أقرأ الرواية، ولا أستطيع الجزم أن الفيلم أقتبس الفكرة كاملًا.

ولكن ماذا لو كان يقصد الكاتب بالقصة صراع البشر مع مواقع التواصل الاجتماعي؟ وكيف أصبحنا لا نستطيع العيش بدونها بدون النظر إليها، لن أذكر أرقامًا إحصائية غير متأكد منها وبدون مصادر قوية، ولكن أجزم أن أول شيء يفعله الكثير صباحًا هو التصفح علي هذة المواقع بدون أهداف واضحة فقط التصفح لمجرد التصفح علي (Facebook ،Twitter ،Instagram… إلخ) وينتقل من موقع لآخر، وهكذا طيلة اليوم بطريقة عشوائية في المواصلات العامة في مكان العمل أو في المدارس والجامعات الجميع ينتهز أي دقيقة ليتصفح لدرجة أنها تداخلت مع جوانب الحياة اليومية الأخرى حتي أصبحنا جميعًا مصابين بالإدمان (كاتب المقال أيضًا مدمن).

يشير الإدمان عادة إلى السلوك القهري الذي يؤدي إلى تأثيرات سلبية، في معظم أنواع الإدمان يشعر المصابين بأنهم مجبرون على القيام بأنشطة معينة في كثير من الأحيان بحيث تصبح عادة ضارة، والتي تتدخل بعد ذلك في أنشطة مهمة أخرى مثل العمل أو الحياه الشخصية!

ماذا لو كانت هذة الظاهرة التي تسبب الأذي للبشر قد يؤدي إلى الانتحار في الفيلم هي (مواقع التواصل الاجتماعي)!

صحيًا النظر إلى الهاتف كثيرًا يسبب ما يسمي بالـ(Text Neck)، وزن رأس الإنسان وهو مستقيم علي الجسم تقريبًا 5 كيلو جرام وعند الانحناء 15 درجة وزن الرأس سيصبح 12 كيلوجرام، وعند الانحناء 45 درجة يصبح وزن الرأس 22 كيلو جرام، وهذا يسبب ضغط علي الرقبة والظهر؛ مما يؤدي للكثير من المشاكل؛ مما جعل هناك مصطلحًا طبي لوصف هذة الحالة وهو الـ(Text Neck).

وعمليًا يوجد الكثير ما يحدث علي مواقع التواصل الاجتماعي تعتقد أنه تستطيع أن تسيطر عليه، ولكن في الحقيقة هي التي تسيطر عليك، إذا كنت من المصابين بالإدمان وتقضي أكثر من ساعتين علي مواقع التواصل الاجتماعي يوميًا قد يؤثر هذا وبشكل سلبي علي مزاجك في الحياه الطبيعية، وفي بعض الأحيان قد تكون أكثر عرضه للإصابة بالقلق والاكتئاب، وبالإضافة إلى ذلك كثرة استخدامها يؤدي إلى قلة النوم، وأيضًا يمكن أن يتعرض الكثير للمضايقات يوميًا عبر هذة المواقع دون الكشف عن هوية المتسبب وفي أوقات كثيرة تسبب هذة المضايقات ندوبًا ذهنية عميقة، بل تدفع البعض في بعض حالات إلى الانتحار.
يجب على الذين يدمنون مواقع التواصل الاجتماعي اتباع بعض التغييرات الأولية في استخدامها أولًا يجب أن يعترفوا بأن لديهم مشكلة الخطوة الاولي لعلاج أي مشكلة هي الاعتراف أنه هناك مشكلة، ثانيًا يجب إعادة جدولة دقيقة قبل تصفح هذة المواقع بدلًا من البحث عشوائيًا يمكنهم الوصول إليها مرتين فقط في اليوم يجب تقييد هذا مثل نظام غذائي بحيث يتم خفض الوقت الضائع الذي يتم فيه استخدام التطبيق وأخيرًا يجب إيجاد طرق بديلة للتواصل، وخاصة استخدام المزيد من الاستراتيجيات وجهًا لوجه، يجب التواصل مع الأصدقاء باستخدام المكالمات الهاتفية بدلًا من الرسائل النصية، الخروج للاستمتاع بدون التقاط الكثير من الصور.

في الفيلم كان يوجد بعض البشر (ذوي الاحتياجات الخاصة) هم فقط من لم يتأذوا من هذة الظاهرة؛ لأنهم في الحياه الطبيعية لا يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي!

إذا أردت النجاة.. أغمض عينيك!

كما هو الحال مع كل شيء آخر في هذة الحياه، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تجلب أشياء جيدة وأخرى سيئة في حياتنا، في نهاية اليوم أنت الشخص الذي يقرر ما إذا كان هناك المزيد من المساعدة أو الأذى من أجلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد