إن الدعوة للانتقال إلى النظام الرئاسي، ليس بمطلب جديد؛ فقد طالب بذلك الرئيس تورغوت أوزال، ومن بعده الرئيس سليمان ديميرال، الذي قال: كنت أفضل أن أجلب النظام الرئاسي إلى تركيا، وهذا الأمر عقدة في داخلي؛ لأنني لم أتمكن من تطبيقه.

وطالب بذلك أيضًا نجم الدين أربكان، وقرَنه بالتنمية والاستقرار السياسي، أما زعيم الحركة القومية السابق: ألب أرسلان توركيش، فقد قال: إن عصرنا هو عصر السرعة والقوة؛ لذلك ندافع وفق ما يليق بتاريخنا وتقاليدنا عن النظام الرئاسي. ولعل هذه المقاربة التاريخية هي سر وقوف حزب الحركة القومية اليوم إلى جانب حزب العدالة والتنمية في معركة التعديلات الدستورية؛ من أجل اعتماد النظام الرئاسي، غير أن المطالبات والتمنيات السابقة لم تحقق الهدف المنشود؛ بسبب نفوذ المؤسسة العسكرية القوي في الحياة السياسية التركية، بينما يعتبر تغلب حكومة العدالة والتنمية بقيادة الرئيس أردوغان على محاولتَي الانقلاب العسكرية (2009 – 2016) قلص من نفوذ المؤسسة العسكرية في القرار السياسي التركي، لا سيما محاولة الانقلاب الأخيرة، والتي راح ضحيتها مئات الشهداء.

تمر تركيا اليوم في مخاض جديد؛ لتنتصر فيه، و تكسر نظام الوصاية الجمهوري، الذي استمر لأكثر من 90 عامًا، اليوم تنهي تركيا مرحلة حكم الأقليات الفعلية، من خلال انتقالها إلى النظام الرئاسي، فعلًا، فإن 16 أبريل (نيسان) 2017، هو نقطة تحول مهمة في تاريخ السياسة التركية، وهو فعليًا يوم ولادة الجمهورية الثانية، أو تركيا الجديدة Yeni Türkiye، وهو المسمى الأكثر تداولًا.

لقد استعملت القوة الغربية – أمريكا، أوروبا الصليبية، والنظام العالمي الحاكم – كل الوسائل الممكنة؛ في محاولة لإيقاف تقدم وتطور تركيا من محاولة الانقلاب عام 2009 إلى الانقلاب الناعم 17-23 ديسمبر (كانون الأول) 2013، إلى استعمال ورقة التنظيميات الإرهابية لضرب الأمن التركي الداخلي (PKK-PYD-YPG) حتى ليلة 15 يوليو (تموز) 2016 حيث أعطوا الضوء الأخضر لعبيدهم من اتباع تنظيم كولن الإرهابي للبدء بانقلاب العسكري على الحكومة الشرعية، ومحاولة تصفية الرئيس أردوغان، لقد كانت خططهم شيطانية لأقصى الحدود، حيث كان من المفترض أن يتم فصل جنوب الشرق واسطنبول عن الأناضول، وبذلك يتم تدمير تركيا نهائيًا، ولكن بفضل الله – تعالى – ثم بعزم الشعب التركي الواعي فشل الانقلاب، بعد أن قدم الشعب التركي 249 شهيد حفاظًا على ديمقراطية بلده، ووحدة ترابه، ومنعًا لعودة حكم العسكر.

اليوم وبعد الانتصار الساحق الذي حققته الدولة التركية بانتقالها للنظام الرئاسي نستطيع أن نقفل الباب على هذه المؤامرات والتدخلات والانقلابات الاقتصادية والسياسية والعسكرية إلى غير رجعة، ولتبدأ بعدها مسيرة تركيا الجديدة التي ستتحول، وبفترة قصيرة وسريعة من دولة ذات نفوذ سياسي وسطي؛ لتصبح واحدة من البلدان الرئيسة في العالم وليصبح بإمكانها التأثير بمجريات القرن القادم بأكمله، نعم سيسطع نجم الدولة التركية من جديد وستصل إلى مراتب الدول العالمية الكبرى؛ لأنها تملك الموارد اللازمة لذلك، وستدير مواردها وسياساتها بطريقة أفضل وأسرع وأنجح مع هذا النظام الرئاسي، وهو المعتمد في إدارة الدول الكبرى كأمريكا وفرنسا شبه رئاسي.

بالرغم من التأخر البسيط الذي حل في مسيرة تركيا عقب الانتخابات النيابية في يونيو (حزيران) 2015، إلا أنه بعد اليوم لن يكون هناك تأخر، وستزيد سرعة التنمية في تركيا ثلاثة أضعاف المرحلة السابقة، أي أننا بعد خمس سنوات سنرى تركيا غير تلك التي نعرفها اليوم، وسنحقق رؤية 2023 قبل موعدها إن شاء الله.

من اليوم فصاعدًا؛ ستصبح العجلة الاقتصادية التركية أسرع، وسنشاهد نموًا اقتصاديًا سريعًا وانتعاشًا ملحوظًا لليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، كما أن القوة الشرائية في الأسواق التركية ستتضاعف بفعل انتعاش قيمة الليرة التركية، مقابل باقي العملات الأجنبية.

لن يكون هناك غموض سياسي بين الحين والآخر بعد اليوم، وهذا ما سيعزز من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى العديد من القطاعات الاستثمارية داخل تركيا. أما بالنسبة لعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي فلم يعد لدينا الوقت لانتظار قبولهم للأمر؛ فلقد انتظرنا 54 عامًا، سنطلب من الاتحاد إعطاء قرار واضح بخصوص موقفه من عضوية تركيا، وإلا فإن تركيا ستعطي قرارها حول مستقبل مسيرة مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد؛ لأن الشعب التركي سئم الانتظار.

من اليوم فصاعدًا، وحسب النظام الرئاسي سيكون الشعب التركي هو صاحب الرأي والقرار، وستكون الدولة أقوى مما كانت عليه، حيث إن هناك فصلًا تامًا بين السلطات: تشريعية، تنفيذية، قضائية، مما يقوي عمل النظام، سننتهي من زمن الوصاية الصليبية الأوروبية على تركيا، وسينتهي عهد الأزمات والفوضى، سترتفع فرص العمل وحماية الحريات، حتى صنع القرارات سيصبح أسرع وأكثر فاعلية.

اليوم نضمن بقاء واستمرارية الدولة التركية، لا مزيد من الإجراءات البيروقراطية، وليس هناك سلطة لحكم الأوليغارشية (الأقليات)، لا زلازل سياسية نتيجة الانتخابات البرلمانية بالنظام البرلماني.

نعم وبكل فخر اليوم نواصل مسيرة الاستقلال الثانية بعد 9 أشهر على إفشال المحاولة الانقلابية ليلة 15 يوليو (تموز)، وسنحمي التعديلات الدستورية وجوهرتها النظام الرئاسي من تطرف أعداء تركيا القدامى والجدد، وسنحقق أحلام سليمان ديميرال وتورغوت أوزال ونجم الدين أربكان وألب أرسلان توركيش.

نعم، لقد وضعنا حجر الأساس للجمهورية الثانية، والتي ستجعل من تركيا الدولة الأقوى في القرن الواحد والعشرين بقيادة زعيم أحب شعبه ووطنه، اسمه رجب طيب أردوغان أو أتاتورك الجديد، (أي أبو الأتراك)، وسنحقق طموحاتنا ونصل لأهداف عام 2023، 2053، 2071.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد