عيد مصيري يا أنا، كل عمر وأنت بخير!

«آووو بس.. إنه العشرين»، وكأنك عدت لنقطة الصفر مجددًا، أجل فعلت. لا أصدق القفزة العملاقة التي خطوتها خلال ساعات قليلة، لا أتذكرها، وهذا يقيني، دهر من العتاب.

وها أنا فتاة العشرين ربيعًا في غمضة العين، اسمي دنيا، بلا ألقاب أخرى، الدنيا التي مردنا إليها جميعا. لا أدري ما يجب أن أقوله لنفسي، سؤال يجوب داخلي ذهابًا وإيابًا، هل نحن قوارير؟

في تاريخ كهذا، علي ترك الأسئلة والتوقعات لوقت آخر، لكن الأفكار لا تتوقف، عفوًا نحن لسنا من زجاج. تسع عشرة سنة مرت، لخصها التقليد البليد بشمعة واحدة، لأستيقظ صباح السادس من (فبراير) شباط برقم آخر، في الواقع لم يتغير شيء، فأنا لا أشعر بذلك، إنها أنا نفسها فتاة الليلة الماضية وهذا مضجر.

تسعة عشر عارضة توغلت بي وراء هذه السنوات:

1- التوقعات بالنسبة لحيوات الآخرين قد تصدق، أما بالنسبة لحياتك أنت فلن تصدق ألبتة.

2- على غرار العارضة الأولى توقع اللامتوقع.

3- الأبيض والأسود لونان عتيقان، بهما بهجة غريبة عكس ما يراه الآخرون، خاصة الأسود، لم ولن يكون رمزًا للتشاؤم والحداد بالنسبة لي.

4- الخوف شعور باطني، يتربع بجوف كل شخص منا، إنكاره مهزلة الاقتراب منه ومجاراته الضمانة الوحيدة للنيل منه قبل أن ينال منا ويلتهمنا.

5- يحدث أن نخلق وكفوف أيدينا مضمومة،حتى إننا كلما قضينا وقتًا أكبر بهذا العالم فتح كفنا بوسعه، يقال بأننا نخسر كل شيء فور ذلك، لكنني أرى العكس، فمشاركة الشيء تعظمه.

6- بذكر الخسارة أتذكر أن خسارتنا الحقيقية ليست حين نفشل في الدراسة أو العمل، أو حين نفوت فرصة فضية، أو حين نفقد أحدهم، حين نذبل، أو يهدم داخلنا، نشيخ أو نمرض…إلخ، الخسارة الحقيقية هي حين نتوقف عن المحاولة، حين نبتعد عن الله، حين نستصغر أنفسنا، ببساطة حين نهجر الأمل والرغبة بالحياة.

7- على إختلاف الآراء وسواء كان البكاء ضعفا أو قوة أو حتى تقليدًا مستهلكًا، فالشيء المفروغ منه أنه نعمة، وليس بالنقمة أبدًا.

8- الحديث عن العلاقات عقيم هذه الفترة، بمحاذاة الزمن الذي تغير والأفكار التي اغبرت، النيات وحدها من تقف عند الحدود، والله وحده من يعرفها.

9- لا زال العالم وبعد قرون طويلة يردد: كن إنسانا قبل كل شيء، بالرغم من أننا لا يجب أن نطلب ذلك.

10- آه، أتذكر الذئاب والكلاب، حسنًا بما أننا نشبه الإنسان بها، فقط لأن الواقع يفرض ذلك، المعروف عن الكلاب الوفاء وعن الذئاب المكر والخداع، لكن ليست كل الكلاب وفية، فبعضها يغدر، أما الذئاب فلم أر أنيابها بعد لأحكم، لكن بعضها يبدو وديعا للوهلة الأولى.

11- لست من كوكب آخر، هذا تذكير لأخي الصغير.

12- من عادتي ذكر العائلة كلما تحدثت، وكذلك هذه المرة أؤكد بأنه لا حياة بلا عائلة، مهما تعمقت علاقاتك وأقصد هنا العائلة البيولوجية فقط، فنحن نستطيع بطبعنا الاجتماعي خلق عائلة تخصنا أينما كنا، وتجدر الإشارة لأنه ليس بالضرورة أن يكون أفراد هذه العائلة كائنات حية، وجهة نظر تخصني.

13- الاكتراث للآخرين سجن، لكن قد يكون أحد وسط هؤلاء الآخرين الاكتراث له روتين حلو لا غنى عنه.

14- الأطفال قمرة نجاة من متاعب الحياة، حتى لو تطاول الزمن وأصبحوا هم متاعب الحياة.

15- عش وحيدًا تعش هنيًا، هي من هذه الزاوية تبدو فكرة رائعة وتقيك الكثير والكثير، لكن من زاوية أخرى قد تنهيك.

16- كن لطيفًا مع نفسك أولًا، بعدها مع الآخرين، كن قريبًا ومسالمًا، كن مكانًا إن لجأ إليه أحد انفضت عنه مآسيه.

17- هذه العارضة تخصني، أنا حقًا لا أقصد ما أقوله أحيانًا، أنا لا أجيد الحديث وأتورط، فسلامًا عبقيًا لمن تقبلني وصبر علي ، وعذرًا مضاعفا لمن أكثرت عليه بتناقضي.

18- يرسل لك الله رسالة، شخصًا، موقفًا، هدفًا… في وقت كنت به مستسلمًا ومنهكا من كل شيء، التصق بهذا ولا تتركه؛ لأنه مهما كان لن يتكرر، بالرغم من أن الله يعوضك بما هو أفضل، لكن تمسك بقوة.

19- العوارض التي مضت مجرد هراء، وكل هذا الحديث مثلها، ابتسم واعبر بسلام عليك الأمان.

20- … ستبقى فارغة لعشرين سنة قادمة!

أهلا بصفر جديد، أنت المنفى.

الأمنية الأولى انتهت قبل بداية العشرين فجأة وكأنها لم تحدث، الأماني الأخرى تنتظر عند قارعة الطريق، ليكن طريقًا واحدًا فأنا أتوه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد