بسم اللّه الرحمن الرّحيم والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين سيّد الخلق حبيبنا ونبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وبسم اللّه الرّحمن الرّحيم مستعيذًا به جلّ جلاله من الشّيطان الرّجيم أمّا بعد:

فها أنا هنا أستعيذ بالمولى رب العالمين من شياطين الإنس والجن معًا، وكيف لا وقد تشيطن العقل وراح الدّين مع الريح في مجتمع لا يذكر دينه الحنيف، إلا أحيانًا ربما في أحكام الميراث إن ساعدته، وفي وقت اختصر كثيرون دين الإسلام في الجزائر على أنه إقامة للصّلاة وتعمير للمساجد وكفى، ونسوا أنه دين سّنه الخالق جلّ جلاه وعظم شأنه، أي بمعنى أنّ واضعه سبحانه وتعالى من خلق كلّ شيء، فمن خلق دبّر وللّه في خلقه شئون، بدأو بنداء فصل الدين عن الدولة!

ويحهم أيعجز الدين عن تسيير العالم ليعجز عن تسيير وضبط دولة. دين شريف حدد للكون كيف يسري يعجز عن تسيير دولة لا يتعدى سكانها 30 مليون ليس لهم قوة ولو بحرث الارض، كيف وهم اليوم يعانون ويصرخون ليس لنا ما نأكل! آخ عليكم وقد نسيتم أن أرضكم الخصبة لا تضرب لتنتج ولا تحرك لتثمر بصم أول حرف من الفعلين السابقين.

فيا معشر الناس بعد هذا، كيف استعجبتم من حذف البسملة من الكتب المدرسية؟ إذ هو قرار أخذ بجرة قلم من وزارة التربية والتعليم الجزائرية وبالضبط بأمر من الوزيرة نورية بن غبريط، لماذا لزمتم الصمت أنتم، أيها المثقفون يوم جمع النساء والرجال والذكور والإناث في مدرسة واحدة، ثم في حجرة واحدة، قصد التعليم، في حين أن الفصل بين الجنسين مبرهن عليه علميًا وتجريبيًا في التحصيل العلمي.

قبلتم آنذاك فاحصدوا ما فعلتم، أما أنا فقد ولدت لأجد مجتمعي في العالم الثالث يملأه الفساد الأخلاقي والاجتماعي، ولن أقول السياسي؛ لأن السياسة في بلدي فاقت تعريف الفساد وأصبح المصطلح كالطفل الصغير أمام أهوالها وبشاعة مظاهرها.

اختلط الحابل بالنابل، وها هو معشر الشباب اليوم في الثانويات والمدارس يتراقصون ويتعاطون المخدرات والحشائش، ويتعلمون كل ما حرّم اللّه من زندقة ومجون تحت ذرائع عدة أهمها صفة المراهقة الدخيلة على مجتمعنا، ويحدث كل هذا في وقت يبحث المعلم عن مردودية السنة! وأجرة بدل النقل! والإيجار! وما للدنيا من وسخ غير المال، فيا حسرتاه على النكسة وعلى الخزي ويا للعار، فللأمانة لا أريد أن أتهم الجميع، بل إن أغلبية المعلمين يجتهدون في إعطاء الدروس الخصوصية التي صارت تدر أرباحًا طائلة تفوق راتبهم الشهري مئات المرات، ناهيك عن بعض معلمي الطور الابتدائي الذين يشتغلون في النقل الفوضوي بالسيارات داخل المدن، كإضافة إلى مداخيلهم المالية، وتلك النسوة اللّواتي يجتهدن في الحلاقة والخياطة والطرز، متناسين بذلك الرسالة الموكلة إليهم في إيصال وتلقين المادة العلمية والأخلاقية للتّلاميذ، إذ طغت المادة وحب الأموال على قلوب أغلبهم.

التفت النقابات واتحدت وتعالت الأصوات وتمادت بقصد تحسين أجرة هذا الأخير الذي كان الأول وقد صار أخيرًا فليس بفعل فاعل، بل بسبب الجشع والطمع المتغلب، فهو لا ينتج اليوم إلا بضاعة فاسدة، ولا زيتونًا إلا جافًا، لا ينتج الزيت مثلما عهدنا، فمن أبعد المعلم والأستاذ عن دائرة المسؤولية فهو كاذب، بل وقد فعل الأستاذ ما لم تفعله بن غبريط نفسها.

في ظل كل هذه المآسي لا أستغرب أن تحذف البسملة! وسيستمر الوضع لا محالة وسيأتي يوم لنا أن نخرج فيه مطالبين بكلمة فقط تدعو أو تصرح بأن الإسلام دين حق، وستبدأ الأفكار الإلحادية بالدخول في كتبنا المدرسية شيئًا فشيئًا في محاولة يائسة لأعداء اللّه أن يطمسوا الحق ويطفئوا نور اللّه واللّه متمّم لنوره.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد