ما إن نسمع كلمة البتكوين حتى تأتي إلى مخيلتنا أحلام الثراء الفاحش بسبب ما نسمع عنه من أشخاص عاديين تحولوا بفضل البتكوين إلى مليارديرات بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، بما يدفع الكثيرين لمعرفة أكبر قدر ممكن من المعلومات عن البتكوين ومجالات الاستثمار فيه والعديد من الأمور الخاصة به، وهذا المقال سوف يبين لك أهم المعلومات حول البتكوين، بداية من تاريخ إنشائه وماهيته وكيف يتم الاستثمار فيه؟ بحيث يكون المقال نبراسًا ينير لك الطريق في هذا المجال فهيا بنا.

إن البتكوين عزيزي القارئ عبارة عن ملفات إلكترونية تمثل عملة إلكترونية اخترعها شخص لم يرغب في ذكر اسمه بتاتًا، واكتفى باسم شهرة هو «ساكوشي ناكاماتو (بالإنجليزية: Satoshi Nakamoto») ومع الأسف فعلى الرغم من أنه قد استخدمت تلك العملة في البداية في عمليات غسيل الأموال والاستثمارات المشبوهة، فإنها ما قد لبثت أن عدلت وجهتها قليلًا، فأصبحت ضمن استثمارات إلكترونية جيدة للغاية تحقق أرباحًا خيالية كما سوف نعرف عبر السطور القليلة القادمة.

أجل، إن البتكوين بعد ذلك قد غير مساره بشكل لا يصدق وأصبح مثالًا يحتذى به في النجاح الاقتصادي والمادي، وهذا ما سوف تؤكده لكم الأحداث القادمة بكل تأكيد، خاصة أننا سوف ندرس تلك الأحداث بشيء من التفصيل.

ولنبدأ أولًا أعزائي القراء بشرح كيف كانت فلسفة البتكوين والعملات بشكل عام، لأن هذا هو بداية شرح النجاح القوي الذي حققه البتكوين كما يلي:

بدأت فلسفة البتكوين بما يعرف بتحليل فلسفة العملة وهو ما يدفعنا لهذا السؤال لماذا قد ظهرت العملة أساسا؟ لقد ظهرت من أجل جعل التعاملات التجارية ليس بين الناس فقط، وإنما بين الدول أيضا بشكل أسهل وأسرع وبالعودة إلى العصر الحديث، فإننا نجد أنه قد أصبحت قوة العملات من قوة اقتصاد الدول، لأنها تعبر عن احتياطها الذهبي وكمية إنتاجها ومدى استقرارها وغيرها من الأمور، أما في الماضي فقد بدأت العملة من إنتاج المكان من أي سلعة كالمقايضة بالبيض أو البلح ثم أي سلعة يمكن اختزانها كالقواقع وقطع القماش، بعدها اختير الذهب بوصفه عملة يمكن أن يشترى بها أي سلعة، نظرًا لأنه لا يصدأ ويصعب استخراجه نسبيا بعكس معادن كالنحاس والألومونيوم تصدأ أو يسهل استخراجها بكميات كبيرة، لذلك ليس لها قيمة الذهب.

إذن فقديمًا كانت تصنع العملة القيمة العالمية من الذهب والعملات الأقل قيمة والمحلية من الفضة والنحاس، ولكن نظرًا لثقل المعادن تم استبدالها محليا داخل الدولة الواحدة بالورق الذي يتم طباعته طبقًا لاحتياطي الذهب لدى الدولة، حتى لا يحدث ما يعرف بالتضخم وهو أن يتم الإنتاج زيادة عن احتياطي الذهب بما يقلل من قيمة الورقة النقدية، فيما ظل التعامل عالميا بالذهب نظرًا لأنه لم يكن يمكن الوثوق بورقة ما لم يكن هناك احتياطيا قويا من الذهب. وقد ظل الأمر كذلك حتى كان الفارق الحقيقي في التعامل عالميا بالعملات قد حدث في اتفاقية برتين وورد.

وهي اتفاقية جاءت عقب الحرب العالمية الثانية وتحديدا في عام 1944 إذ أنها قد جعلت الدولار الأمريكي له قيمة بمقابل الذهب، بل ويمكن لأي شخص أن يقوم بمبادلة الدولار بالذهب والعكس بالعكس، وبهذا فقد ثبتت قيمة الدولار الأمريكي بالمقابل مع عملات دول التحالف في هذه الاتفاقية. وعبر السنوات صار الدولار الأمريكي عملة صعبة من الممكن أن يتم التعامل به بين الدول. وقد خلق هذا الأمر بتلك الفلسفة وهذه الفكرة قيمة تاريخية عالية للدولار الأمريكي إلى يومنا هذا.

فمما قد سبق فإننا نستنتج من هذا الحدث أنه يبين لنا أن هذا القرار قد صدر من عقلية خارقة الذكاء، جعلت من مجرد ورقة وهي الدولار الأمريكي عملة صعبة كالذهب تمامًا، لأنه ببساطة جعلها تحوز ثقة العالم وهذه البداية كانت قاعدة إرساء أي عملة عالمية، وهذه القاعدة في العموم استغلها صانع البتكوين خير استغلال.

ولكن ما حدث بعد ذلك جعل الدولار الأمريكي لا يصلح لأن يكون عملة عالمية موحدة أو على الأقل قد خلق له منافسين، ويتمثل ذلك في مجموعة من القرارات الاقتصادية الخاطئة التي اتخذها بعض أولي الأمر من الساسة الأمريكيين إما لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية مؤقتة أو لوجود بعض النزاعات السياسية وغيرها من الأمور، وعليه ظهر المنافس ألا وهو اليورو ولكن حتى هذا المنافس بسبب بعض القرارات لا يمكن الثقة فيه بشكل كامل ومن هنا ظلت الفكرة التي تسيطر على الاقتصاديين في وجود عملة عالمية ثابتة القيمة والتقط هذه الفكرة صانع البتكوين وقرر وضع عدة أساسيات تؤهل عملته لأن تكون عملة عالمية وهي ما يلي:

أولًا: المحدودية في كمياتها.

ثانيًا: الإمكانية الخاصة بتعدينها.

ثالثًا: التنصيف Halving.

رابعًا: الموثوقية الخاصة بها من خلال فكر جهنمي يطلق عليه قواعد البيانات المتسلسلة أو ما قد سمي بالبلوكشين Blockchain.

خامسًا: لا يوجد حاجة بأن يتواجد أي وسيط من أجل التعامل بها – إذ إنه لا يوجد لها مصرف يقوم بدعمها.

سادسًا: السرية والأمان في التعامل بها.

وإلى هنا بعد أن أكمل صانع البتكوين فلسفته ثم قام بتصنيعها فعلا وبعدها استطاع أن يقنع تجار المحرمات بأن يقوموا باستخدامها فقد كانت تلك العملة هي التي قد تبناها موقع يعرف باسم طريق الحرير. وهذا الموقع الإلكتروني يقوم بتجارة أي شيء لا يسمح بتجارته عالميًّا. وقد بدأت قصة البتكوين من تلك النقطة تحديدًا، حيث حازت ثقة من يتداولون بها ربما أكثر من ثقتهم من العملات التقليدية الأخرى، والسر في ذلك أن أسعارها ثابتة بل وربما في ارتفاع مستمر بعكس العملات التقليدية التي قد تهبط قيمتها في أي وقت بسبب ظروف الدولة الخاصة بها السياسية أو الاقتصادية وخلافه.

إن قيمة البتكوين اليوم وحتى اللحظة التي نكتب فيها ذاك المقال لتتراوح حول ثلاث وثلاثين الف دولار أمريكي. و كما سبق وذكرنا فإن عددها يظل ثابتا بحيث لا يمكن أن يتغير ويبلغ حوالي واحد وعشرين مليون بتكوين. ولو قمنا بفرض أن من أوجدها قد أبقى لنفسه حوالي مليون بتكوين فهو الآن يمتلك ثلاث وثلاثين مليار دولار… هل تتخيل؟ من مجرد بيانات رقمية لثروة هائلة.

عليه فإن مبتكر تلك العملة قد نجح في استغلال عدة مفاهيم رقمية لكي يصنع تلك العملة ومع العولمة أصبحت لها قيمة عالية على مستوى مختلف دول العالم، بل إن الأزمات الاقتصادية الدولية كثيرًا ما تجعل البتكوين قيمته تتضاعف نظرًا لأنه لا يرتبط باقتصاد دولة بعينها.

وعلى كل ما سبق، فإنه كما ترون أن هذا العالم يتجه بشكل ما أو بآخر نحو التحول الرقمي في مختلف المجالات، بما في ذلك مجال العملات وتستطيع عزيزي القارئ أن تحقق تقدمًا إما في مجال البتكوين أو تبتكر أنت الآخر منتجًا رقميًّا آخر يحقق مثل نجاح البتكوين ولكن ضع في اعتبارك تلك النصائح:

  • أولًا: التفكير بصورة مختلفة وفلسفية لكي تجد فكرة أو منتجًا يمكنه خلق سوق له بسرعة، بل ويكون من الممكن أن يتم عولمته أو على الأقل يمكن أن يعبر الحدود.
  • ثانيًا: أن تجد أي تمويل من أجل فكرتك، بحيث يجعلها تبدو مثل نموذج ناجح من الممكن أن يتم توسيعه ومضاعفة حجمه مع الوقت.
  • ثالثًا: وأخيرًا فأنت في حاجة لمن يمتلك الخبرة لكي يساعدك ومن ثم يوجهك نحو المسار الصحيح ويقوم بمضاعفة فرص نجاحك في الأمر.

أما الآن وما إن استطعت أن تجد الفلسفة المناسبة والفكرة العملية وتمكنت من إيجاد تمويل للبدء بتفعيل هذه الخطة فلا تقلق بعد ذلك، فكل ما عليك هو الاتصال بشركة توفر خدمات التوجيه والإرشاد الرقمي مثل شركة دوت أي دي وهم سيقومون بدورهم بتبني التوجيه الصحيح الذي سيضمن نجاحك وتألقك.

نحن على ثقة بنجاحك بمجرد أن تتبع تلك النصائح الغالية، وتأكد أن هذا هو عصر الابتكار وصناعة ما هو جديد فقط اختر طريقك بعناية وحدد أولوياته دون تقليد أعمى.

بعد قراءتك لهذا المقال نتمنى أن تحدد وجهتك ونعرف رأيك بكل وضوح ما إذا كنت سوف تؤثر الابتعاد عن البتكوين نظرًا لأنه قد يكون عالمًا محفوفًا بالمخاطر بالنسبة لك أم سوف تحاول الدخول وبقوة لهذا المجال بعد ما قد عرفته من معلومات؟ قد أكدت لك أنك وباقتحام هذا المجال فأنت على موعد مع الثروة بلا شك في انتظار مشاركاتكم تلك على الموضوع وفي أي وقت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد