يعيش العالم الإسلامي اليوم وضعًا وصِف بالأخطر منذ سقوط الخلافة العثمانية، سقوط رغم ما انجرّ عليه من تفكك وتقسيم لهذا العالم،إلا أنّ اليوم صار خانعًا ذليلًا بالكاد تستطيع أي دولة إسلامية التعبير عن تنديدها واستنكارها لما يحدث لدولة إسلامية جارة وشقيقة حتى، فعلى الرغم من التكلس والتوحد في منظمات إسلامية وعربية، إلاّ أنّ الصوت المسلمين ما زال خافتًا.

أصبح دور كل هذه المنظمات والتي تنبثق عن كل منظمة منها فروع وهيئات تابعة لها في العالم الإسلامي ينحصر في الدفاع عن القضايا العربية فقط، وانحصرت الإغاثة على الشرق الأوسط، فهل باتت المنظمات الإسلامية والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لا يملكان سوى الإغاثة و التنديد والاستياء على شاكلة الجامعة العربيّة؟ هل تحاول المنظمات الإسلامية جاهدة وقف ما يتعرض له مليون مسلم حرقًا وقتلًا وتشريدًا؟

هل تبخرت الأفكار ووصل الجميع إلى نقطة العجز حتى لا تستطيع هذه المنظمات ومن ورائها الهيئات الرسمية إنقاذ إقليم أراكان في ميانمار (مسلمي الروهينجا)؟

أين هيئات الإغاثة من هؤلاء،أطفال يعيشون عرايا دون ملابس وبعض الأسر هربت وهي تعيش الآن على حدود بنغلاديش في عشش وأكوام لا تأمنهم من أمطار ولا برد،في الوقت الذي ترفض فيه حتى بنغلاديش دخولهم أراضيها، بحجة الحفاظ على أرضهم وأن لا يتمادى جيش ميانمار في إبادتهم وتشريدهم خارج بلادهم!

الجميع يعلم أن منظمة الأمم المتحدة وحقوق إنسانها اكتفت بالتنديد بأن ما يحدث هو تطهير عرقي تقوم به الحكومة ضد الأقلية الروهينغية المسلمة في ميانمار وفقط، وكما عودتنا دائمًا أنها لن تتحرك إلا إذا كان من يعانون هم أقلية مسيحية، حينها يخرج الجميع ويصلي بابا الفاتيكان ويهروّل عليهم كما فعلوا مع مسيحيي العراق وجنوب السودان، فكان تنديدهم بفصل وتقسيم السودان، والقلق على الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط حتى ولو كانت ساكنة في دبي، أمّا مسلمو الروهينغا فلا عين رأت ولا أذن سمعت.

إرهاب البوذيين فاق الوصف وأعجز الجميع عن التعبير، وما زالوا يبحثون عن الإرهاب الذي يقتل ويحرق لكي ينسبونه للإسلام والمسلمين.

ولكن عذرًا! هم لا تعنيهم الأقليات المسلمة ولا الأكثرية ولا يعنيهم المسلمين الذين يشردون ويقتلون فى أماكن عديدة من العالم! ما العمل إذًا؟

الضغوط والتحرك الإيجابي الذي يمكن أن تفعله المنظمات الإسلامية كثيرة وعلى سبيل المثال:
الضغط على رئيسة حكومة سوتشي التي ناضلت طيلة سنوات هي وحزبها بالحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، والتي وعدت هناك بالحفاظ على حقوق الأقلية المسلمة والوقوف بجانبهم، والتي تراجعت عنه الآن إعلانًا منها بأنه ليس من أولويات حكوماتها، فهل تستحق جائزة نوبل أم من المفترض سحب هذه الجائزة منها على سبيل سكوتها واستمرار ما يحدث من قتل وتشريد وحرق للمسلمين تحت حكمها؟ فلنترك لجنه نوبل تقوم بالتحقيق وتقرر بذلك الوضع!

_ ميانمار (بورما سابقًا) من المؤكد أن لها علاقات اقتصادية مع الدول الإسلامية، وتستطيع ماليزيا وبنغلاديش وإندونيسيا القيام بالتهديد بسحب السفراء وبالحصار الاقتصادي الذي يشمل وقف التصدير والاستيراد.

هل لا يستطيع مجلس التعاون الإسلامي طلب فصل إقليم أراكان عن ميانمار ليحميهم من الإبادة الجماعية والعرقية التي تقوم بها حكومة ميانمار البوذية؟

هل تعجز منظمة الأمم المتحدة عن إرسال هيئات إغاثة ولجان تقصى حقائق وتصوير ما يحدث هناك وحماية المسلمين حتى يخرجوا بعقاب مناسب لردع هؤلاء القتلة العنصريين من البوذيين؟! أم لا يوجد هناك مصالح لهم حتى يهتموا بها كما هو الحال في الشرق الأوسط المغنَم الكبير؟!
هل المصالح ربطت على قلوب الجميع وجعلت جميع المنظمات العربية والإسلامية مرابطة فقط للشرق الأوسط؟

إلى أن تلقى أسئلتي جوابًا، ويلقى جوابها طريقًا إلى حماية الأقليات المسلمة في الشرق الأسيوي، وإلى أن يتوقف إرهاب البوذيين في حق إخواننا في بورما، دعاؤنا سبيل نجاتهم ونجاتنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد