سندخل في الموضوع بسرعة سنة كبيسة مرت علينا في حكم “الموكوس”, وبعيدا عن جدل أن “الموكوس” يحكم مصر من 3 /7 /2013 حتى الآن – أو حتى من قبلها – مما يعني أنه في الحكم منذ عامين كاملين, ومسايرة لصبيانه وغلمانه ومغفليه؛ الذين يُقرون بحكم “الموكوس” منذ عام واحد فقط, سنكتفي بالحديث عن سنة “الموكوس” السوداء فقط، مع إيماننا الكامل بنظرية “خليك مع الكذاب لحد باب الاتحادية”, وأيضا لكثرة فضائح وجرائم ومصائب “الموكوس”، التي حلت بمصر وأهلها منذ تولي سيادته مقاليد تكية وعزبة والدته الكريمة!

ولأنه لا يوجد “ستاندرد” أو مسطرة أو بمعنى أدق برنامجًا انتخابيًا “للموكوس”, فسنتعامل معه على مايقوله ويفعله فقط:

(1) السياسة الخارجية في عهد الموكوس:

اعتمدت السياسة الخارجية للموكوس في فترة حكمه على ثلاثة محاور:

– سعيه للاعتراف السياسي والدولي به وبنظام 3 /7.

– عدائه لثورات الربيع العربي.

-عدائه للإسلام السياسي عامة والإخوان المسلمين خاصة.

 

وهذه المحاور الثلاثة ظهرت جلية في حراكه الخارجي من حيث الزيارات الرسمية التي كان يقوم بها، أو التفاعل الإقليمي والدولي, فمثلا زيارته للصين وفرنسا وكثير من الدول تأتي في سياق السعي الحثيث وراء الاعتراف الدولي، وكسرا للعزلة السياسية، وخلق تأييد دولي له ولنظامه,رغم أن هذه الزيارات كانت مُكلفة جدا نظرا لفاتورتها الاقتصادية والتي مثلت عبئًا كبيرًا على اقتصاد مصر ومستقبلها, فمن مليارات الرافال حتى آخر تسعة مليارت والتي كانت مع سيمنز الألمانية.
أما عن عدائه للثورات العربية فظهرت في استمرار تعامله مع النظام الأسدي بل ودعمه عسكريا, وكذلك أيضا عدائه للفصائل الثورية في ليبيا التي أوصلته لتوجيه ضربة جوية لدولة جارة وشقيقة كليبيا.
وأخيرا عدائه للإخوان المسلمين ظهر في توتر علاقته مع الدول الداعمة لها كقطر وتركيا, وأيضا ظهر في بغضه وعدائه لحركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة.
وتكرار زيارته لروسيا جاء في إطار لفت أنظار الأمريكيين الذي لم يقم بزيارتهم زيارة رسمية رغم التواصل والتعاون بينه وبين البنتاجون ووزارة الخارجية الأمريكية، ثم الاتصال التليفوني من أوباما ورفع الحظر عن الإمدادات العسكرية.

عربيا لم يكن لمصر دور يُذكر غير اعتمادها على كفيلها الخليجي ومصدر “الرز” والداعم لنظام 3 /7.

وهكذا لم يكن للسياسة الخارجية للموكوس دور مهم في حياة مصر والمصريين بل اتسمت بالتبعية و”الشحاتة”.

(2) المواطن البسيط مع الموكوس:

يقينا لم ينجح الموكوس على المستويين الشعبي والمجتمعي, ولم يستطع تقديم نموذج “المنقذ” الذي تم الترويج له إعلاميا للمواطن البسيط, بعد بث قدر هائل من الكذب والخداع والشائعات من الجناح المخابراتي والإعلامي لتحسين صورة “سيسي” وتسويقها للشعب المصري.
هكذا لم يستطع سيسي ونظامه إقناع المواطن “الغلبان” على مستوى حياته ومتطلباته المعيشية القريبة واللصيقة به وفشل فشلا ذريعا في ذلك، وللأسف لم يتم تثوير هذا الغضب الكامن والناتج عن سوء إدارة النظام لحياة المواطن.
لا زال الناس يعانون من انقطاع مستمر للكهرباء يصل في بعض المدن والقرى لخمس مرات يوميا وبالساعة والساعتين, مع وجود معلومات بأن مصر ستشهد صيفا ساخنا جدا، ورغم ارتفاع أسعار الكهرباء إلا أن هذا لم يظهر على مستوى الخدمة أو الجودة فيها، بل إن فواتير الكهرباء قصمت ظهر المواطن البسيط الذي كان يدفع عشرين أو ثلاثين جنيها شهريا، الآن وصل متوسط فواتير الكهرباء إلى مائة ومائة وخمسين جنيها في الشهر.

ومع الاتفاقية الأخيرة بين “سيسي” وأثيوبيا أصبح الألم مضاعفا بالنسبة للماء, فإلى جانب ارتفاع فواتير الماء وانقطاعها المستمر أصبح التخوف من مستقبل غامض لملف الماء أشد ألما وكمدا. ولسان حال الجميع “يارب بس نلاقيها”.

وظهر سوء الإدارة للنظام جليا في “منظومة الخبز”، رغم ما يُروج لها، حيث ظهرت مساوئ المنظومة في زيادة التزاحم وعودة الطوابير وانتهاك كرامة الإنسان وخاصة المرأة.

فنظرا لخوف أصحاب المخابز والأفران من انقطاع الكهرباء في الصباح مما جعل عمل الأفران ليلا مما يضطر الناس للسهر ليلا حتى الفجر ليحصلوا على لقيمات يومهم وإلا لن يحصوا عليها. مع أن بعضهم باعتباره متزوجا ولديه أطفال سيحصل على عشرة أرغفة في حين تحصل بعض الأسر على أربعين وخمسين رغيفا.
وبعيدا عن مشاكل أصحاب المخابز والأفران مع الوزارة وعدم حصولهم على أموالهم ومشاكلهم مع الأجهزة الآلية للبطاقات إلا أن التوزيع السيء لاشتراكات الخبز أثار امتعاض البعض من سرقة الخبز وعدم توزيعه.

“اسطوانة الغاز” التي أصبحت معضلة كبيرة تواجه النظام مع عدم استطاعته توفيرها لفترات تجاوزت أربعين يوما، حتى أصبح سعرها في السوق السوداء يتجاوز المائة جنيه في بعض المناطق, وإن جاءت لا تأتي إلا بالانتهاكات للكرامة الإنسانية والمشاجرات التي تصل حد القتل للحصول على اسطوانة الغاز من شدة الزحام والتقاتل عليها.

والسلع التموينية التي كانت أهم رافد للمواطن “الغلبان” في حياته اليومية العادية وخاصة “الزيت والسكر والأرز”، فبعد أن كان يصعب عليه حمل حصته التموينية الشهرية على أكتافه من كثرتها أصبح في عهد “سيسي” لا يجدها بعد رفع الدعم عن السلع التموينية وأصبحت حصته التموينية ” كيلو سكر ومثله أرز وزجاجة زيت”، وزجاجة الزيت هي عصب البيت – المتزوجون يعرفون السبب – أصبح ثمنها تسعة جنيهات ولكنها الآن غير متوفرة أيضا.

ومع ارتفاع البنزين والسولار وعدم توافرهما ارتفعت أسعار المواصلات وارتفعت معها تدريجيا أسعار الخضروات والفواكه، وهذا الارتفاع في الأسعار ملاحظ ومؤثر على حياة الناس مع ضيق وضجر كبيرين.

ومع نقص حاد في كثير من الأدوية المهمة إلا أن الغياب التام لألبان الأطفال المدعم من السوق المصري سبب مشكلة كبيرة للمواطن الذي تضاعفت معاناته، فلك أن تتخيل أن أسرة بسيطة لها طفل رضيع يتناول “علبة لبن” كل ثلاثة أيام، ماذا سيفعل حين لا يجد اللبن المدعم؟! سيضطر لشراء “علبة لبن” بخمسين جنيها كل ثلاثة أيام!

بل إن جباية الأموال والضرائب وتحصيل النقود سمة من سمات نظام “سيسي” حيث انتشر وبشكل ملحوظ رجال وموظفو الحكم المحلي والضرائب العقارية والمحليات على المحلات والدكاكين والشركات الصغيرة بعد سيطرة النظام البوليسي والحكم العسكري في صورة “اللواءات” الشرطية والعسكرية على الحكم المحلي وإداراته المختلفة.

وأخيرا التعاملات الأمنية الفظة والبشعة مع بسطاء الناس وغيرهم على مستوى رجل الشارع من العمال والصنايعية وأصحاب الحرف, والذي أصبح مع رجال الجيش والشرطة لا قيمة لإنسانيتهم ولا قدر لكرامتهم وخاصة أصحاب “التكاتك” وغيرهم.
هكذا حياة المواطن البسيط “الغلبان” مليئة بالعثرات, ومشبعة بالعقبات, ولا أحد ينظر إليه, ولا أحد يطلع عليه, وعلى آلامه بنظرة إنسانية في المقام الأول, بعيدة عن النظرة الفئوية المستثمرة حزبيا وفصائليا.

(3) فساد الموكوس ونظامه:

اعترف الموكوس بفساد نظامه الذي تجاوز “الركب” المباركية حتى وصل “للأعناق” في عهده، ورغم أننا لا نحتاج لاعترافه لأن أفعاله تكفينا:
(1)

-تعيين رئيس وزراء لحكومته الذي حلب كل شيء في مصر وأدر عليها كل شر ومتهم بقضايا فساد قصور مبارك وأولاده.

-تعيين محمد فريد التهامي رئيسا للمخابرات وهو المشهور بحامي الحمى في فساد نظام مبارك بل ومتهم أيضا بقضايا فساد كبرى.

-تعيين الزند وزيرا للعدل والذي صرخ المستشار “جنينه” كثيرا من فساده وتورطه في قضايا فساد

– اصطحابه أحمد موسى في سفرياته وهو المحكوم عليه بالسجن حكما نهائيا.

(2)
– أين 30 مليار دولار حصيلة “الرز” الخليجي والدعم المالي لنظامه والتي لم تذكر في الموازنة أو حتى في أي بند من بنودها.

– التهرب الضريبي للأجهزة السيادية والرئاسية والقضاء والداخلية وحماية المنشآت والمؤسسات التابعة للجيش من الضرائب.

 
(3)

القوانين والقرارات التي تخدم طوائف نظامه وخادميه كقوانين المناقصات والتصالح مع رجال الأعمال.

(4)
الإنسان وحقوقه في عهد الموكوس:

لم يكن للإنسان حقوق تُذكر في عهد الموكوس حيث زادت أعداد الشهداء حتى وصل للآلاف, وأيضا زاد عدد المعتقلين لأكثر من أربعين ألف معتقل، ومئات الآلاف من المشردين، ومئات من ضحايا الاختفاء القسري، وزاد عدد قتلى التعذيب داخل السجون ومراكز الشرطة, وانتشرت الانتهاكات الجنسية للمعتقلين والمعتقلات, وتدهور الوضع في سيناء ووصل عدد القتلى في سيناء لأكثر من 600 قتيل وآلاف المعتقلين والمختفين, وزاد افتتاح السجون وتم الاحتفال بافتتاحها.

وزادت قوانين القمع وتقييد الحرية في عهده بداية بقانون التظاهر وانتهاء بقانون الإجراءات الجنائية والتي تقضي باستمرار الحبس الاحتياطي بدون سقف زمني.
واعتبرت رئيسة منظمة العفو الدولية في ألمانيا “سلمين جاليشقان”، الاثنين، أن “مصر تحت إدارة عبد الفتاح السيسي تشهد أكبر أزمة حقوق إنسان في التاريخ الحديث، كما أن القضاء المصري تحول لأداة قمعية مسلطة على رقاب المعارضين”.

وذكرت صحيفة العربي الجديد أن وحدة رصد انتهاكات القرارات والتشريعات في المرصد المصري قالت إن عدد القرارات والقوانين المخالفة لمبادئ ومعايير حقوق الإنسان التي تم إقرارها ونشرها في الجريدة الرسمية منذ الأول من يوليو / تموز 2013، وحتى نهاية مايو / أيار 2015، بلغ عددها 510 قرارات وقوانين شملت “قرارات وقوانين صادرة من رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء عددها 103 قرارات وقوانين”، و”قرارات صادرة من وزير الداخلية عددها 185 قرارا”، و”قرارات صادرة من وزير العدل عددها 221 قرارا”، و”صدر من النيابة العامة قرار واحد”.

(4)المجتمع المصري وتماسكه مع الموكوس:

قد تكون قوة المجتمع المصري وتلاحمه أعظم الخاسرين من انقلاب “الموكوس” وحكمه لمصر, حيث تشرب المجتمع الانقسام، وتم ترسيخ “إنتوا شعب وإحنا شعب” كمبدأ عام يتم الحكم عليه بين الناس في مصر, وأصبح الفيصل في التعامل بين الناس في الجامعات والمؤسسات والمصالح الحكومية والبيت الواحد وحتى بين الأطفال “إنت سيسي ولا مرسي”.

تغيرت الجينات المصرية, وزادت الحدة والتوتر في التعامل، وانتشر القتل والسرقة بين الناس, وسادت القوة والفتوة وحمل السنج والسكاكين والسيوف على العقل والحكمة واحترام الكبير.

الأخ يشمت في أخيه, والجار يتهم جاره ويُبلغ عنه ويساعد في سجنه وقتله, وسالت الدماء في الشوارع, وفرح البعض بالاعتقالات والإعدامات لأناس كانوا قبل قليل يأكلون ويشربون ويمرحون معهم وينشدون وطنا جميلا في ميدان الثورة “ميدان التحرير”.

ضاعت سيناء أو كادت تضيع, زاد التوتر بين أهل أسوان والنوبيين, تاه الصعيد في مشاكله, وانغمست القاهرة أكثر في مركزيتها، وانفرط عقد المجتمع, وتشرذمت قواه السياسية وتهتك نسيجه المجتمعي، ولاحول ولا قوة إلا بالله.

(5) الخمسة ملفات الحيوية التي فشل فيها مرسي في المائة اليوم.. ماذا فعل الموكوس فيها في عامين أو عام؟

الخمسة ملفات هي:

الأمن: يشهد الجميع بانعدام الأمن في عصر الموكوس, وزيادة مظاهر البلطجة والسرقة بالإكراه, وأصبح عهد السيسي أسوأ أمنيا من عهد مبارك، بل عادت ظاهرة زوار الفجر أكثر حتى وصلت لجميع الصلوات وليس الفجر فقط.

النظافة: تحولت شوارع المعمورة في عهد الموكوس إلى أكوام من القمامة تتخطى مساحة المنازل وسكانها، وهنا استعير تعبير ألشخانه والتي قال صاحبها أن القمامة هي من كثرتها وضعت الناس في أكياس ووضعتها على جوانب الطرقات.

الوقود: ارتفعت أسعاره وتم رفع الدعم عنه وأصبحت أسعاره كأسعار السوق السوداء بعد إضافة “الشاي” الخاص بعمال محطات الوقود، وكل هذا ولم يتوافر البنزين والسولار.
المرور: زادت الرشوة بل وتضاعفت حيث إن الغرامات زادت فليس أمامك إلا خيار “تدفع رشوة 300 جنيه، ولا غرامة ألف جنيه وتُؤخذ أنت وسيارتك؟”.

 
الخبز: وما أدراك ما الخبز الذي زادت فيه السرقة وإهانة المواطنين والبلطجة وعدم احترام الإنسان وخاصة المرأة البسيطة والتي تسهر حتى الفجر لتنال اشتراكها من الخبز وإن نسيت يومها لم تجد ما تأكل منه هي وأولادها ولا حول ولا قوة إلا بالله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد