قبل أيام نشر موقع لينكد إن المشهور تقريره السنوي عن أكثر الوظائف نموًا خلال السنة، كما كان متوقعًا جاء قطاع البلوكتشين على رأس القائمة من خلال وظيفة مطور بلوكتشين بنسبة نمو تجاوزت 33 مرة مقارنة مع سنة ٢٠١٧. هذا الطلب على هذا النوع من المهارات لم يكن مصدره الشركات الكبرى (باستتناء IBM) كما هو معتاد في أي قطاع، هذه المرة الطلب مصدره آلاف الشركات الناشئة التي تعمل في مجال البلوكتشين على إيجاد حلول جديدة باستخدام هذه التكنولوجيا، هذه الشركات تخوض هذه الأيام سباقًا شبيها للسباق الذي أدى لفقاعة الإنترنت بداية الألفية.

غير أن هذه المرة الأمر مختلف، لأن طريقة التمويل مختلفة. هذه الشركات الناشئة مدعومة بالكثير من الأموال التي جمعت من خلال ما يسمى طرح العملة الأولي أو ico، طريقة التمويل هذه مكنت هذه الشركات الناشئة من الحصول على التمويل المنشود مباشرة من الأفراد عكس الطرق التقليدية التي كانت تتطلب المرور عبر وسطاء بين مالكي رأس المال ورواد الأعمال وتكلف الكثير من المصاريف، نموذج التمويل عبر الـ ICO سمح لرواد الأعمال بالحصول على المال الكافي (وهي المشكلة التي تواجه أي شركة ناشئة في العالم) لتطوير أفكارهم وبما أن تكنولوجيا البلوكتشين هي تكنولوجيا رقمية فإن البرمجة هي أحد أهم الوظائف المتوافرة حاليًّا في هذا القطاع لسبب بسيط جدًا وهو أن الجميع يحاولون صناعة شيء ما بواسطة هذه التكنولوجيا. ما يحدث مع الشركات الناشئة في قطاع البلوكتشين هذه الأيام هو أنها تتسابق للاختراع ما يمكن أن يمثل جوجل وفيسبوك قطاع البلوكتشين لذا الجميع ينفق أمواله على استقدام أفضل المبرمجين الذين يمكنه العثور عليهم حتى يجد المنتح الكبير التالي في السوق.

لكن ماذا عن العرب؟

كما جرت العادة فالعرب نيام، باستثناء قلة قليلة من المتحمسين أغلب الناس لم يسمعوا بهذه التكنولوجيا بعد لكن هذا الأمر ليس حصرًا على هذه التكنولوجيا فالعرب أخر من يعلم في أي مجال باستتناء بعض الدول مثل الإمارات العربية التي تستتمر في هذا المجال (حتى أنه لديهم عملتهم المشفرة الخاصة «دبي كوين») وتستضيف مؤتمرات تخص هذه التقنية حصرًا، تعتبر البحرين من الدول العربية الرائدة في هذا المجال لأن هذه المملكة بالتحديد تريد استغلال إمكانيات هذه التكنولوجيا بالكامل من خلال استخدامها في القطاع المالي بشكل رسمي وبإشراف البنك المركزي البحريني حيث سيمكن من إصدار منتجات مالية «مشفرة»، مؤخرًا راجت بعض الأخبار أن البنك المركزي السعودي والإماراتي قرار إجراء المعاملات البنيكية بين البلدين باستخدام تكنولوجيا البلوكتشين، وهو شيء أعتبره رائعًا جدًا لأنه في حال تم بالفعل تطبيق هذا النظام سيصبح نقل الأموال بين البلدين لا يستغرق أكثر من عدة تواني بدل عدة أيام (يمكنك مراجعة نظام Xcurrent من شركة Ripple لتفهم كيف يعمل هذا النظام) وهي خطوة مهمة نحو تبني عملات مشفرة وطنية. كل ما ذكرته سابقًا يتعلق بالمستوى الرسمي ويتعلق أيضًا بمنتجات تم اختبراها من قبل في أماكن أخرى ولكن ماذا عن الشركات الناشئة العربية في هذا المجال؟

لا يبدو أن هناك الكثير إذا وجدت اسمًا عربيًّا هذه الأيام يرتبط اسمه بتكنولوجيا البلوكتشين فإنك ستجده يعمل في شركة ناشئة خارج الوطن العربي، ليس لأن تكنولوجيا البلوكتشين صعبة المنال لكن لأن ريادة الأعمال في الوطن العربي ليست بذلك الانتشار في الوطن العربي أولًا ولأننا لا نتوفر على سوق لمنتجات هذه التقنية ثانيًا، كما أن القوانين لا تساعد فبعض الدول تمنع تداول العملات المشفرة وبالتالي تمنع تكنولوجيا البلوكتشين بشكل غير مباشر.

هل تنقصنا المهارات اللازمة لدخول هذا المجال؟

نعم ولا في نفس الوقت، كما ذكرت في أول المقال تكنولوجيا البلوكتشين تحتاج مبرمجين، وفي الوطن العربي يوجد ألاف المبرمجين العاطلين عن العمل أو يعملون في وظائف لا تحتاج عقولهم، لكن تنقصهم معرفة كيفية برمجة البلوكتشين، هذه الأخيرة تعتمد على نفس لغات البرمجة التي يعرفها المبرمجون العرب ويستخدمونها في بناء مواقع ويب وتطبيقات الهاتف الذكي، لكن في البلوكتشين الطريقة تختلف. إذا لكي يدخل العرب مجال البلوكتشين يكفي أن يتعلموا كيف يستخدمون مهارات هم يمتلكونها بالفعل بطريقة مختلفة.

اكتساب المبرمجين العرب لمهارات البلوكتشين سيوفر للعاطلين منهم على وظائف في الخارج أو عن بعد كما أن من يملكون وظائف مسبقًا يمكنهم الحصول على وظائف أفضل براتب أفضل، وكما قلت مسبقًا الشركات الناشئة في مجال البلوكتشين عكس باقي المجالات تملك المال بالفعل ولكن ينقصها العقول لإنفاقها، نحن العرب نملك الكثير من العقول التي يمكنها أن تفعل الكثير بواسطة هذه التكنولوجيا وأي تكنولوجيا أخرى لكن تنقصنا «معرفة كيف».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ريادة أعمال

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد