اعتراف

ثمة أمرٌ لا مفر من الاعترافِ به هو أن مواقع التواصل الاجتماعي قد تسللت إلى بيوتنا وعقولنا وقلوبنا بكل هدوء، ولم تجد مقاومة منا، بل إن الكثيرين منا أعطاها أكثر مما تستحق، وأكثر مما كانت تتوقع، فهي زادت في المسافة الروحية بين أعضاء الأسرة الواحدة، والقرية الواحدة، وجعلت الإنسان رهين المحبسين، محبس المكوث طويلًا يقلب صفحاتها، ومحبس تسويف الأعمال.

الحوت الأزرق

الحُوت الأزْرَق، أو المَنَار هو حيوان ثديي بحري يُعد أكبر الحيوانات المعروفة على الإطلاق، حيث يبلغ طوله 30 مترًا، ووزنه 170 طنًا، جسم الحوت الأزرق طويل ونحيل، وهو ملوّن بعدة ألوان متدرجة، فهو رمادي مزرقّ عند الظهر وأفتح لونًا في الجانب السفلي، للحوت الأزرق ثلاث سلالات مختلفة على الأقل، ويعيش في شمال المحيط الأطلسي وشمال المحيط الهادئ، و في المحيط المتجمد الجنوبي، يتألف غذاء الحوت الأزرق كغيرها من الحيتان البالينية بشكل حصري تقريبًا من القشريات الصغيرة المعروفة باسم الإيفوزيات.

فيس بوك: Facebook

أحد أشهر وسائل التواصل الاجتماعي، صاحبه هو مارك زوكربيرغ الذي أسسه بالاشتراك مع كل من داستين موسكوفيتز وكريس هيوز اللذين تخصصا في دراسة علوم الحاسب، وكانا رفيقي زوكربيرغ في سكن الجامعة عندما كان طالبًا في جامعة هارفارد، لن أضيف كثيرًا على تعريف فيسبوك لأنه بات صديق الجميع، وشاركهم في كل لحظات حياتهم من الاستيقاظ حتى المنام.

قد تتساءل أخي القارئ وأختي القارئة عن سر الربط بين فيسبوك والحوت الأزرق؟

حسنًا سأجري مقارنة بين الحوت الأزرق وفيسبوك.

لون الحوت الأزرق أزرق، ولون فيسبوك أزرق أيضًا، وللحوت الأزرق ثلاث سلالات مختلفة، وهذا ينطبق على فيسبوك حيث إن له تحديثات مستمرة، الحوت الأزرق يعيش في المحيطات، بينما يعيش فيسبوك في بيوتنا ونفوسنا وقلوبنا وأحاديثنا، الحوت الأزرق هو أكبر كائن على ظهر الأرض؟ وفيسبوك هو أشهر مواقع التواصل الاجتماعي على الإطلاق.

يستطيع الحوت الأزرق البالغ أكل قرابة 4 أطنان من الغذاء يوميًا! ويستطيع فيسبوك أن يأكل وقتك كله دون دراية لأنه سهل وجميل وجذاب، ويؤثر على صحتك النفسية والصحية ومستواك الدراسي وعلاقاتك الاجتماعية على أرض الواقع، والقائمة تطول.

عزيزتي، عزيزي؛ لو تأملنا في رواد الفيسبوك فسنجدهم ينقسمون لعدة أقسام: قسمٌ يقضي وقته دون فائدةٍ، وهو يعلم بذلك الأمر ولا يحاول أن يُحسن توظيفه لخدمته، قسمٌ يقضي وقته دون فائدةٍ، وهو لا يعلم بذلك الأمر ولا يحاول أن يُحسن توظيفه لخدمته، قسم يقضي وقته بفائدة وهو يعلم ذلك ويبذل جهدًا عظيمًا في توظيفه من خلال نشر ما يفيد الكل باعتبار أن فيسبوك سهل وصول المعلومة، فبمثابة نشرك للمنشور فإنه يصل لكل الأصدقاء والمتابعين في مشارق الأرض ومغاربها.

علينا أن نحسن استثمار مواقع التواصل وخاصة فيسبوك، لأن جمهوره يتزايد باستمرار، ويكون شعارنا فيه:

وما من كاتب إلا سيفنى *** ويُبقي الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بكفكِ غير شيء *** يسرك في القيامة أن تراه

ولا ننسى أن فيسبوك إن لم نوظفه بشكل إيجابي فإن مصيرنا الضياع وعلينا تذكر أن الوقت هو ضمن الأسئلة المقررة والمعروفة والمسربة قبل دخول قاعة الامتحان في تحت الأرضية الموجودة في القبر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد