ذكريات مؤلمة يحملها هذا العام 2017، بين طيات أيامه، تعصف بكيان الأمة العربية والإسلامية. ففي مثل هذا العام منذ مائة عام كان وعد بلفور المشؤوم، وعد من لا يملك لمن لا يستحق؛ لتصبح قضية القدس وفلسطين هي القضية العربية المحورية في حياة الشعوب العربية والإسلامية. لتظل تلك القضية هي النقطة الفاصلة في تمييز أصحاب الضمائر الحية عن هؤلاء الذين سيحتكرهم الاحتلال الصهيوني على مدار حلقات مسلسل الصراع.

وفي مثل هذا العام منذ خمسين عامًا كانت النكسة دليلًا دامغًا ضد الحكام الذين يعملون بالوكالة للاحتلال. هؤلاء الحكام الذين قاموا بدور تصفية القضية من مضمونها، وضرب كل من تسول له نفسه الدفاع عنها. فامتلأت السجون العربية بهؤلاء الأحرار الذين نذروا حياتهم للدفاع عن شرف الأمة.

واليوم تتواصل حلقات هذا المسلسل من الصراع الذي يخرجه ويشرف عليه الاحتلال الصهيوني، يجب أن يتم قمع أي صوت معارض يمكن أن يوقظ النيام ويحيي الضمائر. فكانت الحملة الشعواء التي نفذها وكلاء الصهاينة ضد الإخوان المسلمين واستدراجهم إلى فخ محكم للإجهاز عليهم في شتى الدول العربية. ثم يأتي الدور على من بقي لديه نخوة وكرامة من الحكام والرموز في قطر وتركيا لكي يصموا آذانهم عما سيتم في المنطقة.

الكارثة التي ستدخل عليها المنطقة العربية تستهدف إقامة دولة إسرائيل الكبرى، من الفرات إلى النيل، والفرصة الآن سانحة جدًا. فالعراق مفكك، وسوريا مدمرة، ومصر راضخة بكل معنى الكلمة. فما العائق؟ هم يريدون أن يتم الموضوع بهدوء دون إزعاج أو ضجيج يوقظ النائمين. لذلك لا بد من إسكات قطر وقوتها الإعلامية المتمثلة في شبكة الجزيرة، ودورها الوطني في دعم المظلومين.

حصار ومقاطعة دولة قطر يأتي في نفس الإطار طالما كان فيها صوت حر يحاول الدفاع عن القضية. وهي رسالة لكل من تسول له نفسه وقف قطار الاحتلال الصهويني الذي ينطلق بقوة للوصول إلى محطته التي يظن أنها الأخيرة، وهي ستكون الأخيرة بالفعل.

نجح الاحتلال الصهيوني بالفعل في تنظيم وكلائه في الدول العربية في أنظمة الحكم، وترتيب أدوارهم بشكل جيد محبوك. ويسير المخطط الشيطاني في خطه المرسوم للوصول إلى الهدف الخفي في السيطرة على منابع المياه والنفط في المنطقة.

إذًا فما هو السيناريو المحتمل:

  1. تفريغ الداخل الفلسطيني من كل ما هو إسلامي أو عربي.
  2. تركيع الشعوب العربية والإسلامية عبر وكلاء الاحتلال.
  3. الاستيلاء على مقدرات المنطقة العربية والإسلامية.
  4. إعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة، وتقسيم الدول كبيرة المساحة.
  5. تغيير ثقافة الشعوب، وإماتة روح الجهاد والمقاومة عبر غزو العقول.

يبدو أن الثمرة قد نضجت، واستعد الراعي الغربي لالتهامها، فهو يجري في تنفيذ مخططه بشكل سريع. أو هو يرى أن الشعوب النائمة والأمة الغارقة بدأت تفيق وتنجو من غفلتها، وساعتها لن ينجح المخطط الذي عمل عليه طوال المائة عام الأخيرة. هذه السرعة توحي بأن هناك دوافع ومبررات قوية لديه مثل إلمامه بواقع الشعوب المتردي، وحالة الصحوة البادية في الأفق، وهو ما يقلقه بشدة.

العجيب في كل هذه الذكريات – التي تمر بالأمة وتتكرر فيما يشبه الحلقة المفرغة- أن الشعوب لا تقوم وكأنها استمرأت هذا الحال ورضيت به. ألم نتعلم من سايكس بيكو أو وعد بلفور أو فترة الاحتلال الذي جسم على أرضنا سنين طوال؟ ألم نتعلم من الدروس المؤلمة لوكلاء الاحتلال؟ ألم ندفع ثمنًا باهظًا من أجل الحرية والكرامة؟

الأيام القادمة حبلى بالكثير من الآلام والآمال التي تحتاج إلى وعي ويقظة دائمة. كما تحتاج من كل حر وشريف أن يكون واضح الموقف، قوي البيان، ثابت الجنان. والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد