في 22 أكتوبر عام 1798 قام سكان القاهرة بثورة على الاحتلال الفرنسي فأمر نابليون بقمع الثائرين، وتخلى نابليون لفترة عن دور الفاتح المتسامح، فأمر نابليون بأن تقوم المدافع الموجودة على جبل المقطم بضرب القاهرة فدكت متاريس وتحصينات الثوار ثم أمر بضرب الأزهر لكونه مركز الثورة ودخلت الخيول الفرنسية الأزهر الشريف وقتل الجنود كل من وجدوه أمامهم وتم حرق الكتب وبعد أن رأى شيوخ الأزهر هذا الوضع الكارثي توسلوا إلى نابليون حتى يأمر بوقف القمع فوافق

لكني متأكد الآن، وبعد قرنين من الزمان، أن نابليون هرب واختبأ بشارع عبد الخالق ثروت بجانب نقابة الصحفيين  ثم خرج وجمع حوله عصابة من أشباهه، وتسللوا في مختلف مناحي الحياة، حتى غيروا من عقول وقلوب كثير من المثقفين في مصر ليصبحوا طابورًا خامسًا ثم اقتحم بهم قلعة الحرية ودنسها  كما فعلت خيوله بصحن الأزهر الشريف  في جريمة مكتملة الأركان.

نعم جريمة  ارتكبتها قوات الأمن الذراع العسكري للحاكم بحق الصحفييين بعد أن قام عدد من ضباط الأمن القومي أو بالأحرى أمن الدولة باقتحام نقابة الصحفيين والاعتداء على أمن النقابة وإثارة الرعب. والسبب؟ القبض على صحفيين اثنين متهمين بجريمة نشر، نعم جريمة نشر بعض الكلمات التي كتبها عمرو بدر أقلقت مضجع الحاكم فأصدر الفرمان بالقبض على الصحفي

وأنا الآن لست بصدد سرد واقعة معروفة للجميع ولكن أكتب هذه السطور في محاولة لفهم ما حدث وتلك الألغاز التي صدرتها لنا بيانات وزارة الأخطاء الفردية.

بداية، صدر أمر من النيابة بالقبض على الزميلين عمرو بدر ومحمود السقا بتاريخ 19 أبريل 2016 بتهمة إثارة الرأي العام وإشاعة الفوضى والتحريض على الجيش والشرطة، تلك التهم التي دحضتها تحقيقات النيابة مما يدل على تلفيق محضر التحريات الخاص بالزميلين.

الغريب لم ينفذ الأمر في ساعتها وانتظرت قوات الأمن يوم 25 أبريل لعلمهم أن بدر والسقا سوف يتصدرون الصحفيين في الوقفة الاحتجاجية المدافعة عن مصرية تيران  وصنافير لقد بيتت وزارة الأخطاء الفردية النية لإذلال ماتبقى من كرامة لدى الشعب.

حاول المرتزقة والبلطجية المأجورون بمعرفة الأمن اقتحام نقابة الصحفيين أكثر من مرة تحت سمع وبصر قوات الأمن التي فرضت سيطرتها على النقابة، حاولوا أكثر من مرة أن ينالوا من هيبة نقابة الصحفيين ولكن باءت محاولاتهم بالفشل.

إذا ما العمل؟ لقد صدرت الأوامر بكسر شوكة الصحفيين، فصدحت الفكرة. نعم، وهي اقتحام النقابة  في الأحد الأسود 1 مايو 2016 بذريعة القبض على المطلوبين، وبالفعل صدرت الأوامر واقتحمت النقابة من قبل عصابة تحت وصاية القانون وإلقاء القبض على الزميلين، وتدنيس نقابة الصحفيين وكسر شوكتها وإرسال رسالة للمجتمع أن لا أحد فوق حكم العسكر.

لقد فعلوا ما فعلوا بالصحفيين فما بال المواطن؟!

لم تحسب السلطة الغبية تبعات فعلتها الخسيسة، وصدرت للإعلام الممول أن الصحفيين (على رأسهم ريشة). لقد بدأ النظام في اغتيال نقابة الحريات وقصف أقلام صحفييها، بغباء محكم معتقدين أنهم يستطيعون إسكات أصوات بدأت تتعالى وتتعاظم مطالبة بإسقاط النظام.

وأنا  حقيقة لا أعتب على نظام تعود على قتل الكلمة في مهدها، ولكن ما قتلني أنا شخصيا دافع بعض المنتمين إلى مهنة القلم يهاجمون نقابتهم ويوالون النظام على حساب المهنة وهؤلاء كثر للاسف فهم مخبرو الفضائيات والمتبرعون بالتملق.

هذه رؤيتي للمشهد الرديء الذي أخرجته وزارة الأخطاء الفردية، لم ولن يجدي نفعا تصرفاتكم الصبيانية، مطلبنا إقالة وزير الداخلية المسؤول الأول والأخير عن واقعة اقتحام نقابة الصحفيين، خاصة بعد إصدار النائب العام بيانًا يؤكد فيه أن أمر الضبط صدر بتاريخ 19 أبريل والنيابة هي الجهه الوحيدة المنوط بها إصدار بيانات عن الواقعة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد