أمة اقرأ لا تقرأ

اقرأ! إنه الأمر الأول الذي أمرت البشرية باتباعه في آخر الرسالات السماوية، وهي الكلمة التي بدأت بها أعظم الديانات. اقرأ، كلمة جاء فيها الأمر ببناء حضارة جديدة ، والإنسان الواعي بفكره المميز بين الصحيح المفيد والضار الخاطئ . اقرأ، شعار أمة أصبحت لا تقرأ.

قصص من القرآن الكريم

في قصة سيدنا سليمان مع بلقيس لما أراد النبي سليمان إحضار عرش الملكة بلقيس، قال له العفريت: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين، فاحتج بقوته وقدرته أنه سيأتي به.

ثم قال تعالى: قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، هنا استمد القوة من علمه فكانت الغلبة له. في الكثير من المواقف يعلي القرآن الكريم قوة العلم والعالم وبالتالي القراءة، أما عن القوى الأخرى فكلما ذكرت نسبت للحيوانات.

العقل الذي يعي هو الميزة التي فضل الله عز وجل بها البشر عن باقي مخلوقاته فقال تعالى: ولقد كرمنا بني آدم، ثم قال: وفضلناهم عل كثير من خلقنا تفضيلًا. وذكر أيضًا عز وجل قصة خلق آدم فقالت الملائكة لله عز وجل: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء. ثم أتبعها بقوله: وعلم آدم الأسماء كلها. تعليلًا للملائكة بأن آدم لن يفسد؛ لأنه علمه.

دور الكتاب في حل مشاكل التطرف في العالم الإسلامي

إن الحل الوحيد للتخلص من التنظيمات المتطرفة وكثرة التشققات في الأمة الإسلامية هو العودة للكتاب بشتى مجالات كتابته، وأن نعي أنه لا يوجد خطر على من يقرأ.

فمن غير النطقي أن تخدع القارئ بشعاراتك الكاذبة، وتخفي إرهابك ومصالح، وإن من أهم العوامل التي جعلت نسبة التطرف في الدول المتقدمة قليلة، هو إعطاء الأهمية اللازمة للكتاب.

الجاحظ والكتاب في كتابه: الحيوان

وقد جمع الجاحظ فضل الكتاب في كتابه الرائد كتاب الحيوان:

الكتاب هو الجليس الذي لا يُطْرِيكَ، والصديق الذي لا يُغْـرِيكَ، والرفيقُ الذي لا يَمَلّـُك، والمستميح الذي لا يستريثك، والجارُ الذي لا يستبطِيك، والصاحبُ الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملَقِ، ولا يعاملـُكَ بالمكْـر، ولا يخدعُكَ بالنفاق، ولا يحتالُ لكَ بِالكَـذِبِ.
والكتاب هو الذي إن نظرت فيه أطَال إمتاعَك، وشحذَ طباعَك، وبَسَطَ لسانَك، وجوَّد بيانك، وفخَّم ألفاظَك، وبحبح نفسَك، وعمَّرَ صدرَك، ومنحَك تعظيمَ العوامِّ، وصداقةَ الملوك، وعرفتَ به في شهرٍ ما لا تعرفه من أفواهِ الرجال في دهْـرٍ، مع السلامة من الغُـرْمِ، ومن كدِّ الطلب، ومن الوقوف ببابِ المكتسب بالتعليم، ومن الجلوس بين يدي من أنتَ أفضلُ منه خُلُـقًا، وأكرمُ منه عِرقًا.

لا تقرأ لتكون قارئًا

إن قراءتك لكتاب أو أكثر فقط بهدف الاجابة عن السؤال الذي يطرح دائمًا: هل تقرأ الكتب ؟ ليس كافيًا؛؛ لأن الهدف من القراءة أكبر من أن يكون رفع الحرج عنك أمام الناس.

فمالم تصل إلى هدف حقيقي لقراءتك؛ فلن تصل لشيء، غير كم هائل من المعلومات، تستطيع الدخول بها في نقاشات لا فائدة تذكر منها، أما إذا كان لك هدف، فسيتحقق لابد من ذلك عاجلًا أم آجلًا، وهذا ما يجعل الكتاب أقصر طريق لبلوغ الأهداف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد