إن العملية التسويقية أو الترويجية لأي منتج كانت تتطلب بذل جهد وأفكار إبداعية خارج الصندوق من أجل إيصاله إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور أو العملاء، وبدوره فإن الكاتب واستنادًا لما قاله الكاتب الأمريكي ماثيو لون «سواء كنت علامة تجارية شهيرة أو مشروعًا صغيرًا وللتو بدأت، فإن القواعد ذاتها تنطبق عليك في كلتا الحالتين».

حيث يجد الكاتب نفسه رهين الأوضاع التسويقية نفسها وداخل مضمار واحد مع باقي الكتاب وينطبق عليه ما ينطبق عليهم من مجهودات جبارة للوصل بمنتجهم إلى مستويات عالية من التوزيع والتسويق.

هذا المنتج الذي يهدف من ورائه إلى بلوغ منصة الأدب والرقي بها من جهة وابراز مواهبه الأدبية من جهة أخرى، غير أن الساحة الأدبية مليئة بالأعمال الفكرية والكتب الروائية والشعرية والأكاديمية كذلك، وهذا ما يصعب عليه العملية التسويقية لمنتجه، ويتطلب منه الأمر التفكير في إستراتيجيات جديدة ومختلفة ومتطورة كذلك تواكب التطور التكنولوجي ويحسن استغلاله لصالحه الشخصي.

وكما سبق التطرق في المقال السابق لأهم آليات تسويق الكتاب بالنسبة للكتاب الجدد سندّرج في مقال اليوم أهم الإستراتيجيات الناجعة في عملية التسويق والتشهير بالكتاب الجديد والتي تكون بأقل تكلفة ممكنة، كما أنوّه إلى أن هذه الآليات ما هي إلا تتمة للخطوات السابق ذكرها في المقال الأخير، أي أنها عبارة عن عملية تسويقية متسلسلة تحتاج لركيزة أولية وجهد قبيل حتى طرح المنتج للتداول.

تفخيخ سعر الكتاب، هذه الاستراتيجية التي يتبعها العديد من الكتاب، حيث تقوم على تحديد سعر معين للكتاب حين اصداره والتخفيض منه بعد فترة زمنية معينة، من أجل مراعاة وكسب ودّ باقي الجمهور الذي لم يقتنه بعد بالنظر إلى سعره المرتفع.

غالبًا ما تكون تكلفة النشر والطباعة باهظة جدًا خاصة في حالة ما كانت الرواية من الحجم الكبير، هذا سيكلف الكاتب مبلغ مالي كبير، إضافة إلى تحمله أعباء الشحن والتوصيل والتوزيع والتسويق الشخصي لعمله، هذا الجهد الإضافي والتكاليف الكثيرة تدفع بالكاتب إلى رفع سعر الكتاب من أجل كسب الفوائد وتعويض الخسائر من جهة أخرى، غير أنه يتدارك الموضوع لاحقًا، وفي أحيان كثيرة بعد فوات الأوان، لذلك يجب على الكاتب الجديد مراعاة ظروف الجمهور المادية، واستغلال الإستراتيجيات السابقة جيدًا ليتمكن من الدفع بهم لاقتناء كتابه خاصة في بداياته، وهذا من أجل كسب مكانة أولية بعمله، ثم الشروع في توسيعه وجني ثماره.

جمع الانطباعات والقراءات الأولية للكتاب، والقيام بعملية تحليلية للتعرف على الشريحة التي لها اهتمام بمتابعة عملك أو البحث في محتواه أكثر بعد اقتنائه، من ثم العمل على تقسيم أولوياتك التسويقية والاهتمام أكثر بالفئة التي يظهر من خلال نتائج تحليلك أنها الأكثر ترقبًا للعمل، هذه الإستراتيجية التي تكون ركيزتها الأولى هي أول إستراتيجية في المقال السابق، والتي يعتمد فيها الكاتب على المدونات وحسابات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى جملة قراءات الشخصيات الأدبية السابقة الطرح.

نذكر أن الاهتمام بهذه الاستراتيجية يساعدك في توفير الجهد والوقت للبحث عن شريحتك المستهدفة بالمقام الأول، كما تسرع من عملية التواصل بينك وبين الراغبين في اقتناء منتوجك بطريقة سهلة وسريعة.

تحديد قائمة بأهم المكتبات سواء على مستوى منطقتك أو على مستوى مكتبات عديدة حول البلد والاتفاق على توزيع عينة من كتابك عبرها، مع مراعاة مجموع الراغبين باقتناء كتابك على مستوى تلك المنطقة، فأنت لا تهدف إلى التخلص من كمية معتبرة من كتابك عن طريق وضعها على رف مكتبة ما في انتظار زبون، بل يفضل توزيع الكتاب على مناطق فيه عدد من الراغبين بالاقتناء؛ لأن هدفك الأول والأخير هو البيع لا العرض.

حضور الأمسيات الأدبية، حفلات التوقيع، دورات المناقشة، التجمعات الفكرية والثقافية والمحاضرات والمعارض، والمشاركة في أكبر عدد ممكن من النوادي الأدبية، سواء على مستوى المحلي أو الخارجي، تساهم هذه الإستراتيجية في تقرب الكاتب من القراء والتعرف عليهم عن كثب، أدرج في هذه النقطة أن الجمهور أو العملاء المستهدفين (القراء) يشعرون بالانتماء أكثر إلى كاتب معين كلما زاد احتكاكهم الواقعي به أكثر، وكلما تمكن من جذبهم إليه كلما زادت نسبة المبيعات، يعتمد الأمر في غالبه على التنقل وتكلفة الإقامة، غير أن هذه الإستراتيجية تكسب الكاتب الجديد مساحة (عائلة) في مناطق أخرى، كما يسهل عليه الأمر في التواصل أو التوزيع والتسويق لمنتج آخر مستقبلًا.

الاستعانة بالبرامج التلفزيونية التي تعنى بالأدب خاصة بعيدًا عن تلك التي تقدمك على أنك كاتب جديد وفقط، بل حاول الاهتمام بحضور برامج أدبية وثقافية تبث على المباشر ولمدة زمنية طويلة ليتمكن الجمهور من التعرف عليك ومن أخذ فكرة عن كتابك وتوجهاتك الأدبية، كما لا ننسى البرامج الإذاعية سواء على مستوى المحلي أو عبر بث إذاعات أخرى، إضافة إلى حصد ثمارك من علاقتك التي سبق توطيدها مع مجموعة من الصحفيين والمدونين وأصحاب المواقع الممولة كذلك، من أجل الاشارة إلى عملك على صفحاتهم، والاستفادة قدر المستطاع من هذه الوسيلة المكتوبة للتسويق لمنتجك الجديد.

الاستعانة بالملصقات الدعائية ذات الحجم الكبير، تعتبر هذه الوسيلة من بين أهم الوسائل التسويقية للكتاب، وخاصة الجدد منهم، فهي تقوم على إظهار صورة للكاتب والكتاب مع عبارات تشويقية وإعلانات دعائية قوية لفائدة العمل، يقوم بإلصاقها عبر مختلف واجهات المكتبات التي تم إيداع نسخ من منتجك على مستواها، بالإضافة إلى كبرى الواجهات الدعائية والإشهار والمحلات والنوادي الجامعية والأدبية، هذه الوسيلة تعتبر تحفيزية وترويجية لأن غالب الجمهور يهتم بالشخصيات التي تظهر في ملصقات أو دعايات إشهارية كتلك التي تعرض عبر اللوحات الإشهارية على مستوى الطرقات والشوارع الكبرى.

توفير الكتاب إلكترونيا من أجل تسهيل عملية إيصاله للجمهور خارج بلدك، أو للجمهور غير القادر على تحمل تكاليف السفر أو الشراء عن طريق البريد، عن طريق التعامل مع عدة مواقع تتيح لك توفير كتابك بالصيغة الإلكترونية وبسعر جيد، يضمن لك وللمتعاملين خدمة مميزة وربحية، غير أن الكثير من الشكوك والقلق يحول بين هذه الوسيلة والكتاب الجدد إذ إن القناعات التي تستحوذ عليهم بشأن تسرب نسخة إلكترونية، وهذا ما سيكلفه خسائر مادية هو في غنى عنها.

وفي الأخير أنوه إلى أن الكاتب الجديد لن يحصد التميز والنجاح لكتابه عن طريق تقيّده بأفضل آليات وخطط التسويق الناجعة فقط، بل عليه أن يتأكد من أن محتوى الكتاب يرقى لأن يكون بين أكبر عدد ممكن من الجمهور؛ لأن المحتوى وحده من يصل إلى العقول بعيدًا عن التسويق والتوزيع، إضافة إلى تمكنه من التعامل مع الأوضاع والصعوبات التي سيواجهها في طريقه نحو الساحة الأدبية، غير أن امتلاك الكاتب لقاعدة علاقات قوية، سواء على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي أو الواقع، فإن محصلة علاقاته الإنسانية والعملية هي التي ستكون ورقته الرابحة في تسويق ناجح لأي منتج يود التسويق له.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد