طعام.. صلاة.. حب. إنها رائعة إليزابيث جيلبرت المستمرة في نجاحها المتواصل منذ صدور الطبعة الأولى منها عام 2006 وخاصة عقب صدور النسخة المترجمة للعربية عام 2008.

أكثر من عشر سنوات، وآلاف النساء حول العالم تواصل استمتاعها برحلة إليزابيث أو ليز – كما كان لقبها المفضل – لاستعادة روحها بعد انهيار زواجها.

فعندما قررت ليز الطلاق بعد زواج دام فترة طويلة، كان لديها كل شيء يمكن أن تحلم به امرأة. كان لديها عمل ناجح وزوج محب ومنزل رائع بنيويورك ومستقبل مضمون، كان معها كل شيء حسب رأي أغلب الناس، ورغم ذلك ما استطاعت أن تجد نفسها يومًا جزءًا من كل هذا.

لم تشعر أبدًا الانتماء لتلك الحياة، حاولت الهرب من الفكرة بالبكاء وحيدة لياليَ عدة دون فائدة. استمر نفس الصراع بداخلها حتى انتهت لقرار الانفصال والبدء في رحلة البحث عن الذات.

سيبدو الأمر عاديًا إلا على المرأة العربية، أعرف تلك الأفكار التي ستتوالد بعقل كل امرأة عربية وهي تقرأ هذا الكتاب عن مذكرات ليز طوال عام هو عمر رحلتها بثلاث دول حول العالم بحثًا عن الشفاء والتوازن.

طوال ساعات قضيتها في قراءة الكتاب، كانت نفس الأسئلة تدور في ذهني كل ليلة. هل يمكن لامرأة عربية أن تفكر كما فكرت ليز؟ أن تملك نفس شجاعة المواجهة؟ كم امرأة ها هنا لديها صراحة الاعتراف بحقيقة ما يدور بعقلها من أفكار؟ من منا لديها حرية اختيار الحاضر والمستقبل حقًا كما تريد دون ضغوط؟

مع كل صفحة بالكتاب سيدتي، ستصلك الإجابة ذاتها. ليز امرأة حرة، أما نحن فالحرية في أذهاننا ما زالت للأسف تعني الانفلات والانحلال. أحببت رحلتك ليز، بل وحقدت عليكِ في أحيان كثيرة. أحببت إيطاليا بعيونك، واستمتعت برائحة البيتزا معك، من اليوم سأحاول الاستمتاع بكل ما حولي من طعام رائع، النعمة هي الاستمتاع بالتفاصيل.

أما في الهند، فلقد حاولت الوصول إلى السلام الداخلي، متعة التأمل، وحلاوة الإيمان. في الهند تعلمت الرضا بقضاء الله مهما كان، في الهند عاشت روعة التواصل مع الله بالدعاء.

أما المحطة الأخيرة فكانت إندونيسيا الساحرة، بحثًا عن التوازن بين متعة الجسد والروح معًا. في بالي استطاعت أن تسامح نفسها على أخطاء الماضي، أن تعيد ثقتها بالحب.

بالطبع لن يمكننا جميعًا أن نمتلك حرية البحث عن الذات على طريقه ليز، ولكن لكل منا طريقته الخاصة. لكل منا وصفته الخاصة بالسعادة، لذا لن يستطيع أي منا مساعدة الآخر. سعادتك كنز لن تصل إليه إلا إذا سعيت إليه وحدك.

فقط فلنبدأ، وإلا فما جدوى الاستمرار في حياة كالموت. ابدئي بالبحث عن أحلامك المهملة عمدًا، أعيدي لقلبك الشغف، حاولي الاستمتاع من جديد بالتفاصيل من حولك. ابدئي في إعادة السلام لروحك المرهقة. فقط، سامحي ذاتك على أخطاء الماضي وابدئي اليوم من جديد.

أعرف أن الأمر ليس بهذه السهولة ولكن حياتك حتمًا تستحق. «يعتقد المرء أن توأم الروح هو الشخص الأنسب له، وهذا ما يريده الجميع. ولكن توأم الروح الحقيقي ليس سوى مرآة، إنه الشخص الذي يريك كل ما يعيقك، الشخص الذي يلفت انتباهك إلى نفسك لكي تغيري حياتك، توأم الروح الحقيقي هو أهم شخص تلتقين به على الأرجح، لأنه يمزق جدرانك ويهزك بقوة لكي تستفيقي، ولكن أن تعيشي مع توأم روحك إلى الأبد؟

كلا. هذا مؤلم جدًا. فتوائم الروح يدخلون حياتك فقط ليكشفوا لك طبقة أخرى من ذاتك، ثم يرحلون. وشكرًا لله على ذلك».

إنها وصية (ليز) لكِ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد