كلما تقع حادثة إرهابية، نرى معسكرين فقط على الساحة، فمنهما من سرق السلطة من الآخر، ومنهما من سُرقت منه ثم استردها. الاثنان متشابهان في الصفات والأسلوب، فكلاهما غوغائي، ولا يسعى إلا لفرض توجهاته مهما كان الثمن. حتى أصبحت الساحة السياسية أشبه بشجار في منطقة شعبية بين سيدتين كلتيهما تريد أن تكون «المعلمة» بين نساء الحارة. كل منهما «تردح» مستخدمة نقاط ضعف الأخرى. ولكن ما تغفلان عنه هو أن سكان المنطقة لن يصبروا كثيرًا على هذا الإزعاج. فكلما علت أصواتهما وزادت وقاحتهما، كلما أدرك السكان أنهم الخاسرون الوحيدون في هذه الفوضى.

المعسكر الأول، وهو السائد (معسكر الدولة)، وهذا المعسكر يملك أغلب المقومات لتجعله المهيمن على الشارع المصري، فهو يمتلك كل مؤسسات وسلطات الدولة، وأهمها الإعلام. على عكس المطلوب من هذا المعسكر كسلطة حاكمة أن يتقدم بالبلاد وأحوال العباد، فهو يكرس كل ما أوتي من قوة لكي يقضي على المعسكر الآخر (الإخوان)، متهمًا إياه بأن هو المدبر والفاعل الوحيد ليس فقط لأي حادثة إرهابية؛ بل أيضًا المسؤول عن أي حادث سلبي يحدث في مصر، حتى وصل الأمر أن قال بعض الإعلاميين إن الإخوان هم من يسربون امتحانات الثانوية العامة. فأعتقد أن في اليوم الذي أجد أحمد موسى وعمرو أديب لا يخصصان فيه نصف وقت برامجهما لسب الإخوان، سأشعر وكأن شيئًا عجيبًا يحدث.

أما المعسكر الثاني، وهو الأضعف حاليًا (الإخوان)، فأغلب قياداته هاربون، ولكن له جذور لا بأس بها داخل مصر. نظرية هذا المعسكر عن حوادث الإرهابية هي أن النظام هو المدبر لها، إذ إن هذا الأسلوب يستخدم في غالب الأنظمة السلطوية لبث الذعر بين الناس، خاصةً أن هذا هو الكارت الوحيد المتبقي للنظام الحالي وهو الأمن، مُتناسين أن ما يحدث هو عوار صريح في منظومة الأمن، وهي نفس الكارت وحيد للدولة. هذا بجانب وقاحة بعضهم من الشامتين في ضحايا هذه الحوادث الإرهابية. فبهذا الأسلوب الذي لا يمت للحكمة بصلة، يدفع الكثير من المجندين في إعلام الدولة إلى الإدعاء بأن الإخوان هم من يخطط لهذه العمليات.

المضحك في الموضوع أن الفريقين يستخدمان أسلوبًا واحدًا في غاية السفهاهة والانحطاط. فالسباب المفرط صباحًا ومساءً على شاشات التلفزيون في الإخوان، يجعل الأمر بلا معنى ولا هدف، فبالتالي لو الإخوان هم المدبر الفعلي لهذه الحوادث سنشعر أن ما يقولونه هو شأنه شأن ما يقولونه كل يوم. وعندما يتحدث قطاع  كبير جدًّا من الإخوان بأنهم شامتون في الضحايا لمجرد أنهم يعيشون في ظل النظام الحالي، فهذا يؤكد كلام الفريق الآخر، حتى إن لم يكن للإخوان صلة بهذه الحوادث. كلاهما يؤكد ادعاء الآخر عليه.

بكل بساطة، ما يحدث هو صراع بين نظام ظل يحكم مصر 60 سنة، فلا أحد قادر على نزع جذوره من أعماق الدولة، وتيار سياسي كانوا يُعاملونه كالفئران على مدار 80 سنة، وعندما قفز إلى الحكم قرر أن يسوي حسابات هذه السنين. كلا المعسكرين قرر أن يصفي حساباته مع الآخر، فضلًا عن التفكير في من حملوهم إلى السلطة، آملين أبسط صفات المعيشة الآدمية. فالأول يدعي أن هو ولا أحد غيره المصدر الحقيقي للأمن والأمان، والثاني يختبئ في صورة الدين، وأيضًا يرى نفسه هو المرجع الأول والأخير لصحيح الدين.

فكلاهما ظالم، وبينهما شعب مظلوم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

: سياسة, إرهاب, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد