عذرًا زميلتي إسراء المدلل على ردي ولكن مقالك لامس شغاف القلب فوجب الرد، كل منا لديه نظرة من زاوية معينة ولكن مقارنة بالمحيط، الحياة مرآة تتعدد فيها الرؤى والزوايا والنظرات، من هذا المنطلق اسمحي لي بالرد من زاوية مرآتي.

قلة الخبرة لدينا جميعًا وفي الكثير من الأحيان هي أبرز مسببات ما نواجهه من انتقادات، وهذا لا يعني فشل الشخصية ولكن برأيي أن هنالك خللًا في الطرح واستخدام المصطلح الأنسب إعلامية حديثة الطليعة أنتِ استندت في مقالك على 5- 6 أشخاص وعممت فكرة الموضوع لتعتبريها ظاهرة تستحق أن تكون محور حديث الشارع الفلسطيني، ولكن مع احترامي لمن نشرت أسماءهم في المقال.

ولكن من الواضح أن مفهوم البرجوازية لديهم ولديك زميلتي الإعلامية وصاحبة هذه الفكرة هو كثرة المال فقط كأنك تقولين “كم بيارة عند الوالد” أو “كم بتدفع بس تطلع عالروتس”!! وأن حضور الحفلات من قبل الطبقة المتوسطة ما هو إلا تعويض لشعورهم بالنقص إزاء أفراد الطبقة البرجوازية في القطاع على حد التعبير، وأن ممارسات برجوازيي القطاع ما هي إلا تعويض نقص إزاء ما يرى في العالم الخارجي، تتحدثين زميلتي عن أنواع من السيارات على اعتبارها باهظة الثمن لأناس لديهم قدرة شرائية تسمح لهم باقتناء مثل هذه السيارات مع العلم أن هناك سيارات تقدر بملايين الدولارات!! وهذا مثال لأمثلة تطرقت لها كان من المفترض ألا تذكر.

الغنى والفقر ظواهر طبيعية لا بد من وجودها لحصول التكافل الاجتماعي وتطبيق تعاليم الدين ما بين الحالتين بحيث يدفع الغني من ماله للفقير فيفرج عنه ضيق المعاش.

وهذا ما يرى في غزة الهم واحد والجيب واحد والرازق واحد، الشعب الفلسطيني عامة والغزي خاصة يصلح عليه عبارة “همه لمه”، وهذا يعني أن الهم الفلسطيني الغزي لم يخلق حرب الطبقات بل صهرها ولا ضرورة أن نرى الغني تحت الصفر حتى نساويه بالفقير

أما عن مصطلح البرجوازية فهي طبقة اجتماعية ظهرت في القرنين 15 و16، تمتلك رؤوس الأموال والحرف، كما تمتلك القدرة على الإنتاج والسيطرة على المجتمع ومؤسسات الدولة للمحافظة على امتيازاتها ومكانتها بحسب نظرية كارل ماركس.

وبشكل أدق البورجوازية هي الطبقة المسيطرة والحاكمة في المجتمع الرأسمالي، وهي طبقة غير منتجة لكن تعيش من فائض قيمة عمل العمال، ويقسمهم لينين إلى فئات، حيث يشمل وصف البرجوازيين بالعديد من الفئات تنتهي بالبورجوازي الصغير وهم المقاولون الصغار وأصحاب الورش. والجدير بالذكر هنا أن الطبقة البورجوازية هي التي قامت بالثورة الفرنسية بتحالف مع طبقة العمال والفلاحين، وبعد ذلك انقلبت على مبادئ الجمهورية الأولى بدعم الجيش بقيادة نابوليون بونابارت، وبالتالي سيطرت البورجوازية على إدارة الثورة الفرنسية، بعدما استطاعت الإطاحة بطبقة النبلاء ورجال الدين الإكليروس، وتمكنت من السيطرة على الأوضاع وإخماد غضب الطبقة الكادحة بعد تصدير الأزمة الداخلية والصراع إلى الخارج باحتلال الجزائر.

أما معناها في الثقافة الفرنسية وأصلها من كلمةbourg أي المدينة: السكان الذين يتمتعون بالحقوق المدنية ولهم حق العيش داخل المدن وهم أعلى شريحة في الطبقة المتوسطة، ومنهم الموظف ومنهم التاجر، والبورجوازية هي طبقة اجتماعية من ضمن طبقات كثيرة مثل طبقة النبلاء وطبقة الأرستقراطيين.

فأين برجوازية أفراد قطاع غزة من المصطلح المذكور!! مع العلم أن الغنى الذي طال كبار التجار ورجالات الأعمال في الغالب لم يكن وليد اللحظة، بل هو مال يروي سلسلة من قصص الشقاء والتعب والكد للوصول لما هم فيه الآن، في نفس الوقت نسبة تكاد لا تذكر من أصحاب رؤوس الأموال التي كان سببها الميراث والأملاك يعتمدون عليها كمصدر وحيد للعيش دون اللجوء لغيرها من الأعمال.
أعتقد بأن يد الحروب المتتابعة طالت وضربت كل الطبقات، وهي بذلك كفيلة في قلب كفتي الميزان أو أرجحته على الأقل.

سيطول الحديث لو تطرقت للأنفاق وما قدمته للعديد بحيث حولتهم من أصحاب الدخل المحدود إلى أصحاب رؤوس الأموال.
المال في غزة لم يأتِ في المناااام!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد