بعد ما يقارب سبعة أشهر من بداية الحراك الشعبي في الجزائر وبعد معركة من المد والجزر خاضها الشعب أسقطت بها ما يسمى «بالعصابة» وأدخلهم السجون التي كانوا يبنونها له، وبعد محطتين فاشلتين في تنظيم الانتخابات التي كانت مقررة في أبريل (نيسان) ويوليو (تموز) المنصرم ها هو اليوم على موعد جديد بوضعية مختلفة ومعطيات اختلفت عن سابقيها وهذا بضمان المؤسسة العسكرية لنجاح هذا الموعد.

رموز النظام تترشح!

بعد زخم الحراك ومافعله والرفض الشعبي لكل رموز النظام السابق لم يمنعهم هذا الرفض من الترشح لرئاسيات 12 ديسمبر (كانون الأول)!
والبداية كانت مع الوزير الأول الأسبق عبد المجيد تبون، الذي أبدى دعمًا منقطع النظير لبوتفليقة حتى وهو خارج قصر الحكومة على وقع الإطاحة به من الوزارة الأولى «والقزى غير الدستورية» بعد ما يقارب 83 يومًا من تعيينه.
كذلك تلاه وزير الثقافة الأسبق عز الدين ميهوبي، الذي كان يدافع عن بوتفليقة حتى آخر لحظة وانطلق في حملة مسبقة للترويج للعهدة الخامسة ونادى بالإستمرارية مع بقية وزراء حكومة أويحيى إلى غاية آخر أسبوع من الإطاحة ببوتفليقة.
ليترشح أيضًا بلقاسم ساحلي رئيس حزب «التحالف الوطني الجمهوري»، هو الآخر استمات في الدفاع عن «استمرارية» الذي خرج في إحدى تصريحات في خضم الحراك بقوله: «تخرجون للحراك، وعندما تتعبون تعودون لبيوتكم التي أعطاكم إياها بوتفليقة».
لم تشفع معارضة رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس المبكرة لبوتفليقة منذ 2004 من تصنيفه ضمن النظام السابق لبوتفليقة، باعتباره كان مديرًا لحملته الانتخابية في عهدته الأولى ورئيسًا لحكومته وأمينا عاما لـ«حزب الأفلان».

ترشح برنامج الرئيس للاستحقاقات المقبلة!

أدبيات الديمقراطية والترشح لإنتخابات رئاسة الججهورية تفرض على المترشحين امتلاكهم مشاريع سياسية وخطط اقتصادية تحل مشاكل البلد وإخراجها مما هي فيه، لكن الشخصيات التي ذكرت سابقًا هي الآن في موضع الحرج السياسي، بحكم أنهك كانوا يستميتون في الترويج لبرنامج الرئيس السابق «عبد العزيز بوتفليقة»، فاليوم الشعب يتذكر خرجاتهم الإعلامية التي كانوا يتغنون فيها بكلمة السر «برنامج فخامة الرئيس»، هذه الكلمة التي تعني الولاء التام للرئيس «أو للقوى الخفية التي كانت تحكم آنذاك» في حين أن أولهم «ممن ذكرتهم سابقًا» وصل به الأمر لحد القسم بأن برنامج فخامة الرئيس لن يتوقف وسوف يستمر ممها كلف الأمر!

الاستحقاقات المقبلة.. بحسابات الربح والخسارة

يرى بعض من هذا الشعب المغلوب على أمره أن الاستحقاقات القادمة حتى وإن كانت نزيهة لدرجة يمكن لشعب فيها من اختيار رئيسه بكل شفافية، فالمترشحون أغلبهم كانوا يسبحون بحمد النظام السابق أو ما يلقب بالعصابة فأغلبهم انتفع بشكل أو بآخر من تلك السلطة، أو بالأحرى «شيت بشكل أو بآخر».
بالنظر للمعطيات المتوفرة فأي مرشح محتمل فوزه من الذين سبق ذكرهم وغيره لن يشكل تغييرًا جذريًا في عمق هذه الدولة؛ لأنه ببساطة كان من المنتفعين منه ولديه في العلبة السوداء ما يمكن إخراجه للعلن.

المرشح المفاجأة!

يترقب ثلة من الشعب وبعض المراقبين المهتمين بالشأن الجزائري أن هناك مرشح سيكون مفاجأة في الإستحقاقات المقبلة مستندين بذلك على أن هذه الإنتخابات القادمة بالنظر أن الأوزان الثقيلة ترشحت مسبقًا وباب الترشيح لا يزال مفتوح لأي إحتمالات، فبعد ترشح رموز النظام السابق ها هم إعلاميو القنوات الخاصة يترشحون على غرار سليمان بخليلي الذي ترشح لقطع الطريق على مرشح الأرندي المحتمل وزير الثقافة في عهد بوتفليقة «وهذا على حد قوله»، ليترشح أيضًا أسامة وحيد أيضًا بقوله أنه يملك من المؤهلات ما يرشحه ليكون رئيسًا للجمهورية، لحد اليوم قارب عدد المرشحين لهذا المنصب ما يزيد عن 100 شخص، والكلمة الفيصل ستكون للمجلس الدستوري للفصل في سلامة الترشيحات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات