هل أتاكم نبأ ثمامة (1) ؟ كان سيد قومه، كان يسيطر على سوق الحنطة التي تقتات منها قريش. قريش عتت تجبرت وحاصرت رجالا قالوا: ربنا الله، قرَر أن يقطع عنهم غذاءهم، بمرأى ومسمع من الرسول الكريم، فجاءه أبو سفيان ذليلا منكسرا : رجل قاطع فرجَهم وحطَم كبرياءهم.

 

 
هل أتاكم نبأ غاندي عندما قاطع بريطانيا: آكلة خيرات الهند؟ أو هل أتاكم نبأ نيلسون منديلا أو روزا باركس ومارتن لوثر كينغ : هؤلاء رفضوا مجرَد الإهانة فقاطعوا ونجحوا. هل أتاكم نبأ الـ 4000 لتر كوكا كولا/الثانية (2) المستهلكة عبر العالم ؟ واسألوا ميشال دوشان (3) ماذا تدرَ كوكا كولا على إسرائيل في عتمة الليل ونحن نيام(4).

 

 

 
ما لكم، وما لنا، لا نقاطعهم، وقد اهتزَت عروشهم، وهبَت لتل أبيب عيونهم تطلب الصفح والعفو بعد أن فكَرت, مجرَد تفكير, كبرى شركات أوروبا في مقاطعتهم؟

جاء ساركوزي على عجلة من أمره يعتذر في الكنيست عما ورد من ستيفن ريشارد المدير العام للشركة الفرنسية للاتصالات أورنج (5)؛ بعد أن صرَح هذا الأخير أنه يدعم حركة المقاطعة العالمية (6)، وأنه لا يتوانى في مقاطعة إسرئيل؛ لأنه يراعي مشاعر زبائن الشركة في العالم العربي على حدَ قوله.

 

 

 

 
عدَل أوباما خطابه وسياسة حكومته : سيعاقبون، و بموجب القانون، كل مناصري حملات المقاطعة؛ لأنهم يعادون السامية (7).

كامرون اضطرب أمام الكنيست (8) ووعد بتتبع اتحادات الطلبة الذين قاطعوا، والأكادميين الذين قاطعوا، والنقابات التي قاطعت، والفنانين الذين استحيوا أن يغنَوا في تل أبيب وحيفا. كيان إسرئيل أُتي في مقتل، فحرك خيوطه ودفع في اتجاه محاربة ما أسموه هم، في دوائرهم الضيقة: “النووي الفلسطيني” (9)، الذي بدأ ينمو بدلا من نووي إيران، الذي قالوا عنه فيما مضى: إنه يهدَد أمنهم وأمن الشرق الأوسط الجديد.

لكن أين محمد وسلمان ؟ أين أحمد وعثمان ؟ وأين فاطمة وخديجة والخنساء ؟ ألا يقاطعون ؟ أقصد ألا يمتنعون عن شراء علبة “كوكا كولا” أو شيكولاتة “كيت كات” أو حليب “نستله” أو قهوة “نسكافيه” أو عطور “جورجي أرماني” أو جرَا فات وأحذية “كاتربيلار” أو حافلات “فولفو” أو…..أو…… ؟

لن يعاقبكم أحد، لن يلاحقكم أحد، ولا حتى رؤساء حكوماتكم ورؤساء دولكم، أنتم لا تحفرون أنفاقا يدكَونها، ولا تصنعون أسلحة ترهب أسيادهم، أنتم تصومون فقط، والصوم لله، وهو وحده يجزي به، فلن ينتبهوا لكم.

 

 

 
هم لن يفطنوا أصلا لما يحصل، إلا إذا أعلمتهم إسرائيل أن الأمر بالفعل جدّي، ما لنا لا نصوم عن منتجاتهم وندعم منتجاتنا ؟ قليل من الوقت يكفي للتأقلم. في عتمة الليل مثلهم، لا بل في وضح النهار، بل حين تستلقون في صالاتكم، بل بين أحضان أطفالكم، بل من أي مكان في الأرض تستطيعون أن تطعنوهم عبر القارات : صوموا عن بضائعهم وأفلامهم ومنتجات داعميهم. قاطعوهم تطعنوهم وبكلَ برودة، كالرَيح المرسلة، كالرَيح الغاضبة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

(1) ثمامة بن أثال : صحابي جليل وأحد اشراف قبيلة بني حنيفة و اليمامة وسيد من سادات العرب و رائد المقاطعة الإقتصادية في الإسلام وأول مسلم يدخل مكة ملبيا.
(2) www.planetoscope.com : Consommation de Coca Cola dans le monde.
(3)Canadien, fondateur des Défenseurs de la Terre/ www.michelduchaine.com
(4) lesbrindherbes.org : Coca Cola en Israël, bâti sur le sang palestinien.
(5) ساركوزي يندد بمقاطعة إسرائيل. : www.skynewsarabia.com
(6) حركة المقاطعة العالمية : حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات تشير إلى الحملة الدولية الاقتصادية للمقاطعة، وسحب الاستثمارات وتطبيق العقوبات ضد إسرائيل والتي بدأت في يوليو 2005 بنداء من 171 منظمة فلسطينية غير حكومية حتى تنصاع للقانون الدولي والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان.
: محاربة حملات مقاطعة إسرائيل... أولوية أميركية.www.alaraby.co.uk(7)
: كاميرون يعارض مقاطعة إسرائيل. www.skynewsarabia.com(8)
تهدّد الاحتلال قبل إيران. "BDS" : قلق إسرائيلي : www.alaraby.co.uk(9)
عرض التعليقات
تحميل المزيد