•لا تعبدوهم:

رسول الله النبي محمد، عليه الصلاة والسلام، الناطق باسمه تعالى «وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى» بواسطة الوحي جبريل، عليه السلام، خُلقه القرآن وسيرته صورة الإسلام، أما المؤمنون به، عليه الصلاة والسلام، فمنهم العارف ومنهم التابع، والعارف هو تابع في أصله مستمد نوره من الرسالة المحمدية، وإنما يتحدث بلسانه شارحًا ومفسرًا للناس ما فهمه واستوعبه وقد يخطئ وقد يصيب هكذا ببساطة؛ لأنه بشر ولمدارك العقل حدود في الغيبيات خاصة، والتي فيها «امتحان الإيمان»، ولكن إياك أن تعطله في المنقولات وأقولها وأنا مؤمن بها: ليست المشكلة في التراث و«الخير» الكثير لأهل السبق والفضل لكن المشكلة في عدم تجديد ذلك تجديدًا لا يخالف الثوابت ولا يتخلف عن الواقع.

«وكلما أخذنا من الأجيال الثلاثة الأولى: الصحابة والتابعين وتابع التابعين» كنا للحق أقرب، والله سبحانه قد سخر لهذه الأمة علماء أفاضل على مر الأجيال، حباهم برجاحة العقل وسلامة المنطق وعدالة الرأي.

وليس كل تابع عارف، فمنهم المقلد ومنهم الناقل – المتحدث بلسان غيره – وهذا مما لا يقدح في شخص أحد، لكنه ببساطة أكثر لا يجعلنا نسلم عقولنا لكل أحد.

يقول الله تبارك وتعالى: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} سورة النحل_ آية125.

•طالما أننا مؤمنون بأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان علينا أن نعرف كيفية ذلك، على كل مسلم أن يعرف أن دين الله فيه من المرونة والسعة ما جعلت منه صالحًا لكل زمان ومكان وفي كل شأن ومسألة.

•فئة معروفة:

يذكرون من الدين آيات العقاب والعذاب، وينسون آيات الرحمة والجزاء العظيم، يجيدون فقط أسلوب الترهيب أما أسلوب الترغيب لا يعرفون عنه إلا الاسم، قلوبهم خاوية، عقولهم فارغة، يخرجون الناس من دين الله أفواجًا على الصغيرة وعلى لا شيء أيضًا، فقط لأنه خالف ما يعتقدون أو قال رأيًا لا يعرفون به، لا تجد أحدهم إلا عابس الوجه كارهًا للبشر، سليط اللسان، غليظ القلب، ظاهره الكمال وباطنه الخراب.

نعلم أن المؤمن القوي خيرٌ من المؤمن الضعيف نعم لكن المؤمن ليس ذاك السفيه المُكابر عن الحق ولا تقتصر القوة فقط على القوة الجسمانية ولا الأشياء الأخرى، قوة العقل أيضًا من صفات المؤمن.

•مسايرة الحوادث وفق الثوابت وذلك أن نعرف كيفية التمسك بتعاليم ديننا من غير البعد عن الواقع. لا جمود ولا تمييع، لا إفراط ولا تفريط.

يقول تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} سورة البقرة- آية143. الإسلام دين الموازنة في كل شأن دين العدالة في كل أمر. يقول القرطبي في تفسيره «أمة وسطّا»: وأصل هذا أن أحمد الأشياء أوسطها.

•حرية الاعتقاد كفلها الله وإن كانت خاطئة

يقول الله الرحمن الرحيم: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة- آية256.

يقول الحق تبارك وتعالى أيضًا: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} يونس- آية99.

اعلموا أن الأصل هو الإنسان وإنما الشرائع جاءت لتنظيم شؤونه ليكون إنسانًا كما أراده الله.

أترضون أن يبحث الناس عن سعة في غير دين الله؟

تعاليم ديننا الحنيف واضحة لا تحتاج لصراخك، ديننا دين إقامة حجة ودليل، لا مهاترات وحماقات من يعتقدون أنهم الناطقون باسم الرب، يتركون كل المذاهب الفقهية وآراء العلماء واجتهاداتهم الكثيرة والمتعددة، التي ما كانت إلا رحمة للناس وسعة في دين الله، ولا يأخذون إلا أشد الآراء من «مفسد» يحتكر الصواب لنفسه، ويوهم الناس أن دين الله نزل على لسانه.

هذا الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان، رضي الله وأرضاه ورحمه، أكبر الأئمة وأولهم- إمام أهل الرأي – وصاحب المدرسة الفقهية الأوسع والأكثر انتشارًا، كان يعرض المسألة على تلاميذه العلماء: (القاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني…وغيرهم) ويجعل المسألة شورى بينهم ليسمع كل الآراء ثم يدلو بدلوه ويدعم رأيه بالقرآن والسنة الصحيحة؛ إذ كانت السنة الصحيحة مصدره الثاني في بناء الأحكام من غير إلغاء للعقل، الذي يصر بعض المتعالمين على إلغائه، العقل الذي منحه الله لنا لنتفكر ونتأمل وآيات القرآن التي تحثنا على استعماله لا يمكن حصرها في مقال، مما أدى إلى افتراء الكثير منهم على الدين، وأنه لا مجال للعقل والعلم مع الدين؛ مما أدى لفجوة كبيرة بين «اقرأ» وشريعة «أولي الألباب». كان الإمام الشافعي، رحمه الله تعالى ورضي عنه، يقول: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

•من تحدث بغير فنه فقد أفسد

كونك مسلمًا ومؤمنًا بالواحد الأحد ليس عليك أن تتصدر للفتوى والدفاع، وتقوم للناس خطيبًا في كل محفل، تجد بعضهم ممن لا يفقه من الدين إلا ما سمعه أو قرأه «لمفسد» صاحب هالة إعلامية يخوض حربًا للدفاع عن الإسلام من غير حصانة علمية، ولا كفاءة، ولا إلمام، ولا عدة معرفية؛ فيفسد المسألة ويحملها ما لا تحتمل، ويكون سببًا في نفور الناس من دين الله يجهل أسلوب العرض بلغة العصر، فيكون أسوأ من حنون لا يزيد ولا ينقص، ويضر ولا ينفع، وما أكثرهم للأسف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد