يشهد العالم كل عام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) اهتمامًا وتركيزًا على التوعية بمرض سرطان الثدي، بما يسمى بأكتوبر الوردي، والذي يشهد موجات متزايدة مقلقة في كل دول العالم، كمرض يمكن تفاديه بالتشخيص المبكر، ويصبح قاتلًا إن تأخرت الوقاية للأسف، وربما أنت كقارئ قد مرت عليك حالة من تلك الحالات المحزنة في محيطك، ولا يعلم حجم المعاناة والآلام إلا من اجتاز هذه الأزمة أو رافق ضحية في رحلة علاج مضنية، سواء كزوج، أو كأب، أو ابن وابنه، أو أخ وأخت… إلخ.

تتباين الدول في سياستها الصحية وطريقة تعاملها مع هذا المرض المؤلم، وتوجد أيضًا نظرات اجتماعية تجاهه، وممارسات خاطئة تعتبر بعضها القضية نوعًا من العيب الذي يجب إخفاؤه، والضحايا في ذلك هن من يعانين منه خصوصًا بعد 45 عام، بالرغم من أن جميعهن معنيات؛ إذ تدل الأرقام المخيفة حجم حالات الإصابة الجديدة سنويًا بما يفوق المليون و300 حالة مما تم إحصاؤه، بينما نعلم يقينا أن هناك الكثيرات ممن لم تصل إليهن مراكز الإحصاء، ولم يقدم لهن الدعم المناسب.

أسباب المرض كثيرة، يرجع العلماء أهمها إلى ارتفاع متوسط العمر في البلدان التي تشهد انتشارًا أكبر له، مع اعتبار الميل للعيش وفق نمط الحياة الغربي بما يحمله من معاني التمدن، إلا أنه يجر خلفه تبعاته، وأعراضًا جانبية، من بينها المشاكل الصحية المتعلقة بالنظام الغذائي مثلًا، ومهما كانت الأسباب فنحن أمام شبح وجب التعامل معه بالعلم، والدعم النفسي، والمرافقة الاجتماعية للضحايا، بكل ما تحمله المعاني من سند واهتمام.

لم تزل جهود العلماء والخبراء في الطب جارية للوصول إلى نتيجة مبشرة للقضاء على هذا المرض في مهده، أو على الأقل تدارك الأمر إذا تأخر؛ لأننا نشهد الآن واقعًا تتضاءل فيه فرص النجاة إذا سبق واستفحل المرض في الجسم، فسرطان الثدي بعرف بأنه ثاني أكثر مسبب للوفاة للنساء في العالم، وكلنا يدرك ما لكلمات «سرطان»، «ورم»، «علاج كيماوي»، من وقع نفسي وعصبي قاس، يتألم فيه المريض وكل عزيز لديه قبل وأثناء وبعد كل حصة علاج كيماوي إن وجد بعد انتظار طويل، وإن كان متاحًا فبتكاليف باهظة جدًا.

التوعية حاليًا هي الحل الأكثر فعالية من خلال منظمات الصحة المتخصصة، وهيئات المجتمع المدني بالحضور الفعلي داخل المجتمع والعمل على تنظيم فعاليات ومناسبات للتحسيس بضرورة الفحص والتشخيص المبكر، وكم كانت لهذه المبادرات التطوعية التي ترعاها الحكومات أو الجمعيات الخيرية العالمية والمحلية من أدوار عميقة ناجعة في مختلف المواقف التي تستدعي التوعية.

ربما لم يأخذ المرض الاهتمام الكافي هذا العام في ظل جائحة كورونا وسلبها لكل الأضواء، إلا أن حقيقة المرض لا يمكن إخفاؤها، وكأي مرض فهناك مبشرات باكتشاف بعض الحلول العلاجية المساعدة في التقليل منه والتخفيف عن المصابات به، إلا أن أفضل الحلول حاليًا تكمن في اتباع نمط حياة صحي، والابتعاد عن مسببات المرض كبعض أصباغ وكريمات الشعر؛ بسبب احتوائها لمواد كيميائية مضرة.

المتابعة الصحية والنفسية صارت أكثر من ضرورة في عصرنا لما نراه من تحولات واضحة في نمط الحياة، وفي ظل احتمال حدوث أي خلل صحي، فالتوعية والاطلاع الواسع على المواد المعرفية الجادة في المجال هي قارب النجاة في عالم اختلطت فيه المصالح بالمبادئ، وأصبحت المتاجرة في الأمراض والأدوية واقعًا لا يمكن إنكاره، ولا أحسن من الوقاية، وهي خير من كل علاج.

تضامني ودعواتي مع كل مصابة بسرطان الثدي، وبكل معاني الوفاء والتقدير لكل زوج، وأب، وأخ، وابن وفيّ أصيل يبذل جهده في سبيل راحة زوجته المصابة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد