يعد سرطان الثدي من أكثر الأمراض فتكًا بالنساء، حيث تعاني حواء من هذا المرض الذي يصيب فئة كبيرة من الإناث في مقتل ولم تسلم منه حتى الصغيرات، ولما يشكله المرض من خطورة على السيدات تم تخصيص شهر أكتوبر للتوعية بالمرض.

انطلاقًا من بيت الشعر القائل «ومعظم النار من مستصغر الشررِ» تقل خطورة المرض كلما تم اكتشافه مبكرًا حيث ترتفع نسب الشفاء منه عند اكتشافه في مراحله المبكرة، لذلك برزت الحاجة إلى توعية السيدات بضرورة الفحص المبكر حيث تم التركيز على التوعية بالفحص المبكر أكثر من التوعية بالمرض نفسه وذلك لضرورته.

يعد أكتوبر في السودان شهر الثورات على الأنظمة الشمولية والنظم الديكتاتورية وفيه تخلد ذكرى شهداء ثورة الشعب، ولكن صار أكتوبر الآن شهرًا للثورة على المرض والجهل حيث انتظمت البلاد العديد من الحملات والتظاهرات التي تهدف إلى توعية السيدات بضرورة الفحص المبكر وأهميته لإنقاذ حيواتهن.

تعد جامعة الأحفاد للبنات من الجهات الرائدة في مشاريع كهذه وحملات حيث شهد حرمها الجامعي بالتعاون مع منظمة «صدقات» حملتين للتوعية بالفحص المبكر لسرطان الثدي تحت مسميات «يلا نلعب بالوردي» وحملة «عشان بنحبك» رافعين شعار «الفحص المبكر حياة»، في احتفالها هذه السنة ابتدرت الجامعة الحدث بمسيرة توعوية جابت الشوارع الرئيسية القريبة من الحرم الجامعي مرددين شعار الفحص المبكر حياة، كما استضافت مباراة ودية لكرة القدم كان الهدف منها التوعية بضرورة الفحص المبكر، كما أقيم حفل بهيج حضره لفيف من المتطوعين والمهتمين بشأن المرض.  

يعد اللون الوردي ذا رمزية كبيرة مذ تم اتخاذه شعارًا لحملات التوعية بالفحص المبكر لسرطان الثدي حول العالم، حيث تم تعميمه في أنحاء المعمورة وصارت الشخصيات الرسمية وكبار الفنانين ولاعبي كرة القدم ومشاهير العالم يرتدون الشعار الخاص به باللون الوردي المميز خاصة في شهر أكتوبر من أجل إيصال رسالة أقوى للتوعية بالمرض.

وعلى الصعيد العام تنصب الجهود نحو تمليك السيدات المعلومات الأساسية حول المرض ودفعهن للتوجه نحو مراكز الفحص المبكر، حيث تعترض السيدات قيود اجتماعية ودينية ترتبط بمعلومات مغلوطة حول الفحص المبكر للمرض، حيث تعاني بعضهن من الخوف الذي يحول دون إجرائهن للفحوصات، وهو خوف فطري لدى السيدات، خوف من المجهول، خوف من تحريك السبات الكامن للمرض، خوف نابع عن الجهل، خوف حياة جميلة ستزول كل مظاهر بهجتها لو اكشتف المرض، هذا ما يدور في مخيلة السيدات عن الفحص المبكر للمرض.

وكان للتكنولوجيا نصيب كبير في تدعيم جهود الكشف المبكر عن مرض سرطان الثدي حيث تم تصميم حمالة صدر ذكية تقوم بعملية مسح لأثداء السيدات للكشف عن الخلايا السرطانية في بداية تكونها، تعتمد آلية عمل حمالة الصدر الذكية على أن الخلايا السرطانية تنتج كميات أكبر من الحرارة مقارنة بالخلايا السليمة، وتقوم الحساسات المزروعة في الجهاز بقياس درجات الحرارة في ثمانية أماكن محددة في كل ثدي ومن ثم تقوم خوارزمية رياضية بمقارنة وتحليل درجات الحرارة هذه ومن ثم استخلاص أي الخلايا تحمل سرطان الثدي.

ومن أجل المحافظة على حياتك أمي، أختي، صديقتي، حبيبتي، قريبتي، وكل عزيزة على قلبي توجهي مباشرة لأقرب مركز للكشف المبكر عن سرطان الثدي، ودعي الخوف من المجهول لأن المجهول ما هو إلا جبل من الثلج يحول دون إجرائك للفحص، لنضع يدًا بيد لتذويبه لتنعمي سيدتي بحياة أفضل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد