و مما لا شك فيه أن العلاقة الطيبة بين الزوجين تُلقي بتأثيرها الإيجابي على الأبناء فتجعل تنشئتهم تتم بشكل سوي وهو ما تحتاجه مجتمعاتنا الإسلامية بشكل كبير

لا يخفى على الجميع أن من أهم الوسائل التي تحافظ على كيان الأسرة هو الحفاظ على جسور الثقة بين أفرادها، فكلما استطاع أفراد الأسرة الحفاظ على التواصل المستمر والنقاش الدائم وربما حتى الاختلاف في وجهات النظر استطاعوا الحفاظ على الترابط الدائم الذي يشكل السياج الذي يحمي الأسرة.

إن الحديث الدائم والمستمر بين الأزواج مهما كان محتوى النقاش – سواء كان عن الشرق الأوسط الجديد والتحديات التي تواجه الثورات العربية أو عن أحدث موديلات الموضه العالمية – يجعل الكثير من الأمور المشتركة بينهم وينّميها ويعود ذلك بالإيجاب على الأبناء، فالكلام المتواصل في حد ذاته يزيد الألفة والمودة بين الزوجين وتلك المودة والحب هو الهواء النقي الذي يسري في المنزل، فيبني تلك الجسور المهمة لحماية الأسرة.

ومما لا شك فيه أن العلاقة الطيبة بين الزوجين تُلقي بتأثيرها الإيجابي على الأبناء فتجعل تنشئتهم تتم بشكل سوي، وهو ما تحتاجه مجتمعاتنا الإسلامية بشكل كبير خاصة في هذه الأيام التي يشترك في تربية الأبناء بشكل غير مباشر عناصر كثيرة كالإعلام والإنترنت وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي الكثيرة، إن شكل العلاقة بين الزوجين تظهر واضحة في سلوك الأبناء وتصرفاتهم وتبني شخصياتهم فليحذر الآباء والأمهات أن حتى المشاكل اليومية التافهه إذا أخذت أكبر من حجمها ولم تنته وقت حدوثها تترك آثارًا سلبية لا حصر لها في نفوس الأبناء ناهيك عن المشاكل الكبرى.

يجب أن يكون هناك اتفاق مشترك بين الزوجين أن مشاكلهما تنتهي داخل غرفتهما على أن لا تتعدى حدود تلك الغرفة ولا يخرج حتى صوتهما بأي خلاف.

ليس معنى ذلك أنه لن تحدث خلافات أمام الأبناء، لكن يحدث ذلك بشكل يجعل الأبناء يتعلمون كيف يختلفون، يجدون الاحترام يغّلف هذا الخلاف وربما يتنازل أحد الأطراف مؤقتًا عن حقه، فالعتاب له وقته، وعلى كل منهما تجنب التصعيد في المشكلة أمام الأبناء.

يجب على يا عزيزي أن تختار الوقت المناسب لتعليقاتك وملاحظاتك، فلا أحد ينكر حقك في إبداء تعليقك أو حتى رفضك للملح الزائد في الطعام أو تأخير موعد الغداء أو حتى الطاولة غير النظيفة بالمنزل، لكن عليك أن تختار الوقت المناسب لذلك، كما يجب عليك اختيار الطريقة والكلمات المناسبة لذلك.

أختي الغالية لا يخفى على أحد دورك العظيم في الحفاظ على الأسرة ونجاحها، كما يعلم الجميع ما تبذلينه لدوام استمرار هذه الأسرة والحفاظ على روابط وجسور الثقة بينها، لذا نوصيكِ بالمزيد من البذل والعطاء الذي هو طبيعة في الأنثى سواء كانت أمًا حنونًا أو زوجة رقيقة أو بنتًا عطوفًا، أضيفي جرعات الحب الصافي إلى الطعام الذي تطهينه لأسرتك، واخلطي بعض الحنان بالعصائر الطازجة التي تحرصين على تجهيزها لأولادك، ولا تنسي إضافة الود والرِقّه إلى أطباق الحلويات التي تستمتعين بعملها لأسرتك الحبيبة.

أبناءنا الأعزاء إن آبائكم وآمهاتكم تيجان رؤوسكم فاحفظوهم، ربما تختلفون معهم في الطريقة والأسلوب نظرًا لاختلاف الأجيال وهذا أمر طبيعي، لكن من غير الطبيعي ألا تتحمل هذا الاختلاف، وتعتبره تضييقًا على حريتك، أو عدم فهم لشعورك لكن هذا ليس صحيحًا، إنما ذلك ينبع من الفطرة الطبيعية للأبوين والخوف الطبيعي على أولادهم فيجب عليك أنت أن تتّفهم ذلك.

يجب أن تبني أنت جسور الثقة مع أبيك، حان وقت أن تثبت له أنه قد أنجب رجلًا وسندًا، بدّد مخاوفه وقلقه عليك، برّهن له أن خلفه ظهرًا يستطيع الركون إليه عند الشدائد، ولا تنتظر من والدك شيئًا الآن، يكفي ما بذله حتى جعلك رجلًا، تقف وتختار وتحدّد وتقرّر، والآن جاء دورك ياصديقي.

تحدثي إلى أمك بلُطف فهي تتمنى لك الخير أكثر من صديقاتك اللاتي تجامليهن دائمًا، هي أيضًا تستحق المجاملة بل الحب الصادق، إن أردت صديقة وفية ونصيحة مخلصة فلتكُن أمك أقرب صديقاتك، حاولى أن تذيبي فارق الأجيال بينكما، اشرحي لها أكثر عن ظروف وخصوصيات هذا العصر واختلافه عن جيلها، لا تقلقي ستفهم وتقّدر، بل ستبذل جهدها لتكون صديقة لك، احكِ لها عن كل ما في خاطرك فهي الوحيدة التي أضمن لك يا عزيزتي أنها ستحفظ سرّك وستجبر نقصك فهي لا تريد لك إلا الخير والسعادة

أفراد الأسرة الأعزاء من يستطع منكم بذل أي شيء من الوقت والجهد وغيرهما للحفاظ على الأسرة فليفعل فهذا واجبه، وليستشعر أهمية بناء الأسرة الصحيحة في تكوين أمة قوية تستطيع أن يكون لها شأن بين سائر الأمم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد