لو كنتِ زوجة رئيس دولة، قبل أن تقبلي يده، في ماذا ستكونين قد فكرتِ في تلك الوهلة؟ سألتُ حبيبتي، هذا السؤال وكانت قبل ذلك أخبرتني أنها أعدت شايًا يشبه تقريبًا شايي في مذاقه، الذي أعده لها في أيام الزيارة، حين تأتي إليّ.

ردّاً على سؤالي كتبت لي تقُول: «لا شيء؛ سأكون فرحة فقط بنجاح زوجي وفخورة به. لن أفكر طبعًا في زوبعة الإعلام، حيت لا أحد يعي عمق العلاقة غير نحن الاثنين، قبلة اليد؛ لا تساوي شيئا أمام الأشياء التي تقوم بها لأجلي».

كلّ الذين أبدوا القليل من الاهتمام للانتخابات في فرنسا، وخصوصًا في المراحل النهائية، التي كان ماركون (39 سنة)، قد بدأ يحسم في الفوز لصالحه، كانوا يغردون، تفاعلا مع مستجدات الانتخابات، انشغلوا كثيرا بالحديث عن «بريجيت» (64 سنة)، التي ظهرت مع ماركون في كل أطوار الدعاية الانتخابية، بعد أن اكتشفوا أنها زوجته، التي كانت تشتغل مدربة الدراما، أي أستاذة المسرح وكان «زعيمها» أحد طلبتها المجدين.

أغلب التدوينات التي جاءت متزامنة مع ظهور «بريجيت» سيدة الإليزيه الجديدة، والمرأة الأولى في فرنسا، كانت تنم عن ضغينة وأحقاد، وأغلب هذه التدوينات موقعة بأسماء عربية، تنتمي إلى المغرب ودول الخليج وبعض الدول العربية الأخرى، وهي التعليقات التي جاءت كلها لتناقش فارق السن بين الرئيس وزوجته.

قناة العربية خصصت مادة صحافية بالفيديو نشرتها على موقعها، حول مسار علاقة ماركون بزوجته منذ أن كان في السابعة عشرة من عمره، وكيف سقطت الأستاذة في حب طالبها، تحت عنوان «زوجة ماكرون عمرها 40 تعطي قبلة لعاشقها البالغ 15 سنة»، الخبر الموقع باسم الصحافي كمال قبيسي من لندن جاء مختومًا بهذا التعليق «في أواخر 2007 انتهى ما لم يكن طبيعيًّا في العشق والغرام، بما اعتبروه غير طبيعي أيضًا: تزوجت بريجيت من Emmanuel Macron على أن لا يسعى الاثنان إلى إنجاب أولاد، وهكذا كان».

ليست العربية وحدها من تناولت هذا المسار «الغرامي»، بل حتى الجزيرة بتشعب منابرها ومدوناتها، وشبكاتها، خصصت حيزًا كبيرًا للحديث عن هذه العلاقة «المتفاوتة» بين ماركون الشاب وبين بريجيت الجدة. وكل العناوين الصحافية لم تخل من كلمة أو كلمتين، تعليقًا صحافيًّا على تباين السن بين الرئيس وزوجته.

بعيدًا قليلًا عن الأعراب وشعاب مكة، ذكرتني قصة بريجيت وماركون بأحداث فيلم «the reader» بطولة كيت وينسليت التي لعبت دور امرأة أمية، والممثل الشاب ديفيد كروس، الذي أدى دور طالب حقوق.

أحداث الفيلم الذي أنتج سنة 2008، المقتبسة من رواية كتبها «برنارد شلينك»، تدور حول آنّا، التي تعاني عقدة القراءة، والتي كانت تخجل من إفشاء هذا السر أمام بيرغ، الطالب البالغ من العمر 15 سنة، والذي تصادفت معه ذات يوم ممطر، أمام بيتها، حيث كان يعاني مغصًا في معدته، إذ أدخلته إلى بيتها، ووفرت له حمامًا وملابس وبعض العناية، ومكث ببيتها بعض الوقت، حتى استعاد عافيته، وبعد ذلك كرر زياراته إلى بيتها، وتطورت علاقتهما إلى مرحلة الجنس الشره، ولكن رغبتها من التعلم، جعلتها تفطن إلى مقايضته، «الجنس مقابل القراءة»، فكان يقرأ عليها فصولا من الالياذة وقصص الأوديسا وبعضًا من الشعر والمسرح والمحكيات، بعد ذلك، تقدم له جسدها الغض، وكانت تعلمه بعض فنون الكاماسوترا.

يكفي أن تطلع على ما كتبته الجرائد الفرنسية بالتحديد عن علاقة بريجيت وماركون، وما قالته الزوجة عن حبيبها، كي تعرف قيمة الحب عند هذا «الكوبل»، تقول بريجيت في وثاقي تلفزيوني «شيئًا فشيئًا، تغلَّب على كل مقاومتي بطريقةٍ لا تُصدَّق بالصبر»، وأضافت: «لم يكن مراهقًا، علاقته كانت مساوية لعلاقة البالغين الآخرين».

وفي  مارس (آذار) ومن منصة خطابه قال ماكرون «أنا مدينٌ لها بالكثير، لأنها أسهمت في ما أنا الآن عليه». انتهى كلام الرئيس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد