يشغل موضوع الاستثمارات الأجنبية في الصومال مؤخرا عناوين الكثير من التقارير الصحفية والدراسات الأكاديمية. فالبلد الذي بدأ يتعافى من حرب أهلية طويلة يجتذب اليوم العديد من المشاريع الاستثمارية في مجالات البنية التحتية والخدمات والأمن، بدعم من أطراف إقليمية ودولية عديدة. في 4 ديسمبر 2015 نشر موقع أفريكا كونفيدنشال Africa Confidential تقريرا عن اهتمام سياسيين ورجال أعمال بريطانيين بالاستثمار في الصومال بالتعاون مع شخصيات سياسية محلية. رصد التقرير صفقات مشبوهة، وحركة الصيد غير المنظم، وبعض العقود المثيرة للجدل، وتستعرض السطور التالية نص التقرير الذي نُشر تحت عنوان “البريطانيون قادمون“:

“يتزايد الفضول إزاء الأسباب التي خلقت اهتمام رجال أعمال بريطانيين مقربين من حزب المحافظين بمنطقة غير مستقرة من العالم.

فمنذ فترة طويلة والاستثمار في الصومال يعتبر مخاطرة كبيرة جدّا، حتى على أكثر المستثمرين الأجانب جرأة، والآن تظهر مجموعة من السياسيين ورجال الأعمال البريطانيين المغامرين الذين يخططون لإنشاء سوق هناك.

من أبرز الشخصيات البارزة في تلك المجموعة؛ وزير الداخلية السابق والزعيم السابق لحزب المحافظين مايكل هاواردMichael Howard ، والذي تولى رئاسة شركة “سوما للنفط والغاز”Soma Oil and Gas في عام 2013. ترتبط جميع المغامرات باستغلال الموارد أو بمشاريع البناء، وتعرضت لانتقادات من فريق الرصد التابع للأمم المتحدة والمعني بالصومال وإرتيريا UNMGSE، بسبب عدم وجود نظام قانوني في الصومال ولوائح تنظيمية للضريبة.

خضعت شركة سوما لتحقيق جنائي في لندن منذ أغسطس الماضي، لبحث ما إذا كانت الأموال المدفوعة عبر برنامجها “بناء القدرات”؛ والمصروفة كرواتب لشخصيات متنفذة في وزارة النفط الصومالية؛ قد وصلت قانونيّا لحدّ الرشوة.

بغض النظر عن التورط البريطاني الذي لا تشوبه شائبة والمدعوم من قبل رجال أعمال كبار؛ فإن الادعاء بتورط الحكومة البريطانية ذاتها لا يصمد أمام التمحيص. وأحدث دليل على وجود حدّ فاصل بين رجال الأعمال والحكومة تمثّل في رد غرانت شابسGrant Shapps؛ والذي كان حتى نهاية الأسبوع الماضي (27 نوفمبر عام 2015) وزير الدولة في وزارة التنمية الدولية؛ على بريد إلكتروني من باتريك جيميس ميدPatrick James Meade والمعروف باسم بادي غيلفورد Paddy Gillford؛ المستشار الخاص السابق في حزب المحافظين.

كتب غيلفورد في أكتوبر الماضي رسالة إلى الحكومة البريطانية لطلب المساعدة في معارضة الوقف المقترح بشأن التنقيب عن النفط في الصومال، والذي صار قيد النظر في مجلس الأمن الدولي. رفض شابس الطلب بشكل حاد في رده على الرسالة، مشيرا إلى مخاوف فريق الرصد الدولي UNMGSE تجاه عدم وجود إطار قانوني وتنظيمي محلي في الصومال. ثم أضاف واضعا -بلا شك- في الاعتبار خبرة شركة سوما مع وزارة الخارجية البريطانية: “نحن لن نقوم، ولم نقم، بممارسة الضغط بالنيابة عن شركات النفط من أجل توقيع عقود في هذا القطاع”.

ومما غذى الشكوك حول تورط البريطانيين في الصومال؛ الروابط الحزبية التي جمعت بين مايكل هاوارد ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون، والذي صرح في مؤتمر لندن حول الصومال؛ والمعقود في فبراير عام 2012؛ بأنه ينوي القيام “بدور قيادي في الصومال”.

صفقات مشبوهة:

يعتبر أنتوني بريان بالدري AnthonyBrianBaldry؛ المعروف باسم توني Tony من رموز حزب المحافظين الذين يقودون مهمة التدخل في الصومال، والذي كان عضوا في البرلمان عن حزب المحافظين وممثلا لمدينة Banbury من عام 1983 حتى تنحيه في 30 مارس عام 2015. لدى بالدري تاريخ طويل من العمل في الصومال، عبر دعمه لمشروعية انفصال صوماليلاند عن بقية الصومال، سواء بصفته الشخصية أو بصفته نائبا في البرلمان البريطاني.

في 26 فبراير عام 2015؛ آخر شهر له في البرلمان؛ أسس بالدري شركة تدعى “أنغلو صوماليلاند المحدودة “Anglo Somaliland Resources Limited- ASR. وقعت الشركة عقدا مع حكومة صوماليلاند الانفصالية في أغسطس الماضي، وتم الكشف عن بعض شروط العقد في التقرير السنوي الصادر عن فريق الرصد الدولي UNMGSE في أكتوبر الماضي.

ذكر التقرير أن شركة ASR ستحصل على الحقوق الحصرية لصيد الأسماك من المياه الساحلية لإقليم صوماليلاند، كما أنه من حق الشركة -بناء على شروط العقد- بيع تراخيص الصيد لطرف ثالث. وفي المقابل؛ فإنه سيُدفع لحكومة هرجيسا منحة توقيع بقيمة 500 دولار، فضلا عن 2000 دولار سنويّا، و40% من عائدات بيع تراخيص الصيد.

يدّعي بالدري أن فريق الرصد الدولي UNMGSE “أساء تماما فهم طبيعة ومعنى العقد”. وفي سلسلة من الردود المقتضبة لمراسل وكالة أنباء بلومبرغ Bloomberg، نُشرت على موقع شركة ASR؛ ينفي أن الشركة قد مُنحت السيطرة الحصرية على صيد الأسماك في صوماليلاند، ويقول بالدري إن لدى الشركة حقّا حصريّا في منح “تراخيص من الباطن”، وأن الصفقة كانت قاصرة على “ممارسة التسويق والترويج بالنيابة عن حكومة صوماليلاند، الأمر الذي سيساعد الشركات المهتمة بالحصول على تراخيص الصيد الصحيحة من وزارة الثروة السمكية”. ولم تنشر وكالة بلومبرغ منذ ذلك الحين أي تقرير عن شركة ASR.

في 18 نوفمبر الماضي؛ نشرت شركة ASR وثيقة مناقصة تدعو فيها الشركات المهتمة بالحصول على تراخيص الصيد قبالة شواطئ صوماليلاند للتواصل مع توني بالدري من خلال عنوان عمله في شركة ASR في بلدة Pulborough غرب منطقة Sussex.

بالإضافة إلى خبرة عمله الملحوظة في صوماليلاند؛ فقد استطاع بالدري إقامة علاقات وثيقة مع النُّخب السياسية والتجارية في مقديشو إلى جانب نُخب هرجيسا، وسافر بانتظام إلى صوماليلاند والصومال حين كان عضوا في البرلمان البريطاني. في فبراير عام 2014 التقى بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في السفارة البريطانية في مقديشو، وبحضور السفير البريطاني آنذاك نيل ويغان Neil Wigan، وصرح أن الاجتماع كان لمناقشة خطط إعادة استقرار الصومال، على الرغم من عدم وجود محضر مكتوب للاجتماع. بعد ذلك بأيام مُنح بالدري الجنسية الفخرية الصومالية.

دافع بالدري بشدة عن استقلال صوماليلاند داخل البرلمان البريطاني، وشارك في رئاسة المجموعة البرلمانية الخاصة بصوماليلاند، كما ترأس لجنة التنمية الدولية؛ وتنحى عن المنصب الأخير في عام 2005، بعد فترة وجيزة من اكتشاف خرقه أعراف نواب البرلمان، حيث لم يعلن عن مصالحه المالية في شركة تعدين تسمى بـ”موارد النسر الأحمر”Red Eagle Resources تم افتتاحها في سيراليون.

في منتصف شهر نوفمبر الماضي؛ تباكى بالدري على فشل المجتمع الدولي في الاستجابة لنداءات صوماليلاند من أجل الاستقلال، مؤكدا أن مطالبها أقوى بكثير من المطالب التي أسست دولا إفريقية مثل: إرتيريا وجنوب السودان.

إلى جانب أدواره البرلمانية، كان بالدري مديرا غير تنفيذي لشركة تعدين في صوماليلاند تسمى بـ”إنفيغتا أفريكا المحدودة” Invicta Africa Ltd، وكان آخر ارتباط مسجل له مع الشركة في برلمان عام 2007 تحت بند “تسجيل مصالح الأعضاء”. شريكه في تلك الشركة هو رجل الأعمال المستقر في لندن: محمد يوسف، أحد أغنى الشخصيات في صوماليلاند، والمقرب من الرئيس أحمد محمد سيلانيو، وجزء كبير من ثروة يوسف يأتي من أسهمه الخاصة في الشركة، ومقرها الرئيس في لندن بساحة القديس جيمس، لكنه استثمر أمواله أيضا في صناعة صيد الأسماك الناشئة في صوماليلاند في شركة أخرى تسمى بـ”بونتوس مارين المحدودة” Pontus Marine Ltd، ومقرها الرئيس هو نفس مقرّ الشركة الأولى، بالإضافة إلى مكاتب فرعية في موانئ الصيد بصوماليلاند؛ مدينة بربرة، ومدينة ميطMaydh مسقط رأس يوسف.

من مدراء شركة بونتوس مسؤول آخر في حزب المحافظين اسمه: هنري بيلينغهامHenry Bellingham النائب البرلماني عن مقاطعة شمال غرب Norfolk، والذي أصبح مديرا غير تنفيذي للشركة في عام 2013، يتلقى راتبا شهريّا يقدر بـ1955 جنيها أسترلينيّا لقاء عمله 2–4 ساعات، لتقديم المشورة بشأن إستراتيجيات حوكمة الشركات. ومُنح هذا المنصب بعد عشرة أشهر فقط من فقدانه منصب وكيل شؤون إفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي بالخارجية البريطانية في سبتمبر عام 2012 عقب تعديل وزاري.

الصيد غير المنظم:

تكمن أبرز مخاوف تورط الشركات الأجنبية في الصيد بمنطقة القرن الإفريقي في عدم وجود بيئة قانونية تنظيمية في الصومال، كما أن عدم الاعتراف الدولي باستقلال صوماليلاند يجسد في هذا المضمار مشكلة بحد ذاتها. هناك قلق أيضا من توزيع أجانب تراخيص الصيد لأجانب آخرين؛ لاحتمال أن يؤدي ذلك إلى وقوع اشتباكات مع الصيادين المحليين.

تختلف الآراء حول مسألة الصيد. شريك بالدري التجاري؛ إيان فينويك Ian Fenwick يطلق على المياه البحرية الصومالية لقب “البركة المتكدسة”، بسبب عدم توفر قانون صيد مقبول. ومع ذلك، فإن بعض المؤسسات البيئية؛ مثل “مؤسسة مستقبل الأرض”Earth Future Foundation ومقرها في الولايات المتحدة؛ أكدت أن هناك إفراطا هائلا في عمليات الصيد على الشواطئ الصومالية.

أحد تقارير المؤسسة يذكر أن الأساطيل الأجنبية غير القانونية أو غير المسجلة تصطاد سنويّا ما يقدر بـ132000 طن من الأسماك، تبلغ قيمتها نحو 306 ملايين دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما يحصله الصيادون المحليون. وقد تمّ ضبط العديد من سفن الصيد من قبل القراصنة الصوماليين، الذي يفرجون عن طواقمها مقابل الحصول على فدية، ما يجعل وضع الثروة السمكية أكثر إرباكا. وتقول وثيقة مناقصة شركة ASR إن صوماليلاند بإمكانها إنتاج ما يقدر بـ250000 طن سنويّا.

اتُّهم رجال الأعمال البريطانيون بسعيهم لنهب موارد الصومال، ولكن من السهل أن يتعرضوا للفشل. سلط فريق الرصد الدولي UNMGSE مرارا وتكرارا الضوء على شركة بريطانية أخرى تُدعى “صوماليا فيشغارد المحدودة” Somalia Fishguard Ltd، والتي نقلت تسجيلها من لندن إلى جزيرة موريشيوس.

وقعت الشركة عقدا مع الحكومة الفيدرالية في الصومال عام 2013 لبيع تراخيص الصيد لمُقَدِّمِي المناقصات، إلى جانب إدارة الأمن البحري من خلال تشكيل “قوة حماية الثروة السمكية في الصومال”. وحذر فريق الرصد الدولي في تقريره السنوي الصادر عام 2014 من مخاطر مثل هذا الدور المزدوج.

ألغت الحكومة الصومالية الصفقة مع شركة فيشغارد، ووقعت -عوضا عن ذلك- عقودا مع تسع شركات صينية انتظرت طويلا في الطابور، ومنحتها حق صيد التونة هذا العام.

وعلى أية حال؛ ظلت شركة فيشغارد رابطة الجأش. فأحد داعميها من داخل الحكومة الصومالية هو عبد الرزاق عمر محمد، وزير الموارد الطبيعية أثناء توقيع عقد الشركة مع الحكومة الصومالية (عام 2013)، والذي يشغل حاليا منصب وزير الأمن الداخلي، كما كان وزير النفط حين وقعت شركة سوما اتفاقيتها مع الحكومة الصومالية.

تأمُل شركة فيشغارد إطلاق ذراعها الأمني في الصومال عبر شركة Saladin Security، والتي تعتبر نفسها أقدم شركة أمنية غربية خاصة ما زالت تعمل في هذا المجال، وتستخدم هذه الشركة الأمنية نفس عنوان شركة فيشغارد في بريطانيا. يترأس مجلسي إدارة الشركتين ديفيد جون ووكر David John Walker، العضو السابق في قوات النخبة الجوية البريطانية، والذي ساعد في إعداد عمليات الأمن الخاص والاستخبارات التجارية ومراقبة وإدارة مخاطر الشركات في السبعينيات. ولدى شركة Saladin علاقات مع حكومة صوماليلاند، وتعتزم تشكيل “وحدة حماية حقول النفط” هناك.

قد تستفيد شركةSaladin أيضا من عبد الله حيدر، وهو رقم صعب بوزارة النفط في مقديشو، ويذكر فريق الرصد الدولي أن حيدر هو من عرّف الشركة على الرئيس حسن شيخ محمود في عام 2013، كونه مقربا من الرئيس، ويُعتقد أن له دورا أساسيا في جميع صفقات النفط بين الحكومة الصومالية والشركات الأجنبية، وهو أيضا أحد المستفيدين من رواتب برنامج “بناء القدرات” التابع لشركة سوما للنفط والغاز.

مقديشو الجديدة:

أحد أكثر الصفقات إثارة للحيرة والمرتبطة بشخصيات سياسية بريطانية تتعلق بـ أفضل رضا أمين Afzal Raza Amin، النقيب السابق في فيلق سلاح المهندسين الملكي البريطاني، وبرز اسمه حين تقدم كمرشح حزب المحافظين عن مقاطعة Dudley North بالانتخابات العامة في عام 2015.

كان أمين هدفا لتقرير صادم من مجلة ديلي ميل، الذي كشف عن تورطه في اتفاق سري مع رابطة الدفاع الإنجليزية EDL والمحسوبة على اليمين المتطرف. ووفقا للتقرير؛ فإن أمين تآمر مع الرابطة للتخطيط لمسيرة ملتهبة ضد مسجد محلي، ومن ثَمَّ يقوم هو في وقت لاحق بفض المسيرة كي يُعزى له فضل نزع الفتيل. واضطر أمين بعد نشر التقرير إلى التراجع عن ترشحه.

خدم أفضل أمين في أفغانستان والعراق، والآن يظهر في الصومال مع شركته UKS3، والتي تصف نفسها بأنها “شركة استشارات إستراتيجية عالمية، متخصصة في الدول الهشة والأسواق الحدودية”. وتحاول الشركة إطلاق مشروع بناء كبير، يبعد 25 كيلومترا عن العاصمة مقديشو. يذكر كتيب الشركة أن مفاوضاتها نجحت في الاستحواذ على 25 كيلومترا مربعا على الشاطئ، حيث من المتوقع أن تصبح منطقة آمنة لفيلات فاخرة، وفنادق، ومنطقة دبلوماسية، ومراكز تسوق. ويتباهى أمين بحصوله على ستة تراخيص لدعم قطاع الاتصالات، والبنية التحتية، والثروة الحيوانية، والثروة السمكية، والخدمات المصرفية، وخدمات الطاقة.

أعرب مراقبون مطلعون على الصفقة عن شكوكهم في قدرة المشروع على التطبيق الفعلي. فشركة UKS3تدّعي أن رأس المال الاستثماري الضروري الذي تحتاجه في السنة الأولى يقدر بـ200 مليون دولار، وهو مبلغ ضخم لمشروع محفوف بالمخاطر، على الأقل بالنسبة لشركة لا تملك سجلا واضحا، وبقيمة اسمية قدرها 10000 جنيه أسترليني (ما يعادل 15000 دولار). لم يحظ المشروع على موافقة لجنة الرقابة المالية المدعومة من الجهات المانحة المعنية بالصومال، والتي تُشرف على العقود التي تمنحها الحكومة الصومالية، حيث تُعتبر موافقتها ضرورية لمنح التراخيص.

الأشخاص المناسبون:

ما يثير الدهشة رغم ذلك؛ هو ظهور أمين في ألبوم صور “مؤتمر التخطيط” الذي عقد حول الصومال في لندن عام 2014، بجانب الرئيس الصومالي ووزراء في الحكومة. من بين عشرات الناس الذين ظهروا في الصور مع أمين بمؤتمر لندن، استطعنا التعرف على عبد الرحمن شيخ عيسى؛ مستشار الأمن القومي، وعبد الكريم حسين غوليد؛ رئيس إدارة غلمُدُغ ووزير الأمن السابق، العضو المؤسس لتيار “الدم الجديد” المنشق عن تنظيم الإخوان المسلمين في الصومال، وهو تيار مقرب من الرئيس حسن شيخ محمود. وفي هذا ما يوحي بأن اقتراحات أمين عُرضت على الأشخاص المناسبين”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد