(1)

أعتقد أن هذا الموضوع الهام آن أوان طرحه للمناقشة الجادة، وأرجو ألا يتطير أحد من أعزائنا المنتمين للإخوان من كلمة (ضبط)، وألا تحدثهم أنفسهم بأننا لم نكتف بما يحدث لهم من (الضبط) حتى انتقلنا لنحاول ضبط مصطلحهم! لكن لا طيرة في الإسلام، ثم إن الأمر أصبح ملحًا.

(2)

ولقد لاحظت في الآونة الأخيرة أن كثيرًا من المتابعين – حتى بعض المتخصصين منهم، ناهيك عن غير المتخصصين، ناهيك عن غير المنصفين – أصبح يسرف في استخدام جملة (الإخوان يقولون كذا…)، (الإخوان يفعلون كذا…) دون أن أعرف كيف وصل لهؤلاء الكتاب السياسيين رأي الإخوان في ظروف الشتات والغياب التنظيمي الذي يعاني منه الإخوان حاليًا.

(3)

ومن ذلك مثلًا ما كتبه ويكتبه كثير من الكتاب – حتى بعض المتعمقين منهم – وفيه تعميم لا أعرف كيف وصلوا إليه وما هي وسائلهم في تحقيقه، فمن ذلك قول بعضهم: (الإخوان) شمتوا في وفاة زويل، (الإخوان) أسرفوا في سب الشيخ محمد حسان مؤخرًا، (الإخوان) أسرفوا في سب باسم يوسف ردًا على كذا وكذا، (الإخوان) فعلوا كذا وكذا!

(4)

والحق أنه من قبيل الإنصاف، ولوجه الله، فإن أولى من يكتب مقالة في طلب ضبط مصطلح (الإخوان) هو واحد لا ينتمي إليهم، فذلك أولى ألا يقال في حقه أن الإخوان يحاولون التملص من مواقفهم، فالحق أنها أصلًا ليست بمواقف لهم! أو للدقة نقول: لا يوجد حاليًا مجال لأن نقول: (الإخوان) يقولون كذا أو يفعلون كذا، إلا بأن يُعرِّف لنا الناقل كيف وصل إلى موقف الإخوان في المسألة.

(5)

وبالمثال يتضح المقال، مثلًا وفاة زويل رحمه الله، إذا قال أحدهم: (الإخوان شمتوا في وفاة زويل)، فلنا أن نسأل: كيف عرفت موقف الإخوان؟! يمكننا تخيل عدة وسائل في معرفة موقف الإخوان، مثلًا أن يكون هذا رأي مكتب الإرشاد إذ يجتمع، أو أن يكون بيانًا صدر من الإخوان على صفحتهم الرسمية، أو من مقرهم، أو ننزل درجة من الناحية الرسمية فنقول أن يكون قولًا نقله ثقة عن مرشد الإخوان، ونحن نعلم أن جموع الإخوان يتبنون آراء المرشد ولا يخالفونها مثلًا، فإن نُقِل عنه قولٌ فلنا أن نقول إنه رأي الإخوان، أو ننزل درجة أخرى فنقول إن قولًا نقله ثقة عن رجل من رجالات الإخوان المعروفين مثل الرئيس محمد مرسي مثلًا، أو عصام العريان، أو خيرت الشاطر، أو البلتاجي أو غيرهم… أو أن تكون عندنا وسيلة لقياس آراء جموع (المنتمين تنظيميًا) لجماعة الإخوان، أليست هذه هي الطرق المنطقية لنسبة القول أو الفعل إليهم؟ هل يوجد وراء ذلك من الإنصاف في شيء أن ينسب لهم قول أو فعل؟!

 (6)

فإذا طبقنا هذا على دعوى (شماتة الإخوان في وفاة زويل رحمه الله)، أو دعوى سبهم للشيخ حسان، أو حتى دعوى إسرافهم في سب باسم يوسف، فهل جاء في أي من هذه الدعاوى التي حدثت في فترات متقاربة بيان على صفحة الإخوان الرسمية؟ هل اجتمع مكتب الإرشاد وصدر عنه مثل هذا؟ هل نقل مثل هذا عن المرشد الدكتور محمد بديع؟ هل نقل مثل هذا عن الرئيس مرسي؟ هل نقل مثله عن أي من الرجالات النافذين في منظومة الإخوان؟ الإجابة لا، أو على الأقل لا نعرف، وما دمنا لا نعرف فالإجابة: لا!

(7)

فمن أين جاءت إذًا دعاوى أن الإخوان يشمتون في وفاة زويل، وأن الإخوان يسبون الشيخ حسان، وأن الإخوان يقولون كذا أو يفعلون كذا… أنا أستطيع أن أتخيل من أين جاءت! جاءت ممن هم على حواف الإخوان تعاطفًا وعلاقات وليسوا منتمين للإخوان تنظيميًا، وبالتالي ما هم من الإخوان، أو ممن يحسبهم الناس على الإخوان وما هم من الإخوان، فيحسبونهم عليهم، كأن الإخوان ينقصهم من المصائب ما يضاف عليهم! وهذا ليس من الإنصاف في شيء.

 (8)

ولو تتبعت تلك الدعاوى وسألت: من أين جاءكم أن الإخوان قالوا كذا أو فعلوا كذا فلن تجد إجابة مرضية مطلقًا على القواعد السابقة، لن تجد إلا إجابات مثل: أصل وجدي غنيم بيقول كذا (وهل وجدي غنيم إخوان؟! على الأقل في السنوات العشر الأخيرة؟! ما علاقة وجدي غنيم بالإخوان حاليًا؟!)، أصل (عبد الصبور) و(عبد السميع) هكذا يقولون، وتسأل: من (عبد الصبور) ومن (عبد السميع)؟! والإجابة: شباب مثل آلاف الشباب على الفيس بوك وتويتر، طيب، هل هؤلاء ممن لهم موقع رسمي في جماعة الإخوان؟! الإجابة: لا، طيب السؤال التالي: هل هؤلاء أصلًا أعضاء في الإخوان ولو حتى على المستوى المنخفض؟! تجد من يجيبك: نعم، تسأل: كيف عرفتم، يقولون لك: إنهم يكتبون على صفحاتهم: فك الله أسر الرئيس مرسي، إذًا أكيد هم إخوان! وتبقى آراؤهم هي المعبرة عن رأي الإخوان! و«يبقى لو سبوا يبقى السباب ينسب للإخوان، ولو فعلوا يبقى الفعل ينسب للإخوان»!

 (9)

وقد يرد اعتراض أنه في بعض الحالات فإن أشخاصًا من القليلين المهمين في الإخوان الذين هم في الخارج حاليًا تكون لهم تصريحات، فيمكن اعتبارها معبرة عن رأي الإخوان، مثل هجوم الأستاذ عمرو دراج على الشيخ محمد حسان، وعمرو دراج ليس شخصية هامشية في الإخوان، والحقيقة أن هذا الاعتراض أيضًا ليس في محله، فليس معنى أن عدد الشخصيات الشهيرة في الإخوان خارج السجون الآن أصبح قليلًا أن نعتبر كل تصريح يصدر عن أحدهم معبرًا عن الإخوان، فليس معنى أنه شخصية شهيرة أنه متحدث رسمي عن الإخوان، خاصة حاليًا حيث ضربت منظومة اتخاذ القرار في الإخوان، وانعدمت القدرة على الاتصال بالمرشد وبمكتب الإرشاد وغيره، وبالتالي ما عاد عند أحد وسيلة ليأخذ الضوء الأخضر أو الأحمر عما يريد التصريح به، فأصبحت الشخصيات الشهيرة الباقية في الإخوان خارجًا بمثابة الجزر المنعزلة في أرخبيل عام، لكل منها محطة (البث) الخاصة بها التي تبث على مسؤوليتها وليس له من البث القديم إلا الاسترشاد العام!

(10)

فليت الذين ينتقدون (الإخوان) على وقائع ودعاوى حدثت في الفترة الأخيرة يبينون لنا – أتساءل بصدق – كيف وصلوا إلى رأي الإخوان في تلك الوقائع والدعاوى، فإن لم يجدوا مسارًا صحيحًا – ولن يجدوا – فأدعوهم جميعًا – المنصفين منهم طبعًا أما الهوائيون الكارهون فلو لم يجدوا نقيصة لصنعوها فما لهؤلاء أتوجه بحديث – أدعوهم أن نفتح للنقاش موضوعَ (ضبط مصطلح الإخوان)، من هم الذين يمكن أن نطلق عليهم (الإخوان)، ومتى يمكننا أن نقول أن هذا هو (رأي الإخوان)، وإلى ذلك الحين أدعوهم في المجمل – من باب الإنصاف ولوجه الله – لترشيد استخدام مصطلح (الإخوان)، والاستعاضة عن ذلك بنسبة القول لقائله والفعل لفاعله، حتى تنجلي الغمة عن القوم ولو قليلًا، فنتبين وسيلة سليمة صحيحة للتأكد من مواقفهم في الوقائع المختلفة، والله المستعان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الإخوان
عرض التعليقات
تحميل المزيد