(1)
(فاستشهدوا ببيعكم الذي بايعتم به، ربح البيع يا عمر)

هكذا عقب رجل المال النافذ في جماعة الإخوان – حسن مالك – على حكم من قضاء العسكر بإعدام نجله، صدق في الإحساس ونبل في الشعور لا ينبغي المزايدة عليه من أب تجاه فلذة كبده الذي يواجه الموت من قضاء لم ينقم منه إلا أنه آمن بالوطن والثورة.

على الجانب الآخر، خطاب المحنة يتصاعد داخل الجماعة وخفوت في خطاب الاعتراف بالخطأ يصاحبه، يراد لهكذا خطاب أن يمر دون أن نسأل عن ماهية ثمانين عاما ويزيد قضتها الجماعة في إطار المحنة دون ثمة أسئلة عن موعد المنحة.

(الله يريد ذلك)، (الكون يتآمر علينا)، (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) .. إجابات ستلقى في وجهك كالقواذف حائلة بينك وبين أي أمل في التغيير، وكأن خطاب العقيدة يجب أن يسبق دومًا خطاب الأخذ بالأسباب، وكأن قدر المصلحين أن يبقوا في المؤخرة بينما شرار الخلق في الصدارة، وكأن سيد قطب كان يهذي حين انقلب على حداثتهم صادحا بتحرير الإنسان، وكأن حازم أبو إسماعيل كان قد فقد عقله حين حذرنا من الذئاب، وكأن قدر الجماعة العجوز أن تبقى بين جدران السجون وأقبية المعتقلات.
(2)
(أشكر الله الذي منحني الشهادة، إن دمي سينفجر على الثورة وسيكون لعنة عليها)

كانت تلك آخر كلمات الأستاذ عبدالقادر عودة وهو في طريقه للإعدام على يد زبانية عبدالناصر، مضى الرجل ومضت أيضًا ثورة العسكر ستون عاما ويزيد تمعن في تقويض أحلام المصريين.

مؤرخو الجماعة سردوا الواقعة باعتبارها دليلا على غيرة مستبد صاعد اسمه عبدالناصر من شعبية جارفة – لعبدالقادر عودة – حين أذن للجموع الغاضبة بالانصراف في هدوء في واقعة عابدين الشهيرة، بعد تطمينات من عبدالناصر بتنفيذ مطالبهم!!

ربما لم يذكر نفس المؤرخون أن الجماعة وافقت في العام السابق على حل الأحزاب السياسية من قبل نظام يوليو فرحة باستثنائها كجماعة.

ستون عاما بين إعدام اليافع (عمر) ، والحكيم (عودة)، فهل ثمة جديد في أروقة الجماعة العجوز؟؟
(3)
(إدارة الرئيس مرسي كانت سببا في وأد الثورة ونجاح الثورة المضادة)

هكذا سرد البرلماني – ثروت نافع – دوافعه من استقالته من رئاسة البرلمان المصري المنعقد في تركيا، فالرجل يرى أن إدارة الرئيس مرسي وأدت الثورة حين ارتضى الحكم بلا أدوات، لكن ربما لا يدري أن الإخوان ربما ساهموا في وأدها حين قدموا الثقات على الكفاءات، وحين آثروا الدولة على الثورة، وحين تعجلوا قطف الثمرة قبل نضجها، وحين تبوأ كمال الجنزوري مقعد علاء عبدالفتاح.
(4)
(تقرير لجنة تقصي الحقائق المشكلة في عهد الرئيس مرسي لم يتم ضمه لملف محاكمة مبارك، حيث أن شخصا ما في الدولة سرقه من مكتب النائب العام في الثلاثين من يونيو 2013)
كان ذلك تصريح للصحفي الشاب – محمد أبو الغيط – مفصحا عن جانب من اللادولة التي كان يحكمها مرسي، لا حديث هنا عن حق المجتمع في معرفة ما حدث، خمسة شهور بين الانتهاء من التقرير وتسليمه للنيابة العامة وبين الانقلاب تبخر فيها حلم القصاص بفعل تنظيم الجماعة العتيد، ملمح آخر من محنة الإخوان حين يستدعى المواطن وقت الحاجة ويلفظ بعد قضائها.
(5)
(هذا عبورنا الثالث، فلقد كان عبورنا الأول والشرطة جزء منه هو عبور أكتوبر 1973، وكان العبور الثاني – والشرطة في القلب منه – في يناير 2011)

الرئيس مرسي متحدثا في عيد الثورة – لا الشرطة – وقد استلم لتوه تقريرا من لجنة تقصي الحقائق يثبت تورط الشرطة في قتل المتظاهرين، رأى الرجل الشرطة في القلب من ثورة يناير، أوافقه الرأي فلا أعلم سوى أن الشرطة حينها كانت في قلب المتظاهرين برصاصها وخيلها ورجلها، سيقولون بأن هذا حديث رجل الدولة الحريص على مؤسساته، وتلك هي خطيئة الإخوان حين أرادوها دولة فقط بلا ثورة.

على قدم وساق تجري صناعة المحنة داخل الجماعة، صناعة كتلك تبدو رائجة حيث لا حديث عن أخطاء، ولا حديث عن قادة كثيرا ما اجتهدوا وقليلا ما أصابوا، لا حديث عن تاريخ يعيد نفسه، ولا خطايا تستنسخ، ولا قرار صحيح في وقت خاطئ، لا حديث عن هرع عند المغنم وإن بدا أنه مغرم، وكأن السجن فقط دلالة على صحة الطريق.

فقط حديث عن جماعة تنفي خبثها، وصف لابد من تماسكه، ولائحة لابد من تطبيقها، وحديث عن المستقبل دون امتلاك أدواته، ورواية عن الماضي دون تجنب أخطائه.

ثمة تخطيط ورؤية، وثمة دماء جديدة إذا ما أردنا عبورا من المحنة إلى المنحة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد