تتمتع السيدة بحملة إعلانية تشبه حملات كبار المرشحين. لها يافطات إعلانية عند محول منطقة الدورة، على مدخل بيروت الشرقي، وهي أغلى نقطة إعلانية على الطرقات في لبنان. كذلك تعج أحياء ومداخل منطقة الأشرفية، وجوارها على الطريق الساحلي المؤدي إلى مرفأ بيروت بلوحات إعلانية لها ممهورة بشعارات حملتها. ولم تنس السيدة إقامة غذاء واسع للنساء بمناسة عيد الأم، دون أن يغيب عن بالنا حضورها الواسع على صفحتها الفيسبوكية. وتستفيد السيدة طبعًا من حملة حزبها وحملة التحالف الذي تنتمي إليه لتعزيز فرصها الانتخابية.

على بعد كيلومترات قليلة من بيروت يترشح شاب من نفس حزب السيدة. أستاذ جامعي يعيش كما يعيش معظم معشر الأساتذة (والبقية عندكم). برز الشاب مع مجموعة الكادرات العلمية والمثقفة التي فاخر حزبه بترشيحهم يوم إعلان ترشيحاته وأرسل من خلالهم رسالة قوية أنه يعطي فرصة لأولئك الذين طالما همشهم النظام السياسي اللبناني.

وسوى صورة من ضمن اللائحة، لا تجد لهذا الشاب، وللكثيرين من أمثاله، حظوة على الطرقات التي ضاقت بإعلانات المرشحين وازدحمت بصورهم كبيرها وصغيرها وتجد له حضورًا متواضعًا على مواقع التواصل الاجتماعي يتناسب مع محدودية ميزانيته.

لقد أجاز قانون الانتخاب، الذي ستجري عليه العمليات الاقتراعية في السادس من مايو (أيار) المقبل، حدودًا واسعة نسبيًا للانفاق الانتخابي لكل مرشح، حيث يمكن له إنفاق 100 ألف دولار أمريكي كمرشح و100 ألف دولار أخرى لوجوده على اللائحة بالإضافة إلى ما يقارب 3.5 دولار أمريكي عن كل ناخب في دائرته الانتخابية الكبرى. وهذا يسمح بإنفاق انتخابي واسع إذا ما قيس بعدد المرشحين وعدد اللوائح على صعيد لبنان.

من الواضح أن للمرشحين قدرات مالية مختلفة كما للأحزاب الراعية لهؤلاء المرشحين خاصة مع وجود نسبة لا بأس بها من رجال الأعمال في معظم اللوائح.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو حول التوازن أو تكافئ الفرص بين المرشحين على ثلاثة مستويات:

١- مستوى اللوائح المختلفة.

٢- مستوى اللائحة الواحدة.

٣- مستوى الحزب المرشح.

وحيث أن لا تمويل حكومي للمرشحين (كما يحصل في أوروبا وغيرها من الدول) فإنه يستحيل ضبط المستوى الأول. وطالما أن اللوائح لا تعبر عن تجانس سياسي بقدر ما هي منصة تهدف لرفع الحاصل الانتخابي فيستحيل أيضا ضبط توازن الانفاق ضمنها.

حول اللائحة-المنصة اقرأ مقالتي على ساسة بوست في 6 أبريل (نيسان) 2018:

أما المستوى الثالث، مستوى مرشحي الحزب الواحد، فهو ما يثير الغرابة. من حيث المبدأ، على كل حزب أن يوفر لكافة مرشحيه فرصًا متساوية في التعبير والإعلان الانتخابي والتواصل بمختلف أشكاله، بحيث لا يحرم المرشحون من فرص متعادلة للوصول إلى الندوة البرلمانية.

وإذا كان عدم تكافؤ الفرص ضمن الحزب الواحد ظاهرة غير مقبولة عامة، فكيف إذا كانت السيدة والشاب مرشحان عن حزب يعرف عن نفسه أنه حزب عصري يتطلع إلى خلق قيادات جديدة في كافة المراكز وبناء قدرات المنتسبين ضمن أعلى درجات الشفافية، كما يقول عن المفاهيم التي تميزه. أن عدم تكافؤ الفرص الواضح بين مرشحيه يطرح إمكانية من اثنتين:

١- أما أن الحزب يميز بين مرشحيه ويعطي أفضلية لبعضهم على بعضهم الآخر لأسباب تخصه لكن لا علاقة لها بتكافؤ الفرص.

٢- وأما أن كل مرشح مسؤول عن تمويل نفسه بإمكاناته المتاحة، وهذا يعني أن الحزب لا يعتمد ميزانية مركزية توزع بعدالة بين مرشحيه. فالأصل أن المرشح المقتدر ماليًا عليه أن يساهم في ميزانية حزبه الانتخابية لا أن يمول نفسه وحملته مثل «الفاتح على حسابه». وعلى الحزب أن يستفيد من مساهمات أعضائه ومرشحيه المتمولين لرفع مزانيته الانتخابية وإعادة توزيعها وفقًا لمنطق الفرص المتعادلة بين كافة مرشحيه ضمن حدود الأنفاق التي يسمح بها القانون.

بغير ذلك نصبح أمام مرشحين لحزب واحد بعضهم «مرشحون بالزيت» وبعضهم الآخر «مرشحون بالسمنة».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد