هل يتحد السودانيين حول مبادرة القومة للسودان ؟

حملة شعبية أطلقها رئيس وزراء الحكومة الانتقالية السودانية، الدكتور عبد الله حمدوك، تهدف إلى حشد الدعم الشعبي وجمع التبرعات تحت مسمى «القومة للسودان»، تأتي الحملة في وضع صعب جدًّا يعيشه الشعب السوداني من اقتصاد منهار، وارتفاع في الأسعار، وارتفاع في البطالة، وانعدام أبسط مقومات الحياة، من خبز ودواء.

أطلق رئيس الوزراء الحملة، ويستهدف منها حشد همم الشعب السوداني في مشروعات البناء والتعمير والتنمية، التي تخطط لها الحكومة وفق مشروعات طويلة الأمد، ومشروعات قصيرة الأجل، جموع الشعب السوداني لبَّت النداء بهمم عالية وتضحيات جمة، ورغم أنهم يعانون الفقر المدقع، ولكن في سبيل الوطن اقتطعوا من قوتهم، وتبرعوا لحملة القومة للسودان، عبر المنافذ المختلفة، عبر البنك المركزي والبنوك الخاصة، تحت عنوان «القومة للسودان» ورقم الحساب (2019).

وكذلك عبر منافذ التبرع عبر شركات الاتصالات عبر تحويل الرصيد، هب جميع المواطنين الذين يلبون نداء وطنهم المرهق، وهم يعلمون الأزمة التي تمر بها البلاد من جراء اقتصاد عقيم وبالٍ ومليء بالإشكاليات والتحديات، وكذلك بالمحاصرات بالعقوبات الدولية.

مع كل تلك الأزمات كانوا في الصفوف الأولى يدافعون عن حكومتهم، التي أتوا بها بعد ثورة الشعب التي أسقطت الطاغية الذي كان جاثمًا على صدور الشعب ثلاثين عامًا، دمر المشروعات العظيمة من خط سكة حديد، والخدمة المدنية، والمشروعات الزراعية، وكذلك مشروع الجزيرة والمؤسسات التعليمة المختلفة.

في الساعات الأولى من الحملة (القومة للسودان) تبرع الفقراء ومحدودو الدخل، وصل التبرع خلال 48 ساعة إلى أكثر من 50 مليون جينه سوداني، وهذا يعد إنجازًا عظيمًا، شعب يضحي بكل ما يملك في سبيل أن يبقى هذا الوطن معافى سليمًا، ينعم بالعدل والسلامة والحرية والرفاه.

ظل السودانيون يدافعون عن حكومتهم الانتقالية، رغم الأخطاء العظيمة التي ارتكبتها الحكومة وكانت دون الطموح، بعض الوزراء ضعفاء وأداؤهم دون طموح الثورة، ولكن سيظل السودانيون متحدين يبحثون عن بناء الوطن العظيم، الذي تشكل بعد السادس من أبريل (نيسان) 2016 العظيم، وهذا اليوم يعد تاريخًا جديدًا في خارطة النضال والمقاومة السياسية ضد الأنظمة الاستبدادية التي يواجهونها في سيبل الحرية والعدالة.

هل تنجح تلك الحملة أم سوف تفنى كما سابقاتها؟

يظل التحدي قائمًا في جدوى نجاحها أو فشلها، البعض انتقد الحكومة مجرد أن أعلنت للحملة، وقالوا هذا يعد فشلًا ذريعًا للحكومة التي أصبحت غير قادرة على تسيير دولاب الدولة وفق المعطيات السياسية في الساحة السودانية، لكن البعض اعتبرها خطوة مهمة للحكومة، ودعمها وحشد لها الهمم، ويرى بعض السياسيين أنها خطوة تأخرت كثيرًا، المستقبل لا بد أن نخطط له مسبقًا، في مشروعات وخطط كليًّا للدولة تعمل على إنجاحها.

ولكن ما المشروعات التي تريد الحكومة أن تموِّلها من تلك الحملة؟

سؤال مهم جدًّا وافتتاحي، هل للحكومة خطة ومشروعات تهدف إلى تحقيقها وتعمل على إصلاح الاقتصاد السوداني من زيادة الإنتاج والإنتاجية، وكذلك الدفع بعجلة المشروعات الزراعية التي تعد مهمة جدًّا، أم الحكومة لا تمتلك مشروعات حقيقية تريد أن تجمع الأموال أولًا، ثم تبحث أخيرًا عن كيفية إنفاقها؟

تظل الأسئلة المهمة تحتاج إلى توضيحات وأجوبة شافية؛ ليلبي جميع السودانيين في الداخل والخارج، ويظل الطيور المهاجرة (المغتربون) شريحة مهمة جدًّا ومفصلية في الاقتصاد السوداني، ظلت على الدوام ترفد الاقتصاد السوداني رغم الإشكاليات والتحديات التي تواجه الاقتصاد.

ظهر في اليوم التالي للحملة التي بدأت ليل الخميس الموافق 2 أبريل 2020، بعد يومين ظهر دولة رئيس الوزراء الدكتور حي جموع الشعب السوداني الذي ظل صامدًا ومدافعًا على الدوام لبناء السودان والاستجابة الفورية، والتفاعل الكبير الذي قابل الحملة، ذكر أن هنالك ثلاث أوليات مستعجلة تعمل الحكومة على إصلاحها بصورة عاجلة ومهمة، وهي:

أولًا «الكهرباء» ظلت مشكلة صعبة وعصية يعاني منها الشعب على الدوام، تعمل الحكومة على معالجتها.

ثانيًا «الدواء» هناك تحديات عظيمة تواجه استيراد الدواء من الخارج، تحاول الحكومة إيجاد حلول مستعجلة له.

ثالثًا «تحديات الخريف» وهي من فتح المجاري وتهيئة البيئة المناسبة للعيش دون الإضرار بصحة المواطن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد