هل آفات مجتمعنا الحالي تَحول بيننا وبين اللّه؟

نعم، من إحدى هذه الآفات آفة مُتفشية فى مجتمع تُوجَ بالإسلام ألا وهي الغيبة والنميمة، فجميعُنا مُحاطون بأُناس لا تمل الدنيا من إنجابهم، ولكن هناك من تَنبع رواسخ الإيمانُ فى قلبه فلا تشوبه شائبة من هؤلاء، أُناس خُلقوا ليجلعوا منكَ علكةً فى أفواه الآخرين، أُناس يسعون فقط في تحطيم كل مجاديفك، أُناس دائما ما يذكرونكَ بطريقة تُسيء لك ليُظهرَ لنفسه كَمالها واستقامة أخلاقها عنك، وهذا أسلوب الإنسان القناص الذي يألف بتشييد مجده وغروره على أنقاض وتنغيص كبد الآخرين، يبنى مكانته على قنص الآخرين وإظهار عيوبهم، على الوقوف عند سلبياتهم، وعند سؤالك لهذا القناص عن أسباب ما يفعله لربما يُساقونها بمداعاة الشفقة والحزن فتلك المواقف العسِره غالبًا ما تجعلك تعيد ترتيب الأشخاص فى حياتك، فدائمًا ما يسعَون إلى إيقاع الفتنة بين الناس والوحشة ويسعَون جاهدين فى إيقاف حب فلان لك عند إستماعه عن تلك النميمة، سواء أكانت من صفاتك أم لا فهو بذلك يبهته يُقال عليه ما لم يفعل.

ومن أشد الناس سوءًا من يرى بأذنيه قبل عينيه، فقد ينجو الإنسان من عيبٍ ستره الله أو من ذنب غفره الله أو من دين قضاه الله، لكن لا ينجو من  الهمز واللمز،  وهما قسمان من أقسام الغيبة المحرمة،  فالهَّماز بالقول واللمَّاز بالفعل  وفي  قوله تعالى: هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ.

فأنت حر وغيرك من البشر حر أيضًا، ولكن لا يتبقى لك من مطلق الحرية شيء عند تطفلك فى حياة غيرك كما يتطفل المرض على صاحبه وهو في كامل راحته ونقاهته.

فلماذا نضع أنفسنا موضع سخرية واستهزاء من أُناس لا يظهروا لذاتهم الاحترام حتى يظهروا إحترامهم للآخرين؟ لماذا تجعل لسانك مَن يقود لِجام أخلاقك؟ ولماذا تقود لسان قد يعكر صفو شخص لساعاتٍ بل لأيامٍ سواء أكنت صديق عابرًا أو حتى صديقًا مقربًا فهذه الصلة بينك وبينه لا تسمح لك بإيذاء وتحطيم ثقته ونفسه؟ ماذا لو كانت الكلمات تترك آثرًا أشبه بالعنف الجسدي، ولكنه لم ولن يُلحظ؟

فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ، فعند إحاطتك بهؤلاء لا تسأل لماذا يسعد شخص ما ببُهتانك، ولكن فلتسال نفسك لماذا تسمح له بذلك!

ولأن الإنسان القناص سيئ الخلق وينفر منه كل من تجوهر بأخلاق أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – يلزمك فقط ألا تواكب مسيرة التنمر التي يألفها كل من كان في قلبه ذرة من كِبر، ولكي يتم تصنيفك كإنسان زُينت أخلاقُه بخُلق دينه لابد من ابتعادك عن حلقات الحديث عن أعراض الآخرين وسيئاتهم الدنيوية، وعن إيذائهم وتفكيك مشاعرهم وتنغيص كبدهم في تلك الليالي التي تمر عليهم كأنها أشبه بليالٍ يقضونها بحجرات جهنم، فكما تعلم أخي الكريم أنه كما تدين تدان وما تقوله عن عرض أخيك، سيُقال ويُحكى عنك أشد من ذلك، وعلى الباغي تدور الدوائر.

ولأن المتنمر والمغتاب كل حسناته تأكلها غيبته كما تأكل النار الحطب، فقط يجب على الإنسان أن يتقي شر الوقوع في أمر كهذا، ومن المفترض أن يتحلى بالأخلاق الحسنة الطيبة التي تجعله يجتاز شر حمية نار الآخرة.

لذلك لا تسمح لهؤلاء الذين يتسببون في الألم النفسي الذي يعقبه صراع شرس بين العزلة واستماتة بقائِك في مجتمع كهذا فهؤلاء ليسوا مسؤولين عن التعافي، فالتنمر كالتحرش فقط هو هتك عرض الروح!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد