في ظل الحديث عن فيروس كورونا الذي ظهر في الصين وانتشر في العالم بشكل رهيب، حتى إن البعض وصفه بأنه احتلال وغزو؛ فقد جعل العالم يرتعش خوفًا من آثاره المدمرة وبدأ العالم يتعامل معه على أساس أنه كارثة عالمية تهدد أمن وسلامة البشر حول العالم.

إلا أنه هناك بعض الفيروسات أخطر بكثير، ويمتنع العالم عن مواجهتها أو أنه يتجاهل مواجهتها، كالفيروسات الاجتماعية والأخلاقية التي تفتك بالمجتمعات حول العالم وبشكل قد يكون أخطر من الفيروسات القاتلة إن زاد انتشارها حول العالم ولم يكافحها الجميع، شعوبًا وحكومات.

أحد هذه الفيروسات هو فيروس التنمر، وهو الأخطر حسب رأيي الشخصي، وعلى الرغم من أنها موجودة منذ الأزل، فإنها في هذا الوقت وصلت إلى حد كبير لا يمكن تحمله.

يعرف التنمر على أنه شكل من أشكال الإساءة من قبل شخص أو مجموعة تجاه شخص أو مجموعة، وغالبًا يكون بين الفتيات، وقد يكون التنمر لفظيًّا، وقد يكون جسديًّا، وقد يكون بالإيماءات، أما المتنمر فيكون عادة شخصية استبدادية حسب بعض الدراسات التي أجريت على المتنمرين، أما وجهة نظري شخصيًّا وبكل بساطة أن المتنمر يكون شخصًا عاديًّا لديه نقص أو عجز في جانب من جوانب شخصيته، ويحاول من خلال التنمر إخفاء عيوبه، ولقد حدد الباحثون عوامل أخرى تعد من أسباب التنمر، كالحسد والاكتئاب والغضب السريع.

تاريخ التنمر

يرى البعض أن التنمر حديث النشأة، إلا أنني أرى أن التنمر موجود منذ الأزل، ومنذ أن خُلق الإنسان، إلا أنه في العصر الحديث بدأ ينتشر وتزيد مخاطره حول العالم، ولا بد من مكافحته؛ فالبعض يعيشون مع التنمر حالة عشق ولا يمكنهم العيش ولا يمكن استمرار حياتهم دون استعمال التنمر في جميع تعاملاتهم اليومية.

أشكال أخرى للتنمر

بحسب بعض الدراسات، توجد أشكال أخرى للتنمر، كالتنمر السياسي، والتنمر العسكري، والتنمر الإلكتروني، وهو نوع حديث جدًّا.

أما آثار التنمر

تعد آثار التنمر خطيرة جدًّا، وقد تصل إلى الانتحار لمن يوجه إليه التنمر، وقد تنصرف آثار التنمر إلى انتشار الأمراض النفسية بين من يوجه إليهم التنمر، ومن الأسباب الاستثنائية التي عملت على زيادة التنمر بشكل خطير الهجرة، والتي جعلت من المجتمعات الغربية تستعمل التنمر تلقائيًّا مع المهاجرين؛ إذ يرى غالبية الأجانب أن المهاجرين يعملون على تدمير بلادهم وحرمانهم من فرص العمل، وأنهم عالة عليهم، وهو اعتقاد قد يكون صحيحًا في بعض الأحيان

الإسلام والتنمر

حين نزل الإسلامي عالج جميع قضايا المجتمع وبلا استثناء، وقد شمل جميع مناحي الحياة، وتناسب مع كل الأوقات، فكان الإسلام أول من عالج ظاهرة التنمر علاجًا يليق بها.

أولًا: ذمُّ السخرية والاستهزاء والنهي عنهما في القرآن الكريم، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ».

ثانيًا: تناولت السنة النبوية ذمّ السخرية والاستهزاء والنهي عنهما، فعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: حكيت للنبي، صلى الله عليه وسلم، رجلًا فقال: ما يسرني أني حكيت رجلًا وأن لي كذا وكذا، قالت: فقلت: يا رسول الله، إن صفية امرأة، وقالت بيدها هكذا، كأنها تعني قصيرة، فقال: «لقد مزجت بكلمة لو مزجت بها ماء البحر لمزج».

*شارك في الكتابة أ. إيفا الحليمي 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد